في ظل التوترات الجيوسياسية والتحولات الراهنة، شهدت العاصمة السعودية الرياض أمس محادثات رفيعة المستوى بين الوفود الروسية والأمريكية، حيث ناقشت الأطراف قضايا حيوية تركزت حول ضمان الملاحة الآمنة في البحر الأسود. يأتي ذلك بينما تتزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، وسط مبادرات تسوية سياسية واقتصادية تهدف لتخفيف القيود وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
لافروف يناقش قضايا الملاحة الآمنة في البحر الأسود
أكد وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، أن المحادثات التي استضافتها الرياض جاءت في إطار السعي لتعزيز الأمن البحري في منطقة البحر الأسود. وأوضح لافروف أن روسيا تدعم استئناف مبادرة البحر الأسود ولكن بشروط أكثر عدالة للجميع، مشيرًا إلى القلق المتزايد بشأن الأمن الغذائي لدول أفريقيا والجنوب العالمي.
قال لافروف: “القضايا المطروحة شملت مناقشة استئناف تصدير المنتجات الزراعية الروسية، بما يضمن إمدادات الغذاء للأسواق العالمية”. وأكد أيضًا أن المفاوضات الحالية تأخذ بعين الاعتبار المخاطر العالمية المتعلقة بالأمن الغذائي، خاصة في البلدان التي تعتمد بشكل رئيسي على الحبوب والأسمدة الروسية.
صفقة الحبوب ومعايير التسوية النهائية
أبرز لافروف أهمية استكمال البنود المتعلقة بصفقة الحبوب التي بدأت منذ عام 2022، والتي شهدت تداعيات كبرى نتيجة العقوبات الدولية المفروضة على موسكو. وأوضح الوزير الروسي أن صفقة الحبوب تتضمن إلغاء التدابير التمييزية المتعلقة بالأغذية الروسية، إلا أن التنفيذ ما زال يواجه صعوبات ناتجة عن الآليات التي تتبناها الأمم المتحدة.
ويرى لافروف أنه عوضًا عن رفع العقوبات بشكل مباشر، تسعى الأمم المتحدة للتلاعب بـ”ثغرات” قانونية، وهو ما وصفه بأنه لا يتفق مع مسؤولية المنظمة الدولية، معتبراً أن هذه الخطوة تعقد مسار التسوية الدولية.
جهود توافقية لخفض التوترات الدولية
بالتوازي مع المحادثات الجارية، يبدو أن هناك توجهًا دوليًا لتخفيف حدة التوترات بين الشرق والغرب. وأشار لافروف إلى أن الولايات المتحدة بدأت تغييرات استراتيجية في سياساتها الخارجية بما يتماشى مع إدارة الرئيس ترامب، بينما تسعى روسيا لاستئناف الحوار وفق منهجية بنّاءة تضمن مصالح جميع الأطراف.
وفي ظل الحديث عن هذه التحركات، يتوقع مراقبون أن تشهد الأسابيع القادمة تطورات مهمة. كما تبقى ملفات الملاحة والأمن الغذائي محور أولويات الجهود الدبلوماسية لتجنب المزيد من الأزمات الإنسانية وتداعياتها الاقتصادية.
- مخاوف الأمن الغذائي تتزايد في أفريقيا والجنوب العالمي نتيجة تعطيل الصادرات.
- النقاشات تشمل مبادرات لضمان الملاحة الآمنة والتجارة الحرّة عبر البحر الأسود.
- روسيا تشترط رفع العقوبات لتحقيق حل شامل لأزمة الحبوب.
تُثبت التحركات الدبلوماسية الأخيرة أن الحوار بين القوى العالمية لا يزال هو السبيل الأفضل لحل الخلافات، وسط تحديات معقدة تشمل الأمن الغذائي الدولي واستقرار الأسواق.