أرامكو السعودية تبدأ مفاوضات لاستثمار استراتيجي في مصفاتين جديدتين بالهند

تُجري شركة أرامكو السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، مفاوضات جادة للاستثمار في مصفاتين جديدتين بالهند، واحدة من أسرع الأسواق نموًا في قطاع الطاقة عالميًا. وتأتي هذه الخطوة في ظل سعي الهند لأن تصبح مركزًا عالميًا لتكرير النفط وسط تقليص الشركات الغربية لسعاتها التكريرية، مما يعزز فرص التعاون بين الرياض ونيودلهي في هذا المجال الحيوي.

محادثات استراتيجية بين أرامكو السعودية والهند

وفقًا لمصادر مطلعة أوردتها “رويترز”، تُجري أرامكو السعودية محادثات للاستثمار في مشروعين منفصلين؛ أحدهما مع شركة “بهارات بتروليوم كوربوريشن” في ولاية أندرا براديش الجنوبية، والآخر مع شركة “النفط والغاز الطبيعي” في ولاية جوجارات غرب الهند. كلا الشركتين تخضعان لسيطرة الحكومة الهندية، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الأطراف المعنية حول تفاصيل هذه المفاوضات.

وتسعى أرامكو من خلال هذه الخطوة إلى تأمين منافذ توريد مستقرة لخامها، فيما تعمل الهند على ترسيخ مكانتها كأحد اللاعبين الرئيسيين في سوق تكرير النفط العالمية.

تفاصيل المشروعين والاستثمارات الكبرى

أوضحت التقارير أن مشروع شركة “بهارات بتروليوم”، الذي يُخطط إنشاؤه في ولاية أندرا براديش، يهدف إلى تطوير مجمع تكرير وبتروكيماويات باستثمارات تُقدر بـ 11 مليار دولار. أما المشروع التابع لشركة “النفط والغاز الطبيعي” في ولاية جوجارات، فلا يزال في مراحله التمهيدية.

وتُعد قدرة أرامكو على طرح عرض جذاب من العوامل الأساسية لنجاح المشروعين، لا سيما في ظل سعي الهند لزيادة قدراتها الإنتاجية في قطاع الطاقة. وتشير بعض المصادر إلى أن العرض السعودي يتضمن توريد كميات نفط تعادل ثلاثة أضعاف حصتها في كل مشروع، ما يُبرز طموحات أرامكو التوسعية في السوق الهندي الواعد.

خطط أرامكو السعودية لتوسيع حضورها في السوق الهندي

منذ سنوات، تبذل أرامكو جهودًا مكثفة لدخول قطاع التكرير الهندي الواعد. ففي 2018، انضمت الشركة إلى تحالف يهدف لتطوير مصفاة بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا، إلا أن المشروع تعثر بسبب صعوبات تتعلق باقتناء الأراضي. كما وقعت في 2019 اتفاقية غير ملزمة للحصول على حصة 20% في إحدى شركات “ريلاينس إندستريز”، لكن الصفقة أُلغيت لاحقًا.

في المقابل، أعلنت الهند عن خطط لبناء ثلاث مصافٍ جديدة بطاقة إنتاجية قدرها 400 ألف برميل يوميًا لكل مصفاة، لتلبية الطلب المحلي والعالمي المتزايد على مصادر الطاقة. ومع زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى المملكة العربية السعودية في الربع الثاني من العام، قد يكون لهذه المفاوضات بُعد استراتيجي أوسع يصب في مصلحة الطرفين.

تأتي هذه التحركات المختلفة لتعكس طموحات أرامكو في تعزيز شراكتها الاقتصادية مع الهند، في ظل تنامي الطلب العالمي على النفط والبتروكيماويات وتنافس أسواق الطاقة العالمية على استثمارات استراتيجية تجعل المستقبل أكثر استدامة وتنوعًا.