مع بداية العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل، يتزايد اهتمام المسلمين حول العالم بصلاة التهجد، تلك العبادة التي تمتلئ بالنفحات الإيمانية والروحانية، خاصة أنها تقام في أقدس أوقات الشهر الكريم. تُعد هذه الصلاة نافذة للتقرب إلى الله عز وجل، والتمتع برحمته وغفرانه، خصوصاً في ليالي العتق من النار وليلة القدر المباركة. في هذا التقرير، نقدم تفاصيل شاملة عن موعد صلاة التهجد وأفضل أوقاتها، بالإضافة إلى عدد ركعاتها وأبرز الأدعية المستحبة.
موعد صلاة التهجد: الأوقات المثلى لتأديتها
تبدأ صلاة التهجد مباشرة بعد أداء صلاة العشاء وتستمر حتى موعد صلاة الفجر. ومع ذلك، يُفضل للمسلم أداؤها في الثلث الأخير من الليل، حيث يُقال إنها أكثر قبولاً واستجابة في هذا الوقت المبارك. يُنصح أن يسبق أداءها بفترة قصيرة من النوم، استناداً إلى معاني السنة النبوية. ومع اقترابنا من ليلة القدر، الليل الذي “خير من ألف شهر”، يُشجع المسلمون على إحياء هذه الليالي المباركة بالدعاء والتضرع.
في رمضان 2025، بدأت أولى ليالي العشر الأواخر، المخصصة لصلاة التهجد، في ليلة الخميس 20 رمضان – الموافق ميلادياً 19 مارس. ومن المتوقع استمرار إقامة صلاة التهجد حتى انتهاء شهر رمضان المبارك، مما يمنح المسلمين فرصة متجددة لتعزيز عباداتهم.
عدد ركعات صلاة التهجد وكيفية أدائها
تتفاوت عدد ركعات صلاة التهجد بين 11 و13 ركعة، تيمناً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مع التركيز على الإطالة في السجود والركوع تضرعاً وخشوعاً. ويمكن للمسلمين تأديتها بأعداد أقل أو أكثر وفق استطاعتهم، مع الحرص على ختام التهجد بركعة الوتر كما فعل الرسول الكريم.
طريقة أداء التهجد بسيطة:
- الوضوء والطهارة.
- النية الصادقة لله وحده.
- قراءة سور قصيرة لمن لم يتمكن من القراءة الطويلة.
- الإطالة في السجود والقيام للتقرب إلى الله بالدعاء.
الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل
على الرغم من وجود تشابه كبير بين صلاة التهجد وقيام الليل، إلا أن الفرق الجوهري يكمن في توقيتهما. صلاة قيام الليل يمكن أداؤها بعد صلاة العشاء طوال الليل، بينما تُخصص صلاة التهجد للاستيقاظ بعد نوم قصير بنية التهجد. ويُعد ذلك من أهم الفروق التي تميز بينهما، حيث تعبر صلاة التهجد عن درجة أعمق من الإخلاص والجهد الروحي.
لإثراء تجربة الصلاة والدعاء، يمكن للمسلمين تلاوة أدعية مستحبة خلال التهجد:
- “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني.”
- “اللهم اشرح صدري، ويسر أمري، وفرّج همي برحمتك يا أرحم الراحمين.”
- “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل.”
في هذه الليالي المباركة، يُنصح المسلمون بالإكثار من الدعاء، قراءة القرآن، والاستغفار، طمعاً في مغفرة الله ونعيمه.