مباراة البرازيل والأرجنتين: البداية التاريخية لأول صرخة رفض للعنصرية

تترقب جماهير كرة القدم حول العالم بحماس المباراة المرتقبة بين البرازيل والأرجنتين ضمن الجولة الـ14 من تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2026. اللقاء الذي سيُقام على ملعب “إل مونيمونتال” بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس يشكل مواجهة مثيرة تجمع بين الغريمين التقليديين في قمة كروية طال انتظارها. المباراة لن تقتصر على المنافسة الرياضية فحسب، بل تحمل أبعادًا تتخطى حدود الملعب، حيث يتوقع أن تكون الأجواء مشتعلة داخل وخارج المستطيل الأخضر.

الجدل يشتعل قبل مباراة البرازيل والأرجنتين

تعتبر المباراة بين البرازيل والأرجنتين دائمًا محط أنظار عشاق كرة القدم، إلا أن هذه المواجهة تأتي في أجواء متوترة بعد الأحداث الجدلية التي سبقتها. في الجولة السادسة من التصفيات، حققت الأرجنتين فوزًا تاريخيًا على البرازيل بنتيجة 1-0 في ملعب “ماراكانا”، لتكسر سلسلة السيليساو التي امتدت لـ64 مباراة متتالية دون هزيمة على أرضها في تصفيات كأس العالم.

ومع تصاعد التوتر، زادت تصريحات اللاعب البرازيلي رافينيا من حدة الأجواء، حيث أكد ثقته بقدرة فريقه على الفوز سواء داخل الملعب أو خارجه. من جانبه، أبدى اللاعب غيليرمي أرانا مخاوفه من تكرار حوادث العنصرية والعنف، التي غالبًا ما ترافق مواجهات الفرق البرازيلية مع منافسيها الإقليميين.

التاريخ الأسود للعنصرية في مواجهات البرازيل والأرجنتين

تحمل مباراة البرازيل والأرجنتين في طياتها ذكريات مريرة تتعلق بالعنصرية التي تعرض لها نجوم الكرة البرازيلية في الماضي. ففي عشرينيات القرن الماضي، كانت السياسات العنصرية في البرازيل تقصي اللاعبين السود والمولاتو من المنتخب لصالح اللاعبين البيض، ما أثر على مسيرة الفريق الكروية في تلك الفترة.

وفي حادثة تعود إلى عام 1921، تم نشر كاريكاتير ساخر في إحدى الصحف الأرجنتينية يصور اللاعبين البرازيليين كقرود، ما أثار غضب الوفد البرازيلي، دون أي رد فعل رسمي من الحكومة حينها. الأسوأ أن القرار الرسمي كان استبعاد اللاعبين غير البيض من المنتخب، بهدف “تصوير البرازيل كدولة بيضاء”، وهو ما نددت به الصحافة البرازيلية وقتها.

موعد مباراة البرازيل والأرجنتين في تصفيات كأس العالم 2026

ستُقام المباراة الحاسمة بين البرازيل والأرجنتين يوم الأربعاء، 26 مارس/آذار 2025، في تمام الساعة الثالثة صباحًا بتوقيت مكة المكرمة، على ملعب “إل مونيمونتال” في بوينس آيرس. اللقاء يُعد فرصة لكل من الفريقين للتقدم في ترتيب التصفيات، حيث يتصدر “التانغو” التصفيات برصيد 28 نقطة، بينما يحتل “السيليساو” المركز الثالث برصيد 21 نقطة. معاينة هذه المباراة لا تقتصر على النتيجة، بل تلخص الصراع التاريخي بين القوتين الكرويتين في القارة اللاتينية.

مع اقتراب الموعد، تبقى الأنظار مسلطة على هذه القمة التي تحمل أبعادًا فنية وتاريخية واجتماعية، تاركة العالم في انتظار حدثٍ قد يغير مجرى التصفيات والسياق الاجتماعي، ليبقى السؤال: هل ستكون هذه المواجهة كروية بامتياز، أم أن التوترات القديمة ستلقي بظلالها على واحدة من أعظم الكلاسيكيات الكروية؟