تشهد شركة تسلا الأمريكية أزمة غير مسبوقة في السوق الألمانية، حيث سجلت انخفاضًا حادًا في مبيعاتها بنسبة 76% خلال شهر فبراير الماضي، وفقًا لتقارير محلية. أسباب التراجع تعود إلى عوامل عدة، أبرزها الجدل المحيط بالرئيس التنفيذي إيلون ماسك بسبب مواقفه السياسية وتصريحاته المثيرة للجدل. تأتي هذه الأزمة وسط انتعاش قوي لسوق السيارات الكهربائية في ألمانيا، مما يضع تسلا أمام تحديات صعبة.
تسلا تواجه تراجعًا حادًا في مبيعات السيارات الكهربائية في ألمانيا
أظهرت تقارير السوق الألمانية انخفاضًا لافتًا في مبيعات سيارات تسلا، وأشارت الإحصائيات إلى أن النسبة وصلت إلى 76% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وعلى الرغم من هذا التدهور، شهدت تسجيلات السيارات الكهربائية الأخرى ارتفاعًا بنسبة 32% خلال فبراير، مع تسجيل أكثر من 55,000 وحدة مباعة. هذا الزخم المتزايد في السوق يعكس المنافسة الشديدة التي تواجهها تسلا، إذ أصبحت علامات تجارية أخرى تقدم خيارات أكثر تنافسية وجودة.
من بين الأسباب المؤثرة، تغييرات طرازات تسلا مثل طراز Y، وتراجع شعبية طراز 3 الذي كان سابقًا من أكثر السيارات جذبًا للعملاء. بالإضافة إلى ذلك، فإن المنافسين الألمان مثل “فولكسفاغن” و”بي إم دبليو” و”مرسيدس” قدموا بدائل قوية تناسب السوق المحلي.
استطلاعات تؤكد رفض الألمان لعروض تسلا الكهربائية
استطلاع رأي حديث أجرته بوابة T-Online، إحدى أكبر المنصات الإخبارية في ألمانيا، كشف أن 94% من المشاركين تجاوز عددهم 100,000 شخص أكدوا أنهم لن يشتروا سيارات تسلا. في حين، فقط 3% من المستطلعين أبدوا اهتمامهم بالاقتناء. هذه النتائج تعكس حالة عدم الرضا البالغ عن العلامة التجارية، وتلقي الضوء على التحديات التي تواجهها الشركة في ألمانيا، سوق السيارات الأكبر في أوروبا.
تصل زيارات بوابة T-Online إلى نحو 179 مليون زيارة شهريًا، مما يجعل نتائج الاستطلاع ذات تأثير ملموس على الرأي العام. شركاء في السوق أشاروا إلى أن مواقف إيلون ماسك ومساراته السياسية كانت من العوامل التي أثرت على انطباعات الجمهور تجاه الشركة.
مواقف إيلون ماسك وتأثيرها السلبي على صورة تسلا
تأتي الأزمة الحالية لتسلا كنتيجة مباشرة لتصرفات ومواقف إيلون ماسك المثيرة للجدل. ظهر ماسك في مناسبات عامة ألمح فيها إلى إشارات فهمت بأنها متطرفة، وعبّر عن مواقف سياسية داعمة لحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف. هذه السلوكيات لا تلقى قبولًا واسعًا في ألمانيا، حيث يحظى الحزب بنسبة تأييد لا تتجاوز 20%.
إلى جانب ذلك، تواجه الشركة دعوات من الخبراء لإبعاد ماسك عن دوره الحالي كرئيس تنفيذي، وتجنيب الشركة أي تأثير سلبي ناجم عن أنشطته السياسية. غير أن ماسك لم يلمح حتى الآن إلى أنه بصدد اتخاذ خطوات كهذه، مما قد يزيد من تعقيد الموقف للشركة في المستقبل القريب.
ختامًا، يتضح أن أزمة تسلا في ألمانيا ليست فقط جزءًا من التحديات التنافسية العادية، بل تعكس تأثير القرارات الفردية والمواقف العامة على استمرارية الشركات العالمية في الأسواق الحساسة.