تحتفي سلطنة عُمان باليوم العالمي للأرصاد الجوية الذي يصادف 23 مارس، في إطار التزامها بالمساهمة الفاعلة في حماية المجتمعات والتخفيف من تأثيرات الكوارث المناخية. يركز احتفال هذا العام على شعار “معاً لسد الفجوة في الإنذار المبكر”، وهو موضوع ذو أهمية بالغة في وقت تتزايد فيه التحديات الناتجة عن تغيّر المناخ، بما في ذلك الأعاصير المدارية والفيضانات المتكررة. تأتي هذه الجهود المحلية متماشية مع رؤية المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الرامية لحماية البشرية عبر تعزيز قدرات الإنذار المبكر.
دور سلطنة عُمان في تطوير أنظمة الإنذار المبكر
منذ انضمام سلطنة عُمان للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) عام 1975، أثبتت السلطنة ريادتها في التعاون المستمر لتحسين التنبؤات الجوية وتقنيات الرصد. وفي عام 2004، تم إنشاء المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة، ليُدشّن رسمياً عام 2015 كأول مركز متخصص في المنطقة لتحذير السكان من الظواهر الطبيعية مثل الأعاصير والزلازل وأمواج تسونامي.
ما يميز منظومة المركز أنه يعتمد على أحدث التقنيات، مثل:
- 80 محطة أرصاد جوية متكاملة موزّعة استراتيجياً في أنحاء السلطنة.
- رادارات بحرية وجوية متقدمة لرصد الظواهر المناخية.
- أقمار اصطناعية وأنظمة محاكاة لتتبع التغيرات المناخية وتحليلها.
وتقوم هذه الأنظمة بإرسال التحذيرات عبر قنوات اتصال متعددة تشمل الرسائل النصية ومنصات التواصل الاجتماعي، لضمان وصول الإنذارات لجميع السكان والجهات المختصة.
أهمية الشراكات في تعزيز الإنذار المبكر
وفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، فإن الإنذارات المبكرة تمثّل العمود الفقري للحد من الخسائر البشرية والمادية جراء الظواهر المناخية. لذلك، تسعى عُمان إلى تكثيف شراكاتها مع الجهات الدولية والمحلية لتعزيز منظومتها في مواجهة المخاطر.
وخلال المرحلة التالية من مبادرة “الإنذار المبكر للجميع”، تتعاون السلطنة مع المانحين والمؤسسات الدولية، مثل صناديق المناخ، لتعزيز الدعم المالي والفني لمنظومة الإنذار. كما تلعب الشركات المحلية والدولية دوراً محورياً من خلال توفير التقنيات المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال، لتحسين دقة التنبؤات والإنذارات.
المبادرة العالمية للإنذار المبكر وتأثيرها الإيجابي
تشير البروفيسورة سيليستي ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى أن الإنذار المبكر ساهم في إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح وتجنب خسائر اقتصادية هائلة. وتأتي مبادرة الأمم المتحدة “الإنذارات المبكرة للجميع” كجزء من الجهود العالمية لتحقيق أنظمة إنذار تغطي جميع الدول بحلول عام 2027.
المرحلة القادمة من هذه المبادرة ستشهد توسعات لتشمل دولاً إضافية، مع تعزيز الموارد الإقليمية وزيادة التعاون بين المراكز المختصة لتحسين الأثر المستدام. كما سيتم توجيه جهود مكثفة لتعزيز الشعور بالمسؤولية الوطنية لضمان استدامة الأنظمة.
تؤكد السلطنة على أهمية استخدام التقنيات الحديثة لإدارة الحالات الجوية، حيث نجح المركز الوطني في تقليل الخسائر البشرية أثناء الكوارث مثل إعصار شاهين، مستنداً إلى بيانات دقيقة وتحذيرات مبكرة حققت استجابة فعالة.
تعد سلطنة عمان مثالاً يحتذى به في التزامها بتحصين المجتمعات لمواجهة المخاطر الطبيعية، عبر منظومة إنذار مبكر ترتكز إلى أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً. هذا التوجه الإستراتيجي يعكس رؤية عُمان المستقبلية في حماية الأرواح وضمان الاستدامة.