الصحة تعزز الوعي بمرض السل من خلال إطلاق برامج وقائية شاملة

في خطوة تؤكد التزامها بتعزيز الصحة العامة، أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع في الإمارات أنها نجحت في جعل الدولة من بين الدول الأقل إصابة بمرض السل بفضل البرامج الوقائية المبتكرة التي تنفذها بالتعاون مع الجهات الصحية. وتزامناً مع اليوم العالمي للسل، الذي يُعقد هذا العام تحت شعار “نعم! يمكننا القضاء على السل”، تسعى الوزارة إلى تعزيز وعي المجتمع بمخاطر المرض وسبل الوقاية منه، مستندةً إلى استراتيجيات تعتمد على الاستثمار في الصحة والرعاية المستدامة.

دور الإمارات في مكافحة مرض السل

تتبوأ الإمارات موقعاً ريادياً في مجال مكافحة مرض السل من خلال تبني استراتيجيات متقدمة تحقق أهداف التنمية المستدامة 2030. وشاركت الدولة في صياغة الاستراتيجية الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية التي تهدف إلى القضاء على المرض في منطقة شرق المتوسط. وتشمل هذه الجهود اعتماد أحدث تقنيات الفحص التشخيصي السريع وتطوير الأدوية المبتكرة، فضلاً عن استخدام التكنولوجيا الرقمية لتعزيز رعاية المرضى ونظم الترصد.

كما أشارت تقارير دولية صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن توسيع خدمات التشخيص والعلاج أنقذ حياة 79 مليون شخص منذ عام 2000. وعلى الرغم من أن عام 2023 شهد تشخيص أكثر من 8.2 مليون حالة جديدة، تبقى الإمارات شريكاً فاعلاً في الجهود الدولية لإنهاء المرض، مما يُعد مثالاً ملهمًا في الاستثمار المستدام بالصحة.

برامج توعية شاملة لتعزيز الوقاية

تتعدد الوسائل التي تعتمدها الوزارة لنشر الوعي بمخاطر مرض السل، متضمنةً أنشطة توعوية، ومحاضرات تثقيفية، وإضاءة المعالم الرئيسية باللون الأحمر في اليوم العالمي للسل، إلى جانب تقديم رسائل توعوية عبر منصات التواصل الاجتماعي بعدة لغات. كما يركز برنامج الوزارة على التطعيم الوقائي للأطفال حديثي الولادة، والفحوصات الاستباقية للوافدين، مما يعزز الكشف المبكر والحد من الإصابات.

وعلى الصعيد المحلي، أطلقت الوزارة برامج تدريب مكثفة للعاملين الصحيين بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، لضمان توفير كوادر قادرة على استخدام أحدث تقنيات العلاج والرعاية.

الجهود الدولية وآفاق المستقبل

على المستوى الدولي، تواجه مكافحة مرض السل عدة تحديات، أبرزها الفجوة الكبيرة بين عدد المصابين وعدد من تم تشخيصهم. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُصاب حوالي 30 ألف شخص يومياً بالسل، وتفقد 3425 حالة حياتها بسبب المرض. وبينما تُحرز المبادرات الدولية تقدماً ملموساً، إلا أن التداعيات الناتجة عن أزمات مثل جائحة كوفيد-19 أثرت سلباً على تحقيق الأهداف المرجوة بحلول عام 2030.

تعكس جهود الإمارات لمكافحة مرض السل التزاماً مستداماً نحو بيئة صحية تنعم فيها كل شرائح المجتمع بالرفاهية وجودة الحياة. ومن خلال تعزيز الشراكات المحلية والدولية، تستمر الدولة في الريادة كمثال يحتذى به نحو الوصول إلى عالم خالٍ من هذا المرض.