في تصعيد للأزمة الإنسانية بغزة، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الوضع الكارثي الذي يهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين في القطاع المحاصر، حيث تتناقص الإمدادات الأساسية بوتيرة متسارعة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي. وأوضحت تقارير أممية أن مخزونات الغذاء والدواء والوقود قد تنفد خلال أيام، مما يفاقم معاناة السكان، ويضع المؤسسات الإنسانية أمام تحديات غير مسبوقة نتيجة القيود المفروضة على تقديم المساعدات.
الأمم المتحدة تدعو إلى تدخل عاجل لإنقاذ غزة
في تقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وردت تحذيرات واضحة من أن الأزمة في قطاع غزة بلغت مرحلة حرجة، حيث باتت الإمدادات الإنسانية شحيحة للغاية مع زيادة أعداد النازحين. وأوضحت المنظمة أن أكثر من 120 ألف شخص تم إجلاؤهم قسريًا، بالإضافة إلى تقييد الوصول إلى 15% من مساحة القطاع، مما يضاعف من صعوبة تقديم المساعدات.
وأشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية تعيق إدخال شحنات المواد اللازمة لإنقاذ المدنيين، في وقت تشدد فيه الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول هذه الإمدادات تفاديًا للكارثة. ووفقًا للتقارير، فإن العاملين بالمجال الإنساني يواجهون صعوبات كبيرة، حيث تم رفض 5 من أصل 7 محاولات للتنسيق الإنساني مع السلطات الإسرائيلية.
المرافق الصحية تدفع ثمن التصعيد الإسرائيلي
الأزمة الصحية في غزة تتفاقم بشكل مقلق مع استهداف المنشآت الطبية. فقد تعرض مستشفى ناصر لهجوم أودى بحياة العشرات وأصاب المئات، ما يُعد انتهاكًا صارخًا للقوانين الإنسانية. كما أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم، عن قلقه العميق حيال تردي الأوضاع الصحية، محذرًا من تدهور الأوضاع في ظل نقص الوقود لتشغيل المولدات الكهربائية الضرورية.
في الوقت ذاته، تعاني المستشفيات والعيادات الطبية من عجز حاد في الموارد، ما يهدد حياة المرضى الذين يعتمدون على العناية الطبية المستدامة. ومع تكرار استهداف المرافق الصحية، تكافح الأمم المتحدة من أجل ضمان الحماية لهذه المنشآت وإدخال الإمدادات المنقذة للحياة.
النظام التعليمي في غزة يواجه شللًا كاملًا
لم يكن القطاع التعليمي في غزة بمنأى عن تأثيرات التصعيد، حيث أغلقت السلطات المحلية 220 مدرسة ومؤسسة تعليمية مؤقتة، مما حرم نحو 60 ألف طفل من مواصلة تعليمهم. يأتي ذلك في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة التي أجبرت مئات العائلات على البحث عن الأمان على حساب حياة أطفالهم التعليمية.
أعلنت السلطات أن هذه المدارس ستظل مغلقة حتى إشعار آخر، بينما أكدت الأمم المتحدة موقفها الداعم لتلبية احتياجات المدنيين في القطاع بما في ذلك الحق في التعليم. ومن الجدير بالذكر أن المنظمات الدولية تُمارس ضغوطًا مكثفة على المجتمع الدولي لتكثيف الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وضمان إيصال الإغاثة.
مع استمرار القيود والتصعيد العسكري، يواجه قطاع غزة مشهدًا إنسانيًا يزداد سوءًا مع مرور الوقت. التدخل الدولي العاجل أصبح ضرورة ملحة، إذ أن أي تأخير قد يؤدي إلى كارثة إنسانية كبرى لا يمكن التنبؤ بتبعاتها.