في خطوة أثارت موجة من الجدل، أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن إنشاء إدارة جديدة معنية بشؤون “العبور الطوعي” لسكان غزة، حيث تهدف هذه الإدارة إلى تسهيل نقل الفلسطينيين الراغبين بالخروج إلى دول ثالثة. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط رفض دولي ومصري لأي خطط تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.
خطط حكومة الاحتلال لتهجير سكان غزة
في تقرير نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية، أكدت أن حكومة الاحتلال وافقت على إطلاق إدارة خاصة معنية بنقل الفلسطينيين من غزة إلى دول أخرى تحت مسمى “العبور الطوعي”. بينما يزعم الاحتلال أن الإجراءات تتماشى مع القانون الدولي، يواجه القرار انتقادات واسعة باعتباره خطوة تجاه تصفية الوجود الفلسطيني في القطاع.
ومن المتوقع أن تصاحب هذه الخطة تزايد الضغوط السياسية والعسكرية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد السكان المدنيين في القطاع. كما يأتي هذا الإعلان في وقت تتوسط فيه أطراف إقليمية ودولية للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف إطلاق نار وإطلاق الرهائن المحتجزين.
مصر تؤكد رفضها تهجير الفلسطينيين
في رد فعل حاسم، نفت مصر، عبر الهيئة العامة للاستعلامات، ما تردد حول استعدادها لنقل مئات الآلاف من سكان غزة إلى شمال سيناء. وصف البيان الرسمي هذه الادعاءات بأنها “ادعاءات باطلة ومغرضة”، وجددت التأكيد على موقف مصر الراسخ في رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً أو حتى طوعاً.
وأكد البيان أن أي محاولة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم تعد تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري وتصفية للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى الجهود التي تبذلها مصر إلى جانب الدول العربية من أجل حماية حقوق الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة. وقد كررت القاهرة هذا الموقف خلال قمة القاهرة الطارئة، التي انعقدت مؤخراً لمناقشة الأوضاع الإنسانية والسياسية في فلسطين.
المجتمع الدولي أمام تحديات تصاعد الأزمة في غزة
على الصعيد الدولي، تواجه خطط الاحتلال انتقاداً واسعاً، حيث تدعو منظمات حقوقية وإقليمية إلى ضرورة التمسك بالحلول الدبلوماسية وإنهاء سياسة العقاب الجماعي بحق سكان غزة. وفقاً لتقارير أممية حديثة، يعيش القطاع أزمة إنسانية غير مسبوقة، إذ يعاني أكثر من 80% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، فيما تحذر “الأونروا” من كارثة وشيكة بسبب نقص المساعدات.
تتزايد الأصوات الرافضة لهذا المشروع المعلن، خصوصاً مع تجدد المطالب بضرورة إنهاء الحصار المستمر منذ سنوات طويلة. ومن الواضح أن تداعيات الإعلان الإسرائيلي ستشكل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي الذي أصبح أمام مهمة إنقاذ غزة من خطر التصعيد العسكري والهجرة القسرية.