تزايد مشاركة المرأة في الانتخابات يعكس تقدمًا نحو المساواة السياسية وتعزيز القيادة النسائية. تُعد مشاركة المرأة في العملية الانتخابية إحدى العلامات البارزة على تطور المجتمعات وسيرها نحو عدالة أكبر وشمول سياسي. ورغم العقبات التي تواجهها، فإن المرأة استطاعت أن تحرز تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، سواء عبر التصويت أو الترشح لمناصب قيادية، مسهمة بذلك في صنع قرارات حيوية تسهم في نهضة المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.
أهمية مشاركة المرأة في الانتخابات لتعزيز تأثيرها السياسي
لطالما كانت مشاركة المرأة في الانتخابات أداة قوية لإحداث تغيير إيجابي في المجتمعات. حيث تُظهر الإحصائيات أن المرأة تشكل نسبة كبيرة من الكتلة التصويتية في العديد من الدول، مما يمنحها قوة تأثير ملموسة على نتائج الانتخابات، ويؤهلها لأن تكون شريكًا حقيقيًا في صنع القرارات.
علاوة على ذلك، يُعتبر تمكين المرأة سياسيًا ومشاركتها في الانتخابات فرصة لتعزيز القيادة النسائية في المجتمع. على سبيل المثال، في مصر، أدى نظام الكوتا المخصص للنساء في البرلمان إلى مضاعفة عدد المقاعد التشريعية التي تشغلها المرأة. كما حققت تونس طفرة في نسبة تمثيل النساء بالبرلمان بفضل التشريعات الموجهة للدعم السياسي.
ومع تحقيق هذه النجاحات، تنتقل المرأة من دور الناخب إلى المترشح والمشرِّع، وتبرز كوجه جديد في القيادة السياسية، مما يُسهم في تعزيز الأجندات التنموية والتشريعية الأكثر شمولًا وإنصافًا.
تحديات تواجه المرأة في العملية الانتخابية
بالرغم من التقدم المُحرز، تواجه المرأة عقبات متعددة تقلل من دورها السياسي.
- العوائق الثقافية والاجتماعية: حيث تُرسخ بعض المجتمعات أدوارًا تقليدية للمرأة تُحد من طموحاتها القيادية.
- ضعف الدعم السياسي: تفتقر بعض الأحزاب لسياسات واضحة تدعم مشاركة المرأة في العملية الانتخابية.
- العنف السياسي: تعاني العديد من النساء من حملات تشويه وتهديد تسعى لإبعادهن عن المشهد الانتخابي.
لكن رغم هذه التحديات، استطاعت المرأة تحقيق إنجازات ملموسة. ففي الانتخابات البرلمانية المصرية الأخيرة، شهدت النساء انتصارات مشرفة بفضل الدعم التشريعي والسياسي المتزايد، الأمر نفسه حدث في المغرب والسودان، حيث لعبت المرأة أدوارًا محورية في التحولات السياسية الأخيرة.
مشاركة المرأة في انتخابات نقابة الصحفيين 2025
في السياق المهني بمصر، تُعد مشاركة المرأة في انتخابات نقابة الصحفيين لعام 2025 مثالاً حيًا على التغير الإيجابي في وعي المرأة بأهمية دورها السياسي والنقابي. الانتخابات التي ستُجرى في مارس المقبل شهدت ترشح عشرات الصحفيات لمقاعد مختلفة، حيث تنافست نورا راشد على مقعد نقيب الصحفيين مع ثمانية مرشحين آخرين، فيما رشحت أسماء بارزة أخرى مثل دعاء النجار وإيمان عوف لعضوية المجلس.
هذه الموجة من الترشيحات النسائية تعكس نمو الثقة في قدرات المرأة على القيادة النقابية، وتمثل بصيص أمل نحو مزيد من المساواة في الوسط المهني.
ختامًا، لا تقتصر مشاركة المرأة في الانتخابات على كونها عملية ديمقراطية بل هي قاطرة لدفع العدالة الاجتماعية وتطوير المجتمعات. ومع الدعم المناسب والسياسات الداعمة، يمكن أن تتسع دائرة تأثير المرأة على المدى البعيد لتشمل كافة القطاعات، لتحقيق نظام سياسي أشمل وأكثر تمثيلًا للجميع.