ضبط معدلات ضغط الدم يساهم في الوقاية من الخرف وتحسين الصحة العقلية

في دراسة حديثة نشرت في مجلة “Neurology”، توصل فريق من العلماء في جامعة ويك فورست الأمريكية إلى أن ضبط معدلات ضغط الدم يلعب دورًا حاسمًا في تحسين صحة الدماغ والحماية من الإصابة بالخرف. ووفقاً للدراسة التي شملت أكثر من 9,000 مشارك، أُثبت أن التحكم في ضغط الدم عند المستوى المثالي يساهم في تعزيز القدرات الإدراكية وتقليل مخاطر التدهور العقلي.

كيف يساعد ضبط ضغط الدم في الوقاية من الخرف؟

تؤكد نتائج الدراسة أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين معدلات ضغط الدم وصحة الدماغ على المدى الطويل. قام الباحثون بمتابعة 9,361 شخصاً بالغاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم، بمتوسط أعمار 50 سنة. وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى تلقت علاجات لضبط ضغط الدم الانقباضي عند مستوى 120 ملم زئبق، والثانية عند 140 ملم زئبق. وبعد مراقبة استمرت سبع سنوات، تبيّن أن المجموعة الأولى أظهرت صحة دماغية أفضل وإدراكاً أعلى مقارنة بالمجموعة الثانية.

تعد هذه النتائج بمثابة دليل قوي على أهمية ضبط ضغط الدم للحد من أعراض ضعف الإدراك والخرف. ويساعد ذلك في تفسير العلاقة بين الأوعية الدموية وصحة الدماغ، إذ أن تدفق كميات كافية من الأوكسجين والغذاء إلى خلايا الدماغ يعتمد بشكل مباشر على ضغط الدم المنتظم.

الأسباب الأخرى المؤدية إلى الخرف

قد ينتج الخرف ليس فقط عن ارتفاع ضغط الدم غير المنتظم، بل أيضاً من عوامل متعددة تتداخل في التأثير على صحة الدماغ. من بين هذه الأسباب:

  • إصابات الرأس الناتجة عن الحوادث أو الصدمات.
  • انسداد الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى نقص توريد الأوكسجين للدماغ.
  • العوامل الوراثية التي ترفع من احتمالية الإصابة بالخرف.
  • الجلطات أو السكتات الدماغية التي قد تُحدث ضرراً دائماً في أنسجة الدماغ.

لتجنب هذه العوامل، ينصح الخبراء بممارسة نمط حياة صحي، بما يشمل التمارين الرياضية المنتظمة، ونظام غذائي متوازن.

ما الذي يجعل الدراسة الأخيرة حاسمة؟

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من التركيز على عينة واسعة من المشاركين، وتنفيذها على مدار سبع سنوات. كما أن الرصد المفصل للحالات أتاح فهمًا أفضل لتأثير العلاجات المكثفة للتحكم بضغط الدم في تقليل احتمالات الإصابة بالخرف.

تشير نتائج الدراسة إلى أن معدلات الضغط المثالية تتحقق عند 120 ملم زئبق، حيث يتم تحسين تدفق الدم إلى الدماغ والحد من التلف الذي قد ينجم مع تقدم العمر. وتعد هذه النتائج خطوة جوهرية نحو تقديم استراتيجيات أكثر فعالية للوقاية من أمراض الدماغ التنكسية، مثل الخرف وألزهايمر.

أخيراً، ضمان صحة الدماغ لا يقتصر على الوقاية من الأمراض، بل يشمل أيضاً تعزيز جودة الحياة. ضبط ضغط الدم بشكل فعّال يمثل حلاً وقائياً، ويمنح الأمل بمستقبل أفضل لصحة الملايين حول العالم.