يحتفل أهالي مدينة معان بعيد الفطر المبارك بأجواء مفعمة بالفرح والتلاحم، حيث تتخذ الطقوس الاحتفالية طابعًا خاصًا يعكس الأصالة الأردنية. يبدأ العيد بأداء صلاة العيد في المساجد، ثم تنتقل المظاهر الاحتفالية إلى الدواوين العشائرية التي تستقبل الزوار بالتهاني والمأكولات التقليدية مثل “الرز الحامض” و”فطيرة السكر”. ورغم التحديات الاقتصادية، يُثبت أهالي معان تمسكهم بالعادات المتوارثة وصلة الرحم.
مظاهر عيد الفطر في معان: التراث يواجه الحداثة
تُبرز مدينة معان خلال عيد الفطر تجمعات مميزة تعكس امتزاج الأصالة بالفرحة، حيث تبدأ الاحتفالات قبل أسبوع من نهاية شهر رمضان المبارك. تحضّر العائلات الدواوين لاستقبال الأقارب والجيران بأجواء من الدفء والتآلف، مع تقديم أبرز الأطباق المحلية. كما تشهد المدينة زخمًا اجتماعيًا كبيرًا من خلال زيارة المقابر وتوزيع الزكاة وصلة الرحم، ما يمنح للعيد أبعاده الروحانية والاجتماعية.
وأوضح الدكتور محمد صالح جرار، مدير وحدة العلاقات العامة، أن العيد يشكل “محطة للترويح عن النفس والتقارب بين الناس”، مشيرًا إلى أن العادات المتبعة في معان، رغم تطورات العصر، ما زالت تحافظ على القيم الأسرية والترابط الاجتماعي.
تقاليد العيد في معان: الدواوين والجلسات العائلية
تتجلى أبرز معالم الفرح في معان بالدواوين العشائرية، التي تكون محور احتفالات اليوم الأول من العيد. تُفتح هذه الدواوين لاستقبال الأهالي والضيوف، حيث تُقدم القهوة العربية والتمور، وسط أحاديث تتناول القضايا الوطنية والإقليمية. وكعادة متأصلة، يُطلق العيد روح التعاون والتكافل، حيث يشارك أفراد العشيرة في تنظيم الفطور وتزيين المرافق لاستقبال ضيوفهم.
ويرافق أجواء العيد تقديم “العيدية” للأطفال الذين يتجولون في أحياء المدينة بملابس جديدة، كما تشهد الدواوين طقوسًا تقليدية تتنوع بين تبادل الهدايا والحلويات مثل المعمول والكعك، ما يعزّز من دفء أجواء المناسبة.
عيد الفطر والقضية الفلسطينية: مواقف ثابتة وأحاديث متجددة
لم تغب القضية الفلسطينية عن جلسات أهالي معان خلال عيد الفطر، حيث أشاد الشيخ محمد الخطيب الفناطسة بصمود الأردن، قيادةً وشعبًا، في مناصرة الحق الفلسطيني. كما أكد المحافظ السابق عبد الله آل خطاب أهمية دور جلالة الملك عبد الله الثاني في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، مشيرًا إلى دعم الأردن المتواصل لغزة والقدس وموقفه الرافض للتهجير.
وفي ظل الأجواء الاحتفالية، توحّدت أصوات أهالي معان خلف مواقف الأردن الثابتة، ليبقى العيد وسيلة لتجديد الالتزام بالقضايا الوطنية والعربية، مما يعكس تجذر الروح الوطنية في نفوس الأردنيين، ومساهمتهم في نصرة حقوق شعوب المنطقة.
في النهاية، يُشكّل عيد الفطر في معان تظاهرة ثقافية واجتماعية تبرز قيم التلاحم الاجتماعي وصلة الرحم، وتتوزع خلالها الأدوار بين التراث والتجديد، لترسم لوحة متكاملة لأجواء العيد بين أفراد المجتمع والعشائر.