بغداد اليوم – متابعة
في اختراق علمي غير مسبوق، تمكن فريق من الباحثين الكنديين من اكتشاف مضاد حيوي جديد أطلق عليه اسم “لاريوسيدين”، يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من ثلاثة عقود. هذا الابتكار يشكل بارقة أمل في التصدي لأشد التهديدات الصحية التي تواجه البشرية والمتمثلة في البكتيريا المقاومة للأدوية، وهو ما يتسبب سنويًا في وفاة نحو 4.5 مليون شخص حول العالم.
اكتشاف “لاريوسيدين”: مضاد حيوي يلهم الأمل
تم عزل الجزيء المكتشف، “لاريوسيدين”، من بكتيريا بسيطة تعيش في تربة حديقة منزلية، ما يظهر أن حلول بعض أكبر المشكلات العالمية قد تكمن في الأماكن البسيطة من حولنا. ويُظهر هذا المضاد الحيوي الجديد أسلوبًا مختلفًا في مكافحة البكتيريا، حيث يعمل بآلية فريدة لا تعتمد على الطرق التقليدية المتبعة في الأدوية الحالية. هذا يجعله قادرًا على التصدي للسلالات البكتيرية العنيدة، التي أصبحت مقاومة لمعظم الأدوية المتوفرة في السوق.
يُذكر أن فريق البحث بقيادة علماء من جامعة ماكماستر الكندية أكدوا أن “لاريوسيدين” حقق نتائج واعدة في المرحلة الأولية من الاختبارات؛ حيث أثبت عدم سميته للخلايا البشرية وفعاليته العالية في القضاء على العدوى في النماذج الحيوانية. هذه النتائج تفتح الباب أمام مزيد من الدراسات لتطويره كعلاج آمن وفعال للبشر في المستقبل القريب.
لماذا يُعد اكتشاف “لاريوسيدين” ضروريًا؟
مع التحذيرات المتزايدة من منظمة الصحة العالمية حول تصاعد مقاومة المضادات الحيوية، باتت الحاجة الملحّة إلى أدوية جديدة أكثر وضوحًا. تُعرف هذه الظاهرة باسم “مقاومة المضادات الميكروبية” (AMR)، وهي واحدة من أكبر التحديات التي تهدد الصحة العامة عالميًا. مع تناقص فعاليات الأدوية المتاحة وغياب البدائل منذ تسعينيات القرن الماضي، يأتي “لاريوسيدين” كأحد الحلول الممكنة لسد الفجوة في الأبحاث وتطوير العلاجات.
تحديات وتحركات ضرورية لمواجهة مقاومة المضادات الحيوية
يتطلب التصدي الفعّال لظاهرة مقاومة المضادات الحيوية حلولًا متكاملة. من أهم التحركات التي يمكن أن تخفف من هذه الأزمة ما يلي:
- تعزيز الأبحاث: دعم البحوث العلمية لإيجاد مضادات حيوية جديدة بأساليب مبتكرة.
- الاستخدام المسؤول: الحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية بين البشر والحيوانات.
- التوعية الصحية: نشر الوعي بأهمية التقيد بتعليمات الطبيب فيما يتعلق باستخدام المضادات الحيوية.
هذه الحلول، جنبًا إلى جنب مع الاكتشافات الرائدة مثل “لاريوسيدين”، قد تكون المفتاح للحفاظ على المكاسب الصحية التي حققتها البشرية على مدى العقود الماضية.
إن اكتشاف مضاد حيوي جديد بهذه الآلية غير التقليدية قد يشكل منعطفًا هامًا في الجهود العالمية للتصدي للعدوى البكتيرية القاتلة. وبينما تُبدي الدراسات الأولية نتائج مشجعة، تبقى الأبحاث المستقبلية حجر الزاوية في تحويل هذا الجزيء إلى دواء يخدم الملايين حول العالم.