شهدت صادرات النفط السعودية زيادة ملحوظة بنسبة 9% في شهر يناير الماضي مقارنة بشهر ديسمبر السابق، وفقًا للهيئة العامة للإحصاء. وبلغت قيمة الصادرات النفطية نحو 70.7 مليار ريال، وهو أعلى مستوى لها في ثمانية أشهر، مما يعكس تعافي القطاع البترولي الذي يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد السعودي. هذا الإنجاز يُبرز الدور الحيوي للصادرات البترولية في دعم النمو الاقتصادي وسط التحديات العالمية.
ارتفاع صادرات النفط السعودية يعزز الفائض التجاري
ساهم الانتعاش في صادرات النفط السعودية في تحقيق زيادة قوية في إجمالي الصادرات السلعية، مما أدى إلى ارتفاع الفائض التجاري بشكل كبير. وسجل الفائض التجاري نموًا بنسبة 61% على أساس شهري، ليصل إلى حوالي 24.6 مليار ريال، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024. يعكس ذلك قوة الاقتصاد السعودي رغم التحديات، إلا أن المقارنة السنوية تظهر تراجعًا في الفائض التجاري بنسبة 12% بالمقارنة مع يناير 2024، ما يشير إلى ضغوط عالمية ربما تأثرت بها هذه النتائج.
أما على صعيد الواردات، فقد شهدت انخفاضًا بنسبة 8% مقارنة بديسمبر، مما أسهم في تعزيز الفائض التجاري. وبالرغم من التراجع الشهري، حققت الصادرات غير البترولية نموًا سنويًا بنسبة 11%، في إشارة إلى مرونة هذه القطاعات وقدرتها على مواصلة الأداء الإيجابي.
الصين تواصل تصدرها لقائمة شركاء السعودية التجاريين
أظهرت البيانات أن الصين لا تزال الوجهة التجارية الرئيسية لصادرات النفط السعودية، حيث سجلت زيادة بنسبة 20% على أساس شهري في شهر يناير. تبعتها الهند برفع الصادرات السعودية إليها بنسبة 16%، ثم اليابان التي حققت نسب نمو متواضعة بلغت 2%.
وفي المقابل، انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35%، مع تراجع الواردات السعودية منها بنسبة 16%. كما برزت سوريا كدولة شهدت نموًا ملحوظًا في التبادل التجاري، حيث تضاعفت الصادرات السعودية إليها إلى 70.7 مليون ريال، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 33%.
التحديات والآفاق المستقبلية للصادرات النفطية السعودية
رغم الأداء المتميز لصادرات النفط، تظل التحديات السنوية في الفائض التجاري مؤشرًا على الحاجة إلى تطوير القطاعات غير النفطية. تسعى السعودية عبر رؤيتها 2030 إلى تقليل الاعتماد على صادرات النفط من خلال تنويع مصادر الدخل وتحقيق اقتصاد أكثر استدامة.
في خضم هذا المشهد، يعكس الأداء التجاري للسعودية قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات العالمية، بينما يشير أيضًا إلى ضرورة الاستمرار في تعزيز القطاعات غير النفطية لمواجهة التحديات المحتملة بكل قوة ومرونة.