مادة جديدة تُسرع شحن بطاريات السيارات الكهربائية خلال ثوانٍ فقط

في إنجاز علمي واعد، نجح فريق من الباحثين الصينيين في تطوير مادة جديدة تسهم في تقليص مدة شحن بطاريات السيارات الكهربائية إلى ثوانٍ معدودة، دون التأثير على سعتها أو عمرها الافتراضي. المادة، المسماة أكسيد النيوبيوم والكربون (NbWO)، تعتمد على استرخاء شبكي ديناميكي لتحسين حركة الأيونات، لتصبح بذلك تقنية منافسة في عالم بطاريات الليثيوم أيون الذي يشهد طلبًا متزايدًا.

كيف تسهم مادة NbWO في تسريع شحن بطاريات السيارات الكهربائية؟

تمثل مادة NbWO خطوة ثورية في تقنيات الشحن السريعة، إذ يعتمد الباحثون على خواصها البلورية لتطوير بطاريات تشحن في غضون دقائق، بل وحتى ثوانٍ. أوضح الفريق العلمي أن تفاعل هيكل المادة أثناء الشحن يحفز أيونات الليثيوم (Li+) على توزيع نفسها بطرق مثالية عند سرعة الشحن العالية.

بفضل هذا التصميم، استطاعت المادة تطوير آلية تحل كثيرًا من قيود الشحن التقليدي. وأظهرت التجارب أن البطاريات المصنوعة من NbWO حافظت على 77% من سعتها الأولية بعد 500 دورة شحن سريع. ومن اللافت أن المادة المعدلة، rGO/Nb₁₆W₅O₅₅، حققت كثافة طاقة تصل إلى 406 واط/ساعة لكل كيلوغرام، وهو مستوى عالٍ جدًا مقارنة بالمواد الحالية المستخدمة في البطاريات.

نتائج مذهلة وأرقام دقيقة حول شحن بطاريات السيارات الكهربائية

تُظهر الإحصائيات المستخلصة من الدراسة أن المادة الجديدة ساهمت في شحن بطارية نموذجية إلى 116 ميلي أمبير في الساعة خلال 45 ثانية فقط، ما يعادل 68.5% من سعتها النظرية. وبالإضافة إلى ذلك، تم إجراء اختبارات عند درجات حرارة وصلت إلى 80 درجة مئوية، ما أكد تحمل البطاريات مواجهة الظروف القاسية مع تقديم أداء مستقر.

ومن المهم الإشارة إلى أن المادة الجديدة توفر مزيجًا ممتازًا بين كثافة الطاقة العالية والكفاءة في الشحن السريع، ما يعطي دفعة جديدة لتطوير تقنيات تتيح شحن السيارات الكهربائية بالكامل في وقت أقصر بكثير من المتاح حاليًا.

التحديات المستقبلية لتسويق هذه التقنية في مجال السيارات الكهربائية

على الرغم من النتائج المبشرة، يواجه الباحثون عقبات تقنية قبل تحويل هذه المادة المبتكرة إلى منتج تجاري واسع النطاق. وأوضح العلماء من جامعة ونتشو أن تفصيل ميكانيكا استرخاء الشبكية المتطورة ما زال قيد الدراسة لمعرفة إمكانية تحسين الأداء بشكل أكبر دون التسبب في اختناقات تتعلق بالتكاليف أو قدرة الإنتاج.

مع ذلك، فإن هذه المادة الجديدة قد تفتح الباب أمام مستقبل مشرق لتقنيات الشحن السريع في السيارات الكهربائية، خاصة مع التوجه العالمي نحو الاعتماد على أنظمة طاقة مستدامة وصديقة للبيئة. ومن المتوقع أن يكون لهذه القفزة التقنية أثر كبير على صناعة السيارات الكهربائية وتحقيق رؤية التحول الأخضر عالميًا.