الذكاء الاصطناعي والصحافة: هل هو صراع وجود أم شراكة نحو المستقبل؟

في ظل التطورات التقنية المتسارعة، أصبح الذكاء الاصطناعي لاعبًا محوريًا في قطاع الصحافة، حيث يساهم في إنتاج الأخبار بسرعة غير مسبوقة. ومع ذلك، تثار تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذه العلاقة بين الصحافة والذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل تحديات الاعتماد المفرط على الآلة وما يترتب عليه من أخطار تتعلق بالدقة والمصداقية. فهل يمكن أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدًا لوظائف الصحفيين أم أنه سيظل أداة مساعدة تعزز كفاءتهم؟

الذكاء الاصطناعي في الصحافة: بين السرعة والدقة

مع ازدياد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت السرعة في نقل الأخبار واحدة من أهم مكاسبه. يتم استخدام أنظمة مثل “Natural Language Processing” لتحليل وفهم النصوص بسرعة، وتقنيات “Automated Journalism” لكتابة تقارير تلقائية دون تدخل بشري، مما يمكن المؤسسات الإعلامية من مواكبة الأحداث ونشر الأخبار الفورية مثل النتائج المالية أو الرياضية.
ومع ذلك، يشير محمد إبراهيم، رئيس تحرير جريدة “القارئ نيوز”، إلى أن الذكاء الاصطناعي يواجه مشكلات كبيرة تتعلق بالدقة والمصداقية، حيث إن نسبة كبيرة من المعلومات التي يعتمد عليها قد تفتقر إلى التحقق. ويضيف: “الصحافة تعتمد على عنصر إنساني أساسه الخبرة والتحليل، وهو ما لا يمكن للآلة تعويضه بالكامل”.

مكافحة الأخبار المزيفة: دور الذكاء الاصطناعي

رغم سلبيات الذكاء الاصطناعي، فإنه أثبت فعاليته في الحد من انتشار الأخبار المزيفة. تُستخدم أدوات متقدمة تعتمد على تقنيات “Machine Learning” و”Blockchain” لتتبع مصادر الأخبار وتحليل مصداقيتها. ووفقًا لاستشاري تأمين المعلومات محمد مغربي، تعتمد وكالات عالمية مثل “Reuters” و”AP” على أنظمة مثل “Quill” و”Wordsmith” لإنتاج تقارير سريعة، بالإضافة إلى أدوات مثل “Google Fact Check Explorer” و”InVID” لمراجعة المحتوى.
لكن مغربي يحذر من عواقب استخدام تقنيات مثل “التزييف العميق” (Deepfake)، التي يمكن أن تزيف الصور ومقاطع الفيديو بشكل يصعب اكتشافه، مما يهدد بمزيد من التضليل للرأي العام.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي وظائف الصحفيين؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف أدوار الصحفيين، إذ يقلل من الاعتماد على الجهد البشري في بعض المهام الروتينية لكنه يفتح أبوابًا جديدة للعمل في مجالات مثل تحليل البيانات والتحقق من المعلومات. ويرى عمر البديوي، عضو مجلس تحرير موقع “الحرية”، أن الصحفيين بحاجة لتطوير مهاراتهم التقنية لتواكب هذا التحول.
على الجانب الآخر، ينوه خالد صلاح، رئيس تحرير “اليوم السابع”، إلى أهمية موازنة الاعتماد بين التكنولوجيا والإنسان. وأوضح أن المؤسسات الإعلامية الجادة، مثل BBC، تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز السرعة وتطوير المحتوى، لكنها تعتمد على فرق تحرير بشرية للمراجعة النهائية. كما قدم مقترحات عديدة للصحفيين، تشمل استخدام أدوات الترجمة الفورية وتحليل البيانات واستراتيجيات مراقبة التريندات لتعزيز التغطية الإخبارية.

يظل الذكاء الاصطناعي أداة ذو حدين؛ فهو يوفر فرصًا هائلة للتطوير، لكنه يتطلب حكمة في الاستخدام لتجنب مخاطره على مصداقية الإعلام وتوظيف العنصر البشري بشكل إيجابي وحيوي.