لابيس ليجيت وبنت الصحن: حلويات عيد الفطر الشهية تزين موائد الاحتفال

بعد نهاية شهر الصيام، يستقبل العالم الإسلامي عيد الفطر المبارك بأجواء مفعمة بالفرح والسرور، حيث تتزين الموائد بحلويات تقليدية تُعد جزءًا لا يتجزأ من طقوس هذه المناسبة المبهجة. تحمل كل دولة وصفاتها ونكهاتها المميزة في إعداد هذه الأصناف، التي تجمع بين التراث الشعبي وكرم الضيافة، لتُعبّر عن بهجة الاحتفال بهذا العيد العظيم.

كحك العيد في مصر: رمز تقليدي عبر الأزمان

يعد كحك العيد من أشهر الحلويات التقليدية المرتبطة بعيد الفطر في مصر. يتم تحضيره من الدقيق، السمن الساخن والحليب، ثم يتم تشكيله في أشكال دائرية مزخرفة. يعود تاريخ هذا الكعك إلى العصر الفرعوني، حيث وُجدت نقوش تُظهر مراحل إعداده على جدران معابد طيبة ومنف. هذه العادة استمرت عبر العصور المختلفة، بدءًا من العصور البيزنطية مرورًا بالدولة الطولونية وحتى العصر الإسلامي. وقد حافظ المصريون على تقديم الكحك في العيد كتقليد راسخ يجمع العائلة والأصدقاء.

المعمول: حلوى بلاد الشام في عيد الفطر

المعمول هو حلوى مميزة تحتفل بها شعوب بلاد الشام – لبنان، سوريا، والأردن – حيث تزيّن الموائد في عيد الفطر. يُصنع المعمول من السميد ودقيق القمح بحشوات متنوعة من المكسرات أو التمر، ثم يُنقش بأشكال زخرفية باستخدام قوالب خاصة قبل خبزه في الفرن. يقال إن أصل المعمول يمتد إلى الدولة الفاطمية، بينما تؤكد بعض الروايات ارتباطه بالدولة العثمانية، مما يعكس الطابع التاريخي لهذه الحلوى التقليدية.

الكليجة والمقروض: إرث العيد بين العراق وشمال إفريقيا

في العراق، تحظى الكليجة بشعبية واسعة كواحدة من حلويات عيد الفطر الأساسية. تحتوي الكليجة على مكونات مشابهة للمعمول، لكن بإضافات محلية مثل السمسم. يشير المؤرخون إلى أن الكليجة قد تكون ذات أصول فارسية أو عربية.

أما في تونس والجزائر، فإن المقروض يعتبر حلوى العيد الرئيسية. يُصنع من السميد المحشو بالتمر أو المكسرات، ويقلى في الزيت قبل تغميسه في العسل أو القطر. يُعتقد أن أصل المقروض يعود إلى دولة الأغالبة، خاصة في مدينة القيروان التونسية، ما يجعله مرتبطًا بالثقافة المحلية لهذه المنطقة.

تنوع عالمي في حلويات العيد

يحتفظ كل بلد بنكهته المميزة لحلويات عيد الفطر. في المغرب، يبرز كعب الغزال كرمز للثراء والنكهة الأندلسية. أما في اليمن، فتُزين الموائد بحلوى بنت الصحن ذات الطبقات الرقيقة المغمسة بالعسل. وفي إندونيسيا، تعد لابيس ليجيت، الكعكة متعددة الطبقات، نموذجًا للإبداع في تحضير الحلويات. بينما يأتي شير خورما في الهند وباكستان كطبق احتفالي يجمع بين الحليب والتمر والمكسرات لتقديم تجربة فريدة تعكس الروابط الثقافية بين الشرق والغرب.

تُظهر تنوع أصناف الحلويات الشعبية في عيد الفطر مدى ثراء الثقافات الإسلامية، إذ يتوحد الجميع في التعبير عن الفرح بهذه المناسبة من خلال إرثهم الغذائي العريق.