البنك المركزي النرويجي يعلن رسمياً تأجيل قرار خفض أسعار الفائدة

قرر بنك نورجيس المركزي في النرويج تأجيل خفض أسعار الفائدة الذي كان متوقعًا سابقًا، وذلك استنادًا إلى معطيات اقتصادية جديدة أبرزها تعافي الاقتصاد الصيني ونمو الأجور بمعدلات فاقت التوقعات. يأتي القرار في وقت يتطلع فيه صانعو السياسات إلى تحقيق توازن بين تحفيز الاقتصاد وضبط التضخم. ورغم هذا التأجيل، ما زال البنك يتوقع تخفيض أسعار الفائدة تدريجيًا خلال السنوات القادمة.

بنك نورجيس يشير لتغيير خططه بشأن أسعار الفائدة

تحرير أسعار الفائدة في النرويج ليس جديدًا في اجتماعات بنك نورجيس. فبعد أن كان البنك قد ألمح خلال العام الماضي إلى احتمال خفض أسعار الفائدة بحلول مارس 2023، جاءت البيانات الاقتصادية الأخيرة لتعيد تشكيل تلك الرؤية. أبرز تلك المعطيات كان نمو اقتصاد البر الرئيسي الصيني بوتيرة معقولة وانخفاض معدلات البطالة، إلى جانب تسجيل معدلات تضخم أقوى من المتوقع لشهر فبراير.

وعلى صعيد محلي، أظهرت التقارير الاقتصادية أن ارتفاع الأجور تجاوز التقديرات، مما أثار مخاوف بشأن تأثير ذلك على تكاليف الأعمال واحتمالية تفاقم التضخم في المستقبل. هذا بدوره دفع البنك لإعادة تقييم خططه بشأن أسعار الفائدة.

توقعات البنك المركزي: أسعار الفائدة في المستقبل

رغم التأجيل الحالي، لا يزال بنك نورجيس يضع خططًا لخفض أسعار الفائدة في المستقبل، حيث أشار في توقعاته إلى إمكانية انخفاض سعر الفائدة الرئيسي في عام 2025. وتسعى السياسات الجديدة إلى تحقيق استقرار التضخم عند ما يقارب 2% هدف البنك المحدد.

بحسب التقديرات، يتوقع بنك نورجيس انخفاضًا تدريجيًا في أسعار الفائدة إلى 4% بنهاية العام الحالي، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية. كما تتوقع شركة “كابيتال إيكونوميكس”، المختصة في أبحاث الاقتصاد الكلي، حدوث تخفيضات إضافية على أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام، ليصل سعر الفائدة الأساسي إلى 4%.

التحديات الاقتصادية وتأثيرها على أسعار الفائدة

ترتبط التوجهات المستقبلية بشأن أسعار الفائدة بعدة عوامل، أبرزها معدلات التضخم ونسبة البطالة. فإذا تسارع النمو الاقتصادي وظل التضخم مرتفعًا، فقد يتم الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما هو متوقع. هذا التخوف أشارت إليه “كابيتال إيكونوميكس”، مؤكدة أن هناك خطرًا من إلغاء أي تخفيضات مخططة إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية في التحسن.

وفي ظل هذه المتغيرات، يبقى التركيز على استراتيجيات البنك المركزي لمحاولة تحقيق توازن بين تحفيز النمو الاقتصادي من جهة والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية والتضخم من جهة أخرى، ما يعكس ديناميكية الأسواق في النرويج وتأثير الاقتصاد العالمي على قراراتها النقدية.