السلع: أفضل الفئات الاستثمارية المتوقعة في 2025 وفقًا لتقرير ساكسو بنك

في ظل تغيّرات اقتصادية متسارعة ونموّ غير متكافئ بين الأسواق العالمية، أشار تقرير حديث صادر عن “ساكسو بنك” إلى أن قطاع السلع برز كواحد من أفضل الفئات الاستثمارية لعام 2025. يأتي ذلك وسط ضبابية اقتصادية تقودها التحولات التضخمية والسياسات النقدية المتباينة لبنوك مركزية كبرى، فيما توقعات بتسجيل الذهب مستويات قياسية تصل إلى 3300 دولار للأونصة بنهاية العام الجاري.

قطاع السلع يتفوق في 2025 وسط تباين السياسات النقدية

أظهرت السياسات الاقتصادية تفاوتاً جلياً بين البنوك المركزية حول العالم. ففي حين خفض البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة بسبب النمو البطيء، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة دون تغيير مع توقع خفض مرتين في نفس العام. أما في اليابان، فاستمرت السياسة النقدية المشددة مع تجاوز التضخم الهدف المحدد بنسبة 2% للشهر الخامس والثلاثين على التوالي.

يعتبر أداء قطاع السلع علامة فارقة هذا العام، متفوقاً على مؤشرات عالمية رئيسية مثل MSCI. ووفقاً لتقرير ساكسو بنك، حققت صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بمؤشر العائد الإجمالي للسلع مكاسب قاربت 8%. وفي المقابل، شهدت الأسواق الأمريكية موجة تخارج من الأسهم بوتيرة قياسية، ما يعكس تحولاً في أولويات المستثمرين.

الذهب والمعادن في صدارة المشهد الاستثماري

استمرت تداعيات السياسات التجارية العدوانية، مثل فرض تعريفات جمركية شاملة، في التأثير على حركة التجارة والأسواق. ورغم هذه التحديات، اجتذب الذهب المستثمرين بأداء استثنائي، حيث قفز إلى مستوى قياسي جديد تجاوز 3050 دولاراً للأونصة، قبل أن يتراجع بفعل عمليات جني الأرباح.

منذ نوفمبر 2022، زادت قيمة الذهب بحوالي 80%، فيما حافظ المستثمرون على اهتمامهم بالملاذات الآمنة بدليل تدفق 10 مليارات دولار نحو صناديق الذهب خلال شهر واحد. وتُشير التوقعات إلى إمكانية أن يصل سعر الذهب إلى 3100 دولار قريباً، مع احتمالات أن يحقق 3300 دولار بنهاية العام.

تفاوت أداء الأسواق: مكاسب المعادن وخسائر الطاقة

على مستوى العقود، تصدرت المعادن الصناعية المشهد، إذ ارتفع النحاس بنسبة 25% إلى أعلى مستوى له في نيويورك، مدفوعاً بتفاوت أسعار العقود العالمية وتقلبات السوق. كذلك، حققت القهوة والفضة مكاسب ملحوظة، فيما عانت قطاعات مثل الكاكاو والغاز الأوروبي من خسائر بارزة بلغت 33% و12% على التوالي.

في المقابل، استقرت أسعار النفط الخام قرب مستويات منخفضة متأثرة بتباطؤ الطلب العالمي والمخاوف من آثار السياسات التجارية. ومع سعي منظمة “أوبك +” للحفاظ على التوازن بين العرض والطلب، تتزايد الضغوط على الإنتاج الأمريكي، وسط استمرار دول خليجية في تعزيز حصصها السوقية.

رغم التحديات المتزايدة، يظل قطاع السلع وجهة جاذبة للاستثمارات في ظل تقلبات الأسواق المالية العالمية، ما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات ديناميكية تواكب تغيرات السوق المستمرة.