ما زال الجدل محتدماً حول حقيقة ادعاء إيران امتلاك “سلاح البلازما”، بعد تصريحات قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، أمير علي حاجي زاده، التي لم تمر مرور الكرام على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. هذا الادعاء أثار موجة واسعة من التساؤلات حول ماهية هذا السلاح، إمكانياته وآلية عمله، ومدى صحة المزاعم حول إنتاجه. نستعرض هنا كل الحقائق المتاحة بشأن هذا السلاح المزعوم، ومدى دقته وحقيقته في الأوساط العلمية والعسكرية.
ما هو سلاح البلازما الإيراني؟
أثار النقاش حول “سلاح البلازما” العديد من التساؤلات المتعلقة بطبيعته. البلازما هي حالة رابعة من المادة، تتميز بكونها مزيجًا من الجزيئات المشحونة والغازات المؤينة شديدة الحرارة. النظرية المتعلقة باستخدام البلازما كأسلحة تعتمد على تطويع هذه الطاقة الهائلة لتحويلها إلى موجات تدميرية موجهة. وقد تم تداول اسم العالم الإيراني الراحل محسن فخري زاده في هذا السياق، حيث تشير بعض التقارير إلى أنه كان ضمن فريق عمل يزعم أنه يعمل على تطوير هذا السلاح.
تدخل البلازما أيضًا في تطبيقات مدنية، مثل الاستخدام في الطب لعلاج السرطان، ما يعزز من شموليتها وإمكاناتها، ولكن تبقى فكرة استخدامها كسلاح متقدمة ومحل جدل كبير في الأوساط العلمية وحتى في أبحاث الدول المتقدمة.
إمكانيات سلاح البلازما بين الواقع والخيال
حتى اليوم، ما زالت الفكرة النظرية لسلاح البلازما تحمل الكثير من التحديات العلمية. إذا نجحت الأبحاث المستقبلية في تطويره، فقد يتمتع هذا السلاح بقدرات هائلة مثل:
- طاقة تدميرية غير مسبوقة: يمكن لطاقة البلازما الخارجة منه كاختراق المدرعات وتدمير الأهداف الصعبة.
- سرعات فائقة: قد تصل أو تبلغ سرعة الضوء، ما يجعلها مثالية في بيئات القتال السريعة.
- استدامة فائقة: تعتمد البلازما على الطاقة وليس على الذخائر التقليدية، مما يقلل تكلفة الإمداد المستمر.
لكن، من المهم ملاحظة أن هذه الافتراضات حتى الآن غير مؤكدة علميًا، إذ لا توجد تجربة حقيقية أو سلاح فعلي مثبت لهذه التقنيات.
هل حقاً تم إنتاج سلاح البلازما؟
رغم الجدل الواسع والضياع بين الحقائق والشائعات، لم تصدر أي تأكيدات من قبل الولايات المتحدة أو أي وكالة رسمية كالبنتاجون حول حقيقة امتلاك إيران لهذا السلاح. الفيديو المتداول الذي زُعم أنه دليل على السلاح الإيراني، هو في الحقيقة جزء من إعلان أصدرته شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية عام 2020 حول أسلحة الليزر المستقبلية.
حتى الآن، لم تحقق أي دولة في العالم إنجازاً عملياً بإنشاء سلاح يعتمد على تقنية البلازما الفتاكة. وبحسب المتخصصين، تبقى هذه التقنية في إطار ألعاب الفيديو وأفلام الخيال العلمي، ما يجعلها أقرب إلى الروايات المستقبلية منها إلى الواقع الملموس.
ختاماً، تبقى الحكاية جزءاً من حملات الدعاية ولم ترتق إلى مستويات الإثبات العلمي المؤكدة بعد. الوقت وحده سيكشف ما إذا كان المستقبل يحمل لنا هذا السلاح المثير للجدل، أو سيبقى مجرد خيال بعيد المنال.