تتجه أسعار النفط العالمية نحو تسجيل أعلى مستوياتها منذ نحو شهر، مدفوعة بمخاوف حيال نقص الإمدادات في الأسواق. يأتي ذلك مع تصعيد الولايات المتحدة جهودها للحد من صادرات النفط الفنزويلية والإيرانية، في وقت كشف انخفاض غير متوقع بمخزونات النفط الأميركية عن تحركات جديدة تسهم في دعم الأسعار. وتشير الأرقام إلى أن خام برنت ارتفع بنسبة 0.79% ليصل إلى 73.60 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.84% ليصل إلى 69.58 دولاراً.
ارتفاع أسعار النفط مدفوع بالعقوبات الأميركية
أثرت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً على صادرات النفط الفنزويلية والإيرانية بشكل ملحوظ على الأسواق العالمية. إذ فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية شاملة بنسبة 25% على جميع الواردات النفطية القادمة من فنزويلا. وتعد هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية من المصدرين الرئيسيين للنفط، حيث تعتمد بشكل كبير على إيراداته.
في السياق ذاته، فرضت واشنطن أيضاً جولة جديدة من العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مستهدفة شركات وسفن مثل “شو قوانغ لو تشينغ للبتروكيماويات”، إضافة إلى مصافي خاصة في الصين، التي تعتبر أكبر مستورد للنفط الإيراني. هذا التصعيد الأميركي يفرض ضغوطاً على أسواق الطاقة العالمية، مع صعود في الأسعار مدفوعاً بتراجع المعروض.
تراجع المخزونات الأميركية يدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاضاً حاداً في مخزونات النفط الأميركية بمقدار 4.6 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس/آذار، وهو أكبر تراجع تسجله السوق منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إذا ما أكدت البيانات الرسمية ذلك. وكانت التوقعات تشير إلى تراجع أقل بواقع مليون برميل فقط، ما يعكس علامات واضحة على ارتفاع الطلب في السوق المحلية.
ورغم هذا الدعم للسوق، تواجه أسعار النفط تقلبات بسبب عوامل سياسية مثل الاتفاقات التي أبرمتها واشنطن مع روسيا وأوكرانيا لخفض الهجمات على منشآت الطاقة وضمان استقرار صادرات النفط. ومع ذلك، لا تزال الأسعار منخفضة بنسبة 15% مقارنة بأعلى مستوياتها المُسجلة هذا العام.
مخاوف الأسواق العالمية تحت ضغط العقوبات
تزايدت تحركات المتداولين للتحوط ضد الارتفاعات المحتملة في أسعار النفط، حيث اتجه المزيد منهم نحو خيارات النفط الصاعدة. هذا التوجه يعكس المخاوف المتصاعدة من استمرار تأثير العقوبات الأميركية على السوق. ومن المقرر أن تدخل حزمة رسوم إضافية على صادرات النفط من إيران وفنزويلا حيز التنفيذ خلال الأسبوع المقبل، مما قد يزيد من ضغوط الإمداد ويفاقم التقلبات في الأسواق.
في الوقت الذي تسعى فيه الدول الكبرى للتعامل مع هذه المستجدات، تظل أسعار النفط خاضعة لتأثيرات متعددة، بما في ذلك العقوبات والسياسات التجارية، ما يُبرز حاجة ملحة لاستراتيجيات أكثر استقراراً للتعامل مع تقلبات الأسعار والحد من تداعياتها على الأسواق العالمية.