في خطوة قد تعيد تشكيل كيفية دعم الوصول إلى خدمات الاتصالات في الولايات المتحدة، استمعت المحكمة العليا يوم الأربعاء إلى مرافعات تتحدى شرعية صندوق الخدمة العالمية (USF). ينفق البرنامج أكثر من 8 مليارات دولار سنويًا لتوفير خدمات الهاتف والإنترنت للمجتمعات الريفية والأسر ذات الدخل المحدود، إلى جانب دعمه للمؤسسات التعليمية والصحية. قرار المحكمة قد يترك تأثيرات بعيدة المدى على الملايين من الأمريكيين الذين يعتمدون على هذه الخدمات لتحسين جودة حياتهم.
ما الذي يجعل شرعية صندوق الخدمة العالمية موضع تساؤل؟
يمثل صندوق الخدمة العالمية جزءًا أساسيًا من جهود الحكومة الأمريكية لتوفير الوصول إلى خدمات الاتصالات للجميع. ومع ذلك، القضية المطروحة أمام المحكمة تتعلق بمدى قانونية الرسوم المفروضة على شركات الاتصالات، والتي ينتقل عبء بعضها إلى العملاء من خلال فواتيرهم. ينتقد المدعون البرنامج باعتباره تفويضًا حكوميًا يفتقر إلى موافقة واضحة من الكونغرس.
وفقاً لأبحاث المستهلكين التي قدمت الدعوى، فإن لجنة الاتصالات الفيدرالية تمارس سلطتها لتحديد الرسوم دون قيود واضحة من المشرعين. هذا ما اعتبره المحامون بمثابة تجاوز لصلاحيات الهيئة، مما يجعل من الضروري مراجعة الإطار التنظيمي للبرنامج.
لماذا يكتسب صندوق الخدمة العالمية أهمية خاصة؟
أنشئ البرنامج لأول مرة في عام 1996 كجزء من قانون الاتصالات لتوسيع الوصول إلى خدمات الاتصالات الهاتفية والإنترنت، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات ذات الدخل المنخفض. يمول الصندوق أربعة برامج رئيسية:
- برنامج “اتصل بأمريكا”، لدعم المناطق الريفية
- “شريان الحياة” لمساعدة المستخدمين ذوي الدخل المنخفض
- مشاريع للمدارس والمكتبات
- برنامج لدعم المرافق الطبية في المناطق النائية
من الجدير بالذكر أن قضاة المحكمة العليا، بمن فيهم القاضي صموئيل أليتو، أشاروا إلى أهمية البرنامج وتأثير إلغائه على المناطق الريفية. رأى البعض أن الصندوق يخدم الملايين من المواطنين، مما يجعله جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية للاتصالات في البلاد.
ما المستقبل المتوقع لصندوق الخدمة العالمية؟
على الرغم من الانتقادات، تظهر التوقعات أن المحكمة قد تميل للإبقاء على الوضع الراهن حتى إصدار قرار نهائي، المتوقع في يونيو القادم. وفي حال ألغيت آلية التمويل، فربما تستغرق الحكومة بعض الوقت لتطوير بديل يلبي احتياجات المجتمعات التي تعتمد كلياً على هذه الخدمات.
وبحسب بلير ليفين، المحلل في صناعة الاتصالات، فإن استمرار البرنامج ضروري لضمان بقاء العديد من شركات الاتصالات في المناطق الريفية. ومع ذلك، يدعو بعض الخبراء إلى إصلاح شامل للبرنامج لتجنب الاعتماد على رسوم فواتير الاتصالات، التي تواجه انكماشًا في الإيرادات.
من الواضح أن مستقبل الإنترنت وخدمات الهاتف للمجتمعات الريفية والأسر ذات الدخل المحدود يعتمد، إلى حد كبير، على قرار المحكمة العليا. هذا القرار قد يكون نقطة تحول في كيفية تمويل الخدمات الأساسية في أمريكا، مما يتطلب البحث عن مسارات جديدة لتحقيق العدالة الرقمية.