بطاريات ليثيوم متطورة تمنع انفجار السيارات الكهربائية وتعزز الأمان بشكل كبير

توصل العلماء إلى تطوير نوع متقدم من بطاريات الليثيوم، بما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل السيارات الكهربائية في ظل السعي العالمي نحو تقنيات نقل أكثر استدامة وأمانًا. ويُنتظر أن تسهم هذه الابتكارات في إطالة مدى القيادة بشحنة واحدة وجعل الأداء أكثر أمانًا، ما يعالج بعض التحديات الأساسية التي أعاقت انتشار السيارات الكهربائية. أحد المفاهيم الجديدة هو استخدام مادة كاثودية مبتكرة تُعرف باسم شبه الليثيوم، والتي توفر إمكانات هائلة لتحسين الكفاءة والأمان.

بطاريات السيارات الكهربائية: خطوة نحو مستقبل أنظف

حقق فريق من معهد أولسان الوطني للعلوم والتكنولوجيا بكوريا اختراقًا علميًا هامًا في تطوير بطاريات السيارات الكهربائية. أثبت الباحثون إمكانات مادة شبه الليثيوم، التي يمكنها تقديم تخزين كهرباء يزيد بنسبة تصل إلى 70% مقارنةً بتقنيات البطاريات الحالية. يُتوقع أن تتيح هذه مادة شحنًا عالي الجهد فوق 4.5 فولت، ما يمكّن السيارات الكهربائية من قطع مسافات طويلة تصل إلى 1000 كيلومتر بشحنة واحدة.

مع تحقيق هذه القفزة، تمكّن الفريق أيضًا من معالجة التهديدات الرئيسية المرتبطة بسلامة البطاريات. فقد وجد العلماء أن انبعاث غاز الأكسجين من البطاريات ذات الجهد المرتفع يمكن أن يؤدي إلى الانفجارات، وأجروا تحليلات مكثفة لفهم هذه الظاهرة ومعالجتها.

بطاريات ليثيوم أكثر أمانًا بفضل الابتكار العلمي

أحد المحاور الرئيسية لهذا الإنجاز العلمي هو الحل المقترح لمنع أكسدة الأكسجين وانبعاثه من البطارية، وهو مشكلة ترتبط عادة بالشحن عالي الجهد. قاد البروفيسور هيون ووك لي فريق الباحثين بتطوير تقنية تستهدف السبب الجذري لهذه المشكلة وليس أعراضها. عبر استبدال جزء من النيكل بمعدن الروثينيوم، تمكنوا من خفض انبعاث الأكسجين بشكل كبير، ما جعل البطاريات أكثر استقرارًا من الناحية الكيميائية.

علاوة على ذلك، تضمّن البحث استخدام تقنيات تحليل متقدمة بالأشعة السينية لفهم كيفية إعادة توزيع الإلكترونات داخل المادة النشطة، وقد أظهرت النتائج تحسنًا في كثافة الطاقة وأمان البطارية. يُعزى ذلك إلى التحكم في تدفق الإلكترونات وتجنب أكسدة الأكسجين، وهو مفتاح لإطالة عمر البطارية وزيادة مدى السيارات الكهربائية.

البحث العلمي ودوره في الثورة الصناعية الخضراء

يُعد هذا البحث بمثابة خطوة نوعية تُمهّد الطريق لتطوير جيل جديد من بطاريات السيارات الكهربائية الرفيعة الأداء. بدعم من المؤسسة الوطنية للبحوث في كوريا ونشر في مجلة “ساينس أدفانسيز”، يثبت هذا الإنجاز أهمية التعاون البحثي في سد الفجوة بين السلامة وزيادة كفاءة الطاقة.

يحتفظ هذا الابتكار بإمكانات بعيدة المدى قد تُغيّر قواعد اللعبة في صناعة السيارات الكهربائية، متجاوزة عوائق انفجارية البطاريات أو محدودية مسافتها. يُتوقع أن يُسهم نجاحه في تعزيز الثقة بين المستهلكين ودعم التحول إلى الطاقة النظيفة عالميًا، وهو ما يسهم في جهود مكافحة تغير المناخ والانتقال إلى مجتمع مستدام.