التعاون بين الصومال وإثيوبيا: خطوة جديدة في معادلة التوازن الإقليمي
يتنامى التعاون بين الصومال وإثيوبيا، حيث تكشف التطورات الأخيرة عن تحولات استراتيجية في المنطقة. فقد شهدت العلاقات بين البلدين اتفاقات جديدة تنطوي على أبعاد سياسية واقتصادية تمتزج بمخططات دولية أطرافها الصومال وإثيوبيا وتركيا. تأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات إقليمية تسعى فيها القوى المختلفة إلى فرض أجنداتها وسط تغيرات تؤثر في مصر وحلفائها الإقليميين.
أبعاد التعاون الجديد بين الصومال وإثيوبيا
بدأ التعاون الأخير في 11 ديسمبر الماضي، حين صدر “إعلان أنقرة” برعاية تركية، والذي شكّل نقطة انطلاق لتوسيع العلاقات بين أديس أبابا ومقديشو. التصريحات الرسمية للجانبين تؤكد أن الاتفاق يهدف إلى تقوية التعاون المشترك، مع تركيز خاص على تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي. وتسعى الصومال للتخلص من التدخلات الإثيوبية في شؤونها الداخلية، بما يشمل العلاقة مع “أرض الصومال” التي تسعى أديس أبابا لاستثمارها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
بالمقابل، تضيف تقارير أن إثيوبيا تستهدف تحقيق منفذ بحري عبر السواحل الصومالية، وهو مطلب استراتيجي لطالما سعت إليه في إطار طموحاتها البحرية. ومن جهة عسكرية، تعد إثيوبيا جزءًا من قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال، حيث ساهمت بـ 2500 جندي من بين إجمالي 11,900 جندي، بما فيهم 1091 جنديًا مصريًا.
تحولات في سياسات الصومال وموقف مصر
الصومال، من جهته، يبدو أنه يحاول تبني استراتيجية متوازنة من خلال عدم الالتزام بأي محاور معادية لأي طرف. هذه السياسة تأتي على حساب التحالف الثلاثي مع مصر وإريتريا، حيث تحاول مقديشو تخفيف ارتباطاتها بكتل سياسية قد تعقد موقفها الإقليمي. ومن جهة أخرى، تُظهر مصر تمسكها بالتحالف مع الصومال وإريتريا، رغم محاولات إثيوبيا تقويض هذا التحالف عبر سياساتها الجديدة وتعزيز نفوذها في القارة.
ومع توقيع مصر والصومال اتفاقية الدفاع المشترك، تظل القاهرة حريصة على عدم التخلي عن علاقتها القوية مع الصومال، وخصوصًا في ظل ما يشهده الإقليم من تمدد إثيوبي متسارع.
انعكاسات الاتفاقات الإقليمية على مصر
توحي التحركات الجديدة بأن المنطقة قد تشهد إعادة تشكيل للتوازنات السياسية، مع سعي دول مثل إثيوبيا إلى تقليص نفوذ مصر وحلفائها. وهذا يعكس تغييرات ديناميكية في العلاقات بين أطراف تبحث عن استراتيجيات جديدة لتعزيز مصالحها الإقليمية. تسعى القاهرة إلى مواجهة هذه التحديات عبر تعزيز علاقاتها الثنائية مع دول مثل إريتريا، مع إبقاء العلاقات مع الصومال قوية للحفاظ على دورها المحوري في القرن الإفريقي.
مع هذه التطورات، يبقى التعاون المستقبلي بين الصومال وإثيوبيا محط أنظار المراقبين، لا سيما تأثيره المباشر على التحالفات الإقليمية وتأمين المصالح الاستراتيجية لدول المنطقة.