في مصر، يعاني العديد من المواطنين من استمرار إدراج أسمائهم في السجلات الجنائية رغم حصولهم على البراءة أو سقوط العقوبة بمرور الزمن، ما يشكّل عائقًا كبيرًا أمام مستقبلهم المهني والاجتماعي. هذا الواقع يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول ضمانات العدالة وحق هؤلاء الأفراد في النسيان وإعادة بناء حياتهم بعيدًا عن هذه العوائق الإدارية.
تأثير السجلات الجنائية على حياة الأبرياء
إدراج أسماء الأفراد في السجلات الجنائية حتى بعد ثبوت براءتهم أو انقضاء قضاياهم قانونيًا ينعكس سلبًا بشكل كبير على جميع نواحي حياتهم. فمن الجانب الاجتماعي، قد يجد الأفراد صعوبة في الحصول على وظائف مهمة أو تقلّد مناصب حساسة، بل قد يُحرَم البعض من الالتحاق بجهات سيادية بسبب وجود أسمائهم ضمن هذه السجلات. كما يؤثر ذلك بشكل غير مباشر على أسر هؤلاء الأفراد، مما يخلق حالة من الإحباط المجتمعي ويهدد فكرة العدالة نفسها.
تشير العديد من الشهادات إلى معاناة مستمرة رغم الحصول على البراءة. يروي خالد عزت تجربة قريبه، الذي بقي اسمه مُدرجًا في السجلات الجنائية رغم حكم البراءة، ما قاده إلى خسارة فرصة عمل هامة. ورغم محاولاته تقديم التظلمات، واجه عراقيل إدارية أعاقت محو اسمه من “كارت المعلومات”.
الأحكام القضائية وحق المحو من السجلات الجنائية
دعمت محكمة القضاء الإداري حق المواطنين الذين ثبتت براءتهم أو انتهت قضاياهم قانونيًا في حذف أسمائهم من السجلات الجنائية. أكدت المحكمة وجوب اقتصار التسجيل الجنائي على المدانين بأحكام نهائية، مع ضرورة تحديث هذه البيانات بصفة دورية.
وفي هذا السياق، حددت المحكمة عدة حالات واجب فيها حذف القيد الجنائي، أهمها:
- الحصول على البراءة.
- صدور قرارات بالحفظ أو عدم إقامة الدعوى.
- انقضاء العقوبة بمرور الزمن.
- الحصول على حكم برد الاعتبار.
لكن رغم هذه الأحكام، تظل بيروقراطية التنفيذ عائقًا كبيرًا، ما يضطر البعض إلى اللجوء للمحاكم مرارًا للمطالبة بحقوقهم.
دعوات لتسريع الإجراءات ووقف الانتهاكات
يطالب خبراء القانون مثل خميس قمبر وسامح نانا بآليات قانونية أكثر تطورًا لمراجعة وتحديث البيانات الجنائية بشكل دوري ودقيق، لتجنب إشكاليات التأخير القائمة. كما يؤكد المحامي محمد الجرواني ضرورة إلزام وزارة الداخلية بإجراءات تلقائية لمحو الأسماء فور الانتهاء من القضايا، واعتبار السجلات المؤقتة غير ذات صلة عند إثبات البراءة، مشددًا على أن الإبقاء عليها يُعد انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان.
على الصعيد الاجتماعي، يعرقل استمرار قيد الأبرياء في السجلات الجنائية مسار حياتهم ويفرض تكلفة باهظة على ثقتهم في النظام القانوني. ولوقف هذه الانتهاكات، يقع على عاتق وزارة الداخلية الالتزام بقرارات القضاء وتسريع تطبيقها على أرض الواقع، حمايةً لمبدأ العدالة وضمانًا لعدم معاقبة الأبرياء بشكل غير مبرر.
السؤال الأهم هنا: هل ستتحرك الجهات المختصة لتحقيق العدالة الحقيقية، أم تبقى هذه الأحلام رهينة التعقيدات الإدارية؟