أعلنت محكمة العدل الدولية أنها ستنظر في دعوى مرفوعة من السودان ضد الإمارات العربية المتحدة في أبريل 2025، وذلك في قضية تتعلق بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948. تتهم الخرطوم الإمارات بدعم قوات “الدعم السريع” وميليشيات متحالفة معها، تدّعي السودان أنها ارتكبت جرائم إبادة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خاصة في غرب دارفور. هذه القضية تسلط الضوء على تعقيدات النزاع السوداني وجهود تحقيق العدالة الدولية.
الأبعاد القانونية لدعوى السودان ضد الإمارات
استند السودان في دعواه أمام محكمة العدل الدولية إلى المادة 36/1 من نظام المحكمة الأساسي، إضافة إلى المادة التاسعة من اتفاقية منع الإبادة الجماعية. الاتفاقية، التي وقّع عليها كل من السودان والإمارات، تُلزم الأطراف بمنع ومعاقبة جرائم الإبادة. ويشير الدكتور محمد حسين، أستاذ القانون الدولي، إلى أن السودان يتهم الإمارات بدعم مجموعات متورطة في انتهاكات جسيمة شملت القتل والتهجير القسري، مما يشكل خرقًا واضحًا للاتفاقية.
السودان قدم طلبًا للمحكمة لاتخاذ تدابير مؤقتة تتضمن وقف الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، ومنع ارتكاب أي أفعال تدخل في نطاق الإبادة الجماعية. وتشمل هذه الأفعال، وفق الدعوى، القتل الجماعي، إلحاق أذى جسدي أو نفسي بالسكان، وفرض ظروف قاسية تهدف إلى الإبادة الجزئية أو الكلية لمجموعات مثل المساليت. وفقًا لمعطيات المادة 41 من نظام المحكمة، يُحتمل أن تتم معالجة الطلب بسرعة نظرًا لتصنيف التدابير المؤقتة كأولوية.
تصعيد سياسي بسبب الدعوى بين السودان والإمارات
على الصعيد السياسي، وضعت هذه القضية الإمارات في مواجهة ضغوط دبلوماسية هائلة. شهدت العلاقات بين البلدين تدهورًا ملحوظًا مع تصعيد السودان، حيث أمر مؤخرًا بطرد 15 دبلوماسيًا إماراتيًا من أراضيه، ما يعكس تزايد التوترات بين الطرفين. المراقبون يرون أن هذه الخطوة تستهدف إيصال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بشأن جدية السودان في التمسك بمواقفه.
مع تراجع نفوذ قوات الدعم السريع عسكريًا، قد تجد الإمارات نفسها مضطرة لإعادة تقييم دورها في الأزمة السودانية. وتجدر الإشارة إلى أن السودان استشهد في دعواه بقضية جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، حيث أصدرت المحكمة حينها تدابير طارئة، مما يعزز فرص السودان في هذا المسار القانوني.
دلالات دولية وتأثير محتمل على النزاعات الإقليمية
تشير قضية السودان والإمارات إلى تصاعد استخدام محكمة العدل الدولية كوسيلة لحسم نزاعات دولية متعلقة بتدخلات خارجية. وتأتي الدعوى في وقت حساس تعاني فيه المنطقة من نزاعات جيوسياسية متشابكة. وفقًا لمحللين، قد يدفع تزايد القضايا المماثلة أمام القضاء الدولي الدول الكبرى إلى مراجعة سياساتها الخارجية.
من غير المتوقع أن تكون هناك ردود فعل رسمية فورية من قِبل الأمم المتحدة أو القوى الكبرى تجاه الدعوى، إلا أن القضية قد تصبح موضوع نقاشات داخل مجلس الأمن. وتشير مصادر إلى احتمال إصدار توصيات تزيد من الضغوط على الأطراف المرتبطة بالنزاع في السودان.
بينما تواصل المحكمة النظر في القضية، يبقى السؤال الأهم: هل ستسهم هذه الدعوى في تحقيق العدالة لضحايا النزاع وإحداث تغييرات حقيقية في المشهد السوداني؟