ارتفاع أسعار النفط مع تحليل إمدادات الخام وتأثير الرسوم الأمريكية الجديدة

شهدت أسعار النفط ارتفاعاً جديداً في ختام تعاملات يوم الخميس، وسط استمرار قلق المستثمرين حول التأثيرات المحتملة للقرارات الجمركية الأمريكية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب تقييم السوق لشح إمدادات الخام. يأتي ذلك في وقت تتوالى التصريحات والمخاوف المتعلقة بالحروب التجارية، وسط توجه الأنظار إلى تأثيرها على الطلب العالمي والأسواق النفطية.

ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف الرسوم الجمركية

سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 0.33% لتصل إلى 74.03 دولار للبرميل عند التسوية، بينما ارتفع الخام الأمريكي بنسبة 0.39% ليبلغ 69.92 دولار للبرميل. كانت أسعار النفط قد شهدت ارتفاعاً بنسبة 1% يوم الأربعاء لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ فبراير الماضي، مدفوعة بتوقعات بانخفاض الإمدادات وتقييم السوق لآثار الحروب الجمركية.

من أبرز الأسباب التي أثرت في الأسواق، إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الخفيفة المستوردة ابتداءً من الأسبوع المقبل، إلى جانب رسوم إضافية على قطع غيار السيارات تبدأ في الثالث من مايو. وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة Price Futures: “الرسوم الجمركية تشكل عقبة حقيقية أمام النفط، حيث إنها قد تُبطئ الطلب العالمي”.

وجاءت خطوة ترامب بفرض رسوم جديدة على كل من يشتري النفط الخام الفنزويلي لتزيد من تعقيد المشهد، ما دفع شركات مثل Reliance Industries الهندية، المُشغّلة لأكبر مجمع تكرير في العالم، إلى التوقف عن استيراد النفط الفنزويلي، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها وكالة رويترز.

تراجع المخزونات الأمريكية يدعم الأسعار

وفقاً لبيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء، انخفضت المخزونات الأمريكية من النفط الخام بمقدار 3.3 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، على عكس توقعات المحللين التي أشارت إلى تراجع طفيف قدره 956 ألف برميل فقط. هذا الانخفاض غير المتوقع دعم أسعار النفط، ليؤكد شح الإمدادات المتزايد في الأسواق.

من جهته، يرى رئيس فريق قطاع الطاقة في البنك الآسيوي DBS، سوفرو ساركار، أن الأسعار لن تستعيد مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في بداية العام حتى 2025، بسبب اضطرابات السياسة الأمريكية وزيادة التوترات التجارية.

توقعات أسواق النفط خلال الفترة المقبلة

تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن أسواق النفط ستظل متقلبة في المستقبل القريب، حيث يظل توازن العرض والطلب رهناً بتطورات الأوضاع الجيوسياسية والتجارية. ومن بين العوامل المؤثرة:

  • القرارات الجمركية الأمريكية وتأثيرها على الطلب العالمي.
  • تغير سياسات الإنتاج لدى الدول المنتجة للنفط مثل أوبك+.
  • تطورات مخزونات النفط الأمريكية وإمدادات الخام الفنزويلي.

بهذه القيود الاقتصادية والسياسية المتزايدة، من المنتظر أن تواصل الأسواق مراقبة الإمدادات، مع احتمال استمرار تقلب الأسعار، ما يجعل الأنظار تتجه نحو الحلول الدبلوماسية لتقليل تأثير الحروب التجارية على الاقتصاد العالمي.