شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 1% خلال الساعات الأخيرة، مدفوعة بانخفاض كبير في مخزونات الخام والوقود الأمريكية ومخاوف متزايدة بشأن الإمدادات النفطية من فنزويلا. يأتي ذلك وسط تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة والدول المستوردة للنفط الفنزويلي، وخاصة الصين، التي تعد الشريك التجاري الأكبر لكاراكاس. هذه التطورات تسلط الضوء على التحديات التي يواجهها سوق النفط العالمي، مما يعزز مخاوف المستثمرين من نقص الإمدادات في المستقبل القريب.
ارتفاع أسعار النفط بسبب انخفاض المخزونات الأمريكية
قفزت العقود الآجلة للنفط، حيث صعد خام برنت بنسبة 1.12% ليصل إلى 73.84 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير الماضي. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.19% ليبلغ 69.82 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الارتفاع بعد تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الذي أظهر انخفاضًا كبيرًا في مخزونات النفط الخام بمقدار 3.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، متجاوزًا توقعات المحللين بانخفاضٍ قدره 956 ألف برميل.
الزيادة في الطلب على النفط تأتي مدعومة برفع الإنتاج في المصافي الأمريكية، في حين شهدت مخزونات البنزين والمقطرات انخفاضًا مماثلًا، مما أثار قلق الأسواق العالمية.
اضطرابات الإمدادات النفطية في فنزويلا وتأثيرها على الأسعار
تواجه فنزويلا تحديات جيوسياسية واقتصادية مع تعثر تجارتها النفطية مع الصين، بعدما هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشتري النفط الفنزويلي. إذ وقّع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يسمح بفرض رسوم شاملة بنسبة 25% على أي واردات نفطية من فنزويلا.
وفق تقارير محللين لدى بنك “باركليز”، قد تؤدي الصعوبات الاقتصادية التي تواجه فنزويلا إلى خسارة تصل إلى 400 ألف برميل يوميًا من إنتاجها النفطي، إلى جانب تعثر تسويق الصادرات، مما يُعادل خسائر مالية تصل إلى 4.9 مليار دولار سنويًا، أي نحو 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
هل تؤدي العقوبات الأمريكية إلى شح أكبر في سوق النفط؟
مع تصاعد سلسلة العقوبات الأمريكية، خاصة تلك الموجهة ضد صادرات النفط الإيرانية والفنزويلية، يجد السوق النفطي نفسه في وضع حساس جدًا. على سبيل المثال، فرضت واشنطن مؤخرًا عقوبات على مصفاة صينية كبرى وعلى السفن التي تسهم في عمليات نقل النفط الإيراني.
آشلي كيلتي، المحللة في بانمور ليبيرم، أشارت إلى أن مثل هذه العقوبات خلقت شحًا في سيولة أسواق النفط الخام، مما دفع التجار والمصافي إلى إعادة النظر في تدفقاتهم النفطية. في هذا السياق، يظل سوق النفط العالمي مهددًا بمزيد من التقلبات المرتبطة بالإمدادات والطلب، حيث تنتظر الصين موقف حكومتها بشأن استيراد النفط من فنزويلا وإيران.
تظل التطورات الجيوسياسية عاملًا رئيسيًا في تحديد توجهات أسواق النفط، مما يضع المستثمرين أمام تحديات يومية ترتبط بالقرار السياسي والاقتصادي للمنتجين والمستوردين.