العشر الأواخر من رمضان: الفرق بين صلاة التراويح والتهجد وأوقات أدائهما

يشكّل فهم الفروق بين صلاة التراويح وصلاة التهجد مسألة هامة لكل مسلم حريص على أداء العبادات بالشكل الصحيح، خصوصًا خلال شهر رمضان المبارك الذي يزداد فيه شغف الناس بالتقرب إلى الله تعالى. ورغم أن كلا الصلاتين تتشابهان في بعض النقاط، إلا أن هناك اختلافات ملفتة بينهما من حيث التوقيت، العدد، والطبيعة. في هذا المقال، نسرد الفرق بين صلاة التراويح وصلاة التهجد مع توضيحات شاملة للاستفادة الكاملة.

ما هي صلاة التهجد وما يميزها؟

صلاة التهجد تعتبر جزءًا من قيام الليل، وتؤدى بعد النوم ولو لفترة قصيرة، مما يمنحها طابعًا خاصًا من التفرّد والإخلاص. في الحديث الشريف، قال النبي ﷺ: “صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى”. ويختار المصلون عادةً وقتًا بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر لهذه الصلاة، سواء في شهر رمضان أو خلال باقي أيام السنة. يشير الله تعالى في القرآن الكريم بقوله: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ”، موضحًا أهمية هذه العبادة التي تعبّر عن قمة الصلة الروحية بين العبد وربه.

وحين نفصّل أكثر في هذه الصلاة، نجد أنها لا تتطلب عدد ركعات محددًا؛ بل يختار المسلم أداؤها حسب استطاعته وطاقته.

صلاة التراويح: العبادة الرمضانية الخاصة

تؤدى صلاة التراويح بشكل خاص خلال شهر رمضان بعد صلاة العشاء مباشرة. وقد حرص المسلمون عبر العصور على الالتزام بها كجزء أصيل من روحانيات الشهر الكريم. التراويح تعني الراحة، إذ تُقال عنها كذلك لأنها تُصلّى بجلسات راحة خفيفة بين الركعات، لا سيما إذا كانت تُصلّى بجماعة.

وصحيحٌ أن العلماء قد أطلقوا على التراويح اسم “قيام رمضان”، إلا أنها تختلف عن التهجد بكونها تؤدى أول الليل وتُختصر مقارنةً بالتهجد، الذي يتطلب غالبًا وقتًا آخر الليل.

الفرق بين صلاة التراويح وصلاة التهجد

لتلخيص أبرز نقاط الاختلاف:

  • التوقيت: التراويح تُصلّى بعد العشاء مباشرة، أما التهجد فيبدأ بعد منتصف الليل وحتى قبل الفجر.
  • السياق: التراويح مختصة بشهر رمضان، بينما يمكن أداء التهجد خلال العام كله.
  • العدد: التراويح تكون غالبًا محددة بعدد ركعات معيّنة، أما صلاة التهجد فمرونة أكبر في عدد ركعاتها.

ولإثراء التجربة الرمضانية، يعكف الحرم المكي الشريف على تنظيم جدول أئمة لصلاة التهجد في العشر الأواخر من رمضان، يتضمن تنوعًا في الشيوخ مثل الشيخ عبدالله الجهني والشيخ ياسر الدوسري، لضمان روحانية واستفادة أكبر للمصلين خلال هذه الليالي المباركة.

بهذا الفهم، يصبح من الأسهل على المسلم اختيار الصلاة الأنسب حسب وقته وحاجته الروحية، مما يعزز الشعور بالقرب من الله والاطمئنان النفسي.