في تسليط الضوء على ظاهرة التنمر التي تشكل تهديدًا كبيرًا لتوازن البيئة المدرسية والنمو النفسي للأطفال، أثارت أحداث الحلقة العاشرة من مسلسل “لام شمسية” ضجة واضحة. حيث تعرض الطفل يوسف لمضايقات وسخرية من زملائه، عقب منشور مثير للجدل نشرته الشخصية “نيلي”، التي تجسدها الفنانة أمينة خليل، على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الموقف يبرز أهمية توعية الأطفال بمخاطر التنمر وتزويد الآباء بالوسائل الفعالة للحد من هذا السلوك المؤذي.
التوعية سلاح رئيسي لمنع الطفل من التنمر
لمواجهة مشكلة التنمر، يجب أن يبدأ الأهل أولاً بالتعرف على الأسباب التي تدفع أطفالهم لانتهاج هذا السلوك. قد تكون الأسباب خفية، مثل الغيرة أو الغضب من مواقف محددة، أو مشكلات داخلية يعبر عنها الطفل بشكل خاطئ. يمكن التعمق أكثر مع الطفل لفهم مشاعره الحقيقية وقصته كاملة. التحدث معه مباشرة ومناقشة نتائج أفعاله من الخطوات الجوهرية في تعديل سلوكه.
من جهة أخرى، يمكن للأهالي تصحيح السلوك من خلال:
- تشجيع الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة سليمة.
- تعزيز مفهوم التعاطف من خلال وضع نفسه مكان الآخرين.
- خلق بيئة نقاش مفتوحة داخل الأسرة لتكون مظلة حماية ودعم.
تعزيز الثقة بالنفس لدى الطفل للتقليل من السلوكيات السلبية
الثقة بالنفس تعد حجر الأساس في تهذيب الطفل وتقليل احتمالية التنمر. يمكن تحقيق ذلك من خلال الثناء على إنجازاته، مهما كانت صغيرة. الأنشطة الجماعية مثل لعب الرياضة أو التعاون في الأعمال المنزلية تسهم في بناء شخصية أقوى وأقدر على التواصل الجيد مع محيطها.
وفقًا لتقارير متخصصة، فإن الأطفال الذين يمتلكون ثقة متينة يكونون أقل عرضة لاتخاذ مواقف عدائية أو اللجوء للتنمر كوسيلة لحل الخلافات. استخدام عبارات الدعم وتجنب الإهانة أو التقليل من شأن الطفل في المنزل يعد من العناصر الرئيسية لبناء احترامه لذاته.
وضع عقوبات واضحة والاستعانة بالمتخصصين عند الضرورة
حتى يفهم الطفل جدية الأمر، ينبغي توضيح العواقب التي تنتج عن التنمر على الآخرين. وضع عقوبات مناسبة، مع شرح الأسباب، يمثل رادعًا فعّالاً. وإذا استمرت السلوكيات الخاطئة، يمكن للأهل طلب المساعدة من أخصائي اجتماعي أو طبيب نفسي لإرشاد الطفل بشكل متخصص.
تشير الدراسات إلى أن تدخل المختصين يعود بنتائج إيجابية على تعديل السلوك، خاصةً إذا تم التدخل في وقت مبكر. ويمكن أن يشمل البرنامج العلاجي جلسات تحفيز شخصية للطفل وأخرى توعية للأهل.
التعامل مع التنمر معركة تحتاج إلى تعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل، فالوقوف في وجه هذه الظاهرة هو الضمانة لنشأة جيل متوازن نفسيًا واجتماعيًا.