عيد بلا لحوم: غلاء الأسعار يدفع أهالي عدن للبحث عن بدائل مناسبة

في ظل تصاعد الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها العاصمة عدن، تشهد أسعار اللحوم ارتفاعًا قياسيًا يسبق حلول عيد الفطر المبارك، ما يشكّل ضغطًا إضافيًا على كاهل المواطنين الذين يحاولون الاحتفاء بالمناسبة رغم الصعوبات. ومع ارتفاع الأسعار بنسبة 200% مقارنة بعام 2021، أصبح شراء اللحوم حلمًا بعيد المنال للعديد من الأسر، التي اضطرت للبحث عن بدائل أو الاستغناء كليًا عن اللحوم خلال الأعياد.

أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في عدن

يشير خبراء في مجال الاقتصاد المحلي إلى أن تدهور العملة الوطنية يعد أحد أبرز أسباب ارتفاع أسعار اللحوم في عدن، حيث انعكس هذا الانخفاض مباشرة على أسعار السلع المستوردة والمحلية. أحمد المريسي، المدير السابق للمؤسسة العامة للمسالخ وأسواق اللحوم، أوضح أن تقلبات سعر الصرف أدت إلى تضاعف تكلفة استيراد المواشي من الخارج، فضلًا عن ارتفاع نفقات صغار التجار على مختلف مراحل الإنتاج، التي تشمل رسوم الضرائب، مصاريف النقل، والكهرباء.

ومن الجدير بالذكر أن المواشي التي يتم استيرادها من دول مجاورة مثل الصومال تُباع بالعملة الصعبة، ما يجعلها عرضة للتأثر بتقلبات الدولار الأمريكي. كمثال على ذلك، وصل سعر الماعز الصغير الذي يزن 12 كيلوغرامًا إلى 500 ألف ريال، في حين أن سعر “البربري” تجاوز 300 ألف ريال، بزيادة ضخمة مطردة نتجت عن أعوام من التدهور الاقتصادي.

المواطنون بين التأقلم والاستغناء

في مواجهة هذا الارتفاع غير المسبوق، لجأ العديد من المواطنين إلى خيارات بديلة كالدواجن أو الامتناع عن شراء اللحوم كليًا، ما يعكس التأثير العميق للأزمة على حياتهم. أحد المتقاعدين عبّر لـ”الأيام” عن استحالة شراء كيلوغرام من اللحم، مشيرًا إلى أن راتبه التقاعدي البالغ 27 ألف ريال بالكاد يغطي احتياجاته الأساسية، فضلًا عن الكماليات. وعلى النقيض، اختار البعض شراء اللحوم المستوردة بأسعار أقل نسبيًا، رغم ما تطرحه من تحديات تتعلق بالجودة والمذاق.

دور الجهات المختصة في معالجة الأزمة

تتعالى الأصوات مطالبة الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والتجارة، بوضع حدٍ لحالة الفوضى السعرية التي تسود الأسواق، وإعادة تنظيم عمل الملاحم والمسالخ. المريسي، في تصريحاته، أكّد أن المؤسسة العامة لأسواق اللحوم لا تمتلك الصلاحية لفرض تسعيرات ملزمة، مما يُبقى الحل بيد السلطات المحلية التي يجب عليها فرض رقابة صارمة وتحسين نظام التسعير.

وفي مراجعة لتسعيرة عام 2021، كانت أسعار اللحوم تُعتبر في متناول معظم المستهلكين:

  1. الغنمي البلدي: 8,000 ريال للكيلو.
  2. البقري البلدي: 5,000 ريال للكيلو.
  3. البقري المستورد: 5,000 ريال للكيلو.

لكنه مقارنة بهذه الأرقام، يشعر المواطنون اليوم بثقل الأزمة التي جعلت عيد الفطر عنوانًا للضغط الاقتصادي. وبين احتياجات المواطنين ومطالب التجار، تظل عدن تنتظر تدخلًا عاجلًا يعيد الأمور إلى نصابها، ويوفّر بيئة اقتصادية تسودها العدالة.