اعتبرت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية أن الجدل الدائر حول ضربات جوية أمريكية على اليمن قد اتخذ مسارًا جديدًا بعد نشرها نصوص محادثات خاصة جرت بين مسؤولين أمنيين أمريكيين رفيعي المستوى. هذه المحادثة، التي نُشرت كاملة لأول مرة، تسلط الضوء على التفاصيل الدقيقة للتخطيط العسكري الأمريكي في المنطقة، فيما أثارت جدلاً واسعًا حول مدى سرية المعلومات المعلنة وتأثيرها على العلاقة بين أطراف فاعلة.
ضربات جوية أمريكية على اليمن تكشف تفاصيل حساسة
كشفت المحادثات عن إجراءات دقيقة اتخذها الجيش الأمريكي لضرب أهداف استراتيجية لميليشيا الحوثي في اليمن، حيث تم وصف الضربات بـ”حزمة” عسكرية شاملة تشمل أنظمة استخبارات متقدمة وطائرات مقاتلة F-18. وفقًا لمحللين أمنيين، كانت هذه المعلومات من المفترض أن تبقى سرية؛ إذ تشمل توجيهات عملياتية آنية. كما أشار المستشار الأمني السابق لوكالة الأمن القومي، جلين غيرستيل، إلى أن الكشف عن هذه التفاصيل “من غير المقبول”، مضيفًا أن أي خطة عمليات عسكرية تتطلب السرية المطلقة.
وبحسب النصوص، فإن الهجمات استهدفت مواقع متعددة، ضمنها مراكز تصنيع أسلحة وأماكن تجمعات. تقرير وزارة الدفاع الأمريكية أكد أن الغارات الأولى أسفرت عن مقتل 53 شخصًا. ومع ذلك، نفت الحكومة الأمريكية تأثير هذه المعلومات على العمليات الجارية أو إفشائها لأي خطة استراتيجية حقيقية.
اغتيال “مختص الصواريخ” الحوثي يثير الشكوك
تضمنت المحادثة مستجدات حول استهداف “مختص الصواريخ” التابع للحوثيين، في عملية تم تنفيذها بعناية لتدمير المبنى الذي كان داخله. أشاد مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز بالعملية وشكر مسؤولين عسكريين بارزين على نجاحها. بينما رفضت النصوص الكشف عن طرق تطبيق العملية، أشار خبير عسكري إلى احتمالية استخدام تقنيات تكنولوجية متطورة ومنصات مراقبة لتعقب الهدف.
قدرت الضربات الأميركية على مراكز قيادية تابعة للحوثيين، وفق محللين، استنادًا إلى استراتيجيات متقدمة تجمع بين المراقبة الأرضية والجوية. ورغم الدقة المعلنة، لا تزال الشكوك قائمة حول مدى الدقة في تعقب الهدف دون تعريض الأطراف المعنية للخطر.
دور وكالة الاستخبارات المركزية في العمليات باليمن
برز دور وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في المحادثة بشكل واضح، حيث أظهرت وثائق مسربة سعي الوكالة لدعم العمليات بتحديد أكثر لنقاط ضعف الحوثيين. وأكد جون راتكليف، مدير الوكالة آنذاك، أن الوقت الإضافي المستغل قبل الضربات قد مكن الاستخبارات من تغطية أوسع لبنية القيادة الحوثية.
هذه التصريحات سلطت الضوء على طبيعة الموارد المستخدمة، والتي تشمل جواسيس بشرية ووسائل مراقبة رقمية متطورة. من جانبه، أشار نائب مساعد وزير الدفاع السابق ميك مولروي إلى أن تسريب هذه المعلومات قد يشكل خطورة كبيرة على مهام الوكالة المستقبلية، لا سيما في أوقات تصعيد التوترات الإقليمية.
بهذا السياق، فإن الجدل لا يقتصر فقط على مدى سرية هذه المعلومات، بل يمتد ليشمل استراتيجيات التحالف والسياسة الأمنية التي تتبعها واشنطن في المنطقة. ترافق هذا مع تكثيف الضغوط الدولية لتوضيح أثر هذه العمليات على المدنيين والمنطقة بأكملها، وهو ما يجعل تبعات هذه التسريبات مستمرة وقابلة للتفجر.