روسيا تبدأ لأول مرة في توريد خام القطب الشمالي إلى سوريا

في خطوة جديدة تعكس تحولاً مميزاً في أسواق النفط العالمية، تستعد روسيا لتوريد خام القطب الشمالي إلى سوريا للمرة الأولى. عملية النقل هذه تتم بواسطة ناقلتين تخضعان لعقوبات أمريكية، وتأتي بعد فترة وجيزة من تسليم أول شحنة ديزل إلى سوريا منذ أكثر من عشر سنوات. هذا التغير يعكس بحث الجانبين عن شراكات جديدة في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات الدولية.

روسيا تورّد خام القطب الشمالي إلى سوريا لأول مرة

وفقاً لتقارير إعلامية سورية ومصادر من مجموعة بورصات لندن، وصلت ناقلة “أكواتيكا” إلى ميناء بانياس السوري محمّلة بـ 100 ألف طن من النفط الروسي. ورغم وصولها يوم الخميس الماضي، إلا أن حمولتها لم تُفرّغ بعد. ومن المنتظر أن تتبعها الناقلة الثانية “ساكينا”، التي تحمل شحنة مماثلة، بحلول 25 مارس. ويُلاحظ أن الناقلتين، بالإضافة إلى ناقلة التخزين “أومبا”، تخضعان لعقوبات أمريكية منذ يناير، على خلفية فرض قيود مشددة طالت شركة “جازبروم نفت” الروسية.

روسيا، التي تواجه صعوبة في تصدير نفطها من منطقة القطب الشمالي بسبب العقوبات، تستمر في البحث عن أسواق بديلة وسط تحدٍ حقيقي لاستراتيجية الصادرات التي أثرت عليها القيود الأمريكية والغربية بشكل مباشر.

تحديات سوريا في استيراد النفط الروسي

تأتي هذه التطورات بينما تواجه سوريا نقصاً حاداً في إمدادات النفط، خاصة بعد تعليق الشحنات الإيرانية نهاية العام الماضي، مما أدى إلى توقف عمليات مصفاة بانياس، الأكبر في البلاد. المخاوف من استمرار هذه الأزمة دفعت دمشق إلى تعزيز شراكتها مع روسيا لتمكين اقتصادها وتحقيق استقرار نسبي في إمدادات الطاقة.

بخلاف البحث عن مورد جديد، تشير التقارير إلى أن الناقلات الروسية استمرت في استخدام ميناء مورمانسك الشمالي للشحن، حيث اتُّخذت إجراءات مُشدّدة لتفادي قيود العقوبات. يُذكر أن تراجع الإنتاج المحلي السوري من النفط بعد سنوات من الحرب يشكّل تحدياً إضافياً أمام قطاع الطاقة في البلاد.

آثار العقوبات على تجارة الطاقة الروسية والسورية

العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الروسي تفرض ضغوطاً كبيرة على موسكو، خاصة فيما يخص منطقة القطب الشمالي التي تمثل مصدراً استراتيجياً للطاقة. ووفقاً لبيانات حديثة، تجبر هذه العقوبات روسيا على التعامل مع زبائن غير تقليديين، في وقت أصبحت فيه سوريا أحد الخيارات الأساسية لتصريف النفط الروسي.

ومن المثير للاهتمام أن الشحنة الأخيرة من الديزل الروسي، التي نُقلت عبر ناقلة خاضعة لعقوبات، تعد أول خطوة علنية لموسكو في السوق السوري منذ أكثر من عقد. ومع ذلك، لا تزال الأسئلة قائمة حول استدامة هذه الشراكة في ظل العقوبات الدولية والضغوط المتزايدة.

### حقائق بارزة حول العملية:

  • تبلغ حمولة كل ناقلة نحو 100 ألف طن من خام القطب الشمالي.
  • الشحنة تتم باستخدام ناقلات خاضعة للعقوبات الأمريكية.
  • تعاني سوريا من أزمة طاقة خانقة مع تراجع الإمدادات النفطية.

هذا التعاون الروسي السوري يعكس تلاقياً استراتيجياً بين طرفين يعانيان من ضغوط الغرب، ويؤشر إلى إمكانية توسيع نطاق التعاون في مجال الطاقة مستقبلاً وسط مواجهة التحديات الجيوسياسية.