في ليلة مؤثرة من شهر رمضان المبارك، فقدت الساحة الفنية المصرية الفنان القدير محمد صلاح حايس، الذي لطالما أبدع في الأدوار الثانوية المميزة في المسرح والسينما والدراما. رغم قلة حضوره في أدوار البطولة، إلا أن مساهماته شكلت أثرًا لا يُنسى واحتلت مكانة خاصة في قلوب محبيه، ليودِّع مصر برحيله وجهًا مألوفًا لعدة أجيال.
مسيرة فنية غنية للفنان محمد صلاح حايس
وُلد محمد صلاح حايس في مدينة شربين بمحافظة الدقهلية، حيث نشأ في بيئة متواضعة محبة للفن. بدأ مشواره الفني في الثمانينيات، مستفيدًا من مظهره وصوته المميز، الذي أهلّه للعب أدوار معقدة ومتنوعة كرجال الشرطة والمسؤولين الحكوميين. وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، كان الفنان الراحل من النجوم الذين أضفوا عمقًا وتميزًا على العديد من الأعمال المصرية، التي أصبحت عناصر أساسية في أرشيف الدراما العربية.
من أبرز الأعمال المسرحية التي شارك فيها كانت مسرحية “أهلاً يا بكوات”، التي تناولت قضايا سياسية بفكر متجدد. وفي الدراما التليفزيونية، تألق في مسلسلي “لقاء السحاب” و”مسألة مبدأ”، وأثبت براعته في الأدوار التاريخية ضمن مسلسل “القضاء في الإسلام”. أما على صعيد السينما، فقد وُثّق وجوده الفني في أفلام بارزة مثل “اللص والكلاب” و”الإرهاب”.
تفاصيل وفاة الفنان محمد صلاح حايس
توفي الفنان محمد صلاح حايس عن عمر ناهز 70 عامًا، وفقًا لما أعلنه نجل شقيقه عبر منشور على منصة “فيسبوك”، دون تحديد سبب الوفاة. فاجأت الوفاة جمهوره وزملاءه، خاصة أن الفنان الراحل كان يتمتع بصحة جيدة حتى أيامه الأخيرة. وكان آخر ظهور رقمي له عبر وسائل التواصل الاجتماعي يعكس روحانية شهر رمضان، حيث شارك تدوينة مفعمة بالإيمان كتب فيها: “الحمد لله تمت الختمة الثالثة للقرآن الكريم”.
شيّع الفنان إلى مثواه الأخير بمقابر أسرته في مدينة شربين، بمراسم جنائزية اقتصرت على حضور أقربائه وأهل مدينته، فيما كان الغياب لافتًا من نجوم الوسط الفني.
ردود الأفعال على رحيل محمد صلاح حايس
ترك خبر رحيل محمد صلاح حايس أثرًا عميقًا في نفوس جمهوره وأصدقائه الذين أشادوا بإنسانية الفنان البسيط وأخلاقه الرفيعة. وقال أحد المقربين: “كان رمزًا للالتزام والخلق العالي داخل وخارج مجال الفن”.
رغم عدم تسليط الأضواء عليه كغيره من النجوم، إلا أن للرجل حضورًا يستحق التقدير. أدواره الفنية، وإن كانت في الظل أحيانًا، أكسبتها قوة جعلتها باقية في ذاكرة المشاهد كجزء من تراث الدراما.
برحيل محمد صلاح حايس، طوت الساحة الفنية المصرية صفحة جديدة من وجوه “الجنود المجهولين” الذين صنعوا الفارق بإبداعهم ومساهماتهم المميزة. سيظل أثر محمد صلاح حايس حاضرًا، إنه مثال على الموهبة التي لا تُنسى، حتى لو غابت عنها الأضواء.