رؤية السيسي للنهوض بالدراما: استراتيجية جديدة وصناعة المستقبل

في إطار رؤية تستشرف مستقبل الدراما ودورها المحوري في بناء وعي المجتمع، أكد الدكتور عمرو الليثي، رئيس اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول صناعة الدراما تعكس استراتيجية واضحة نحو إنتاج محتوى مسؤول وهادف. وقال الليثي إن صناعة الأعمال الدرامية ليست مجرد ترفيه، بل قوة ناعمة تحمل على عاتقها تشكيل القيم المجتمعية ونقل الثقافة.

رؤية الرئيس السيسي لتعزيز دور الدراما في تشكيل الوعي

ناقش الدكتور عمرو الليثي في مقاله بصحيفة “المصري اليوم” تصريحات الرئيس السيسي التي تناولت ضرورة وضع استراتيجيات واضحة للإنتاج الدرامي السينمائي والتلفزيوني. وأشار إلى أن الدراما تملك تأثيرًا عميقًا على جمهورها، خاصة على الشباب، إذ لا يقتصر دورها على عكس الواقع بل يمتد إلى تشكيل القيم المجتمعية وتعزيز الأخلاق. لذلك، من الضروري أن يتحلى صناع الأعمال الدرامية بروح المسؤولية، حيث يجب أن تقدم الواقعية في سياق ذكي يحترم الذوق العام، بعيدًا عن الإثارة الرخيصة أو المشاهد المفتعلة.

وأكد الليثي على أهمية تقديم الدراما رسائل إيجابية تساهم في تعزيز القيم مثل التعاون والتسامح والعمل الجاد، موضحًا أن تجنب تقديم العنف أو الجريمة كأدوات مقبولة لتحقيق النجاح هو أساس المسؤولية الاجتماعية للدراما. وأشار إلى أن تأثير هذا النوع من المحتوى لا يقتصر فقط على المشاهدين، بل يمتد أيضًا إلى تشكيل وعي الأجيال الجديدة.

المرأة في الدراما: بين النمطية وتجسيد الدور الحقيقي

انتقد الليثي محدودية أدوار المرأة في الدراما التي غالبًا ما تقتصر على الأدوار التقليدية كضحية أو كشخصية ضعيفة، مشيرًا إلى الحاجة إلى تقديم نماذج نسائية تلهم وتبرز الدور الحقيقي للمرأة في المجتمع. وأوضح أن الدراما تلعب دورًا كبيرًا في تكوين صورة المرأة في أذهان الجمهور، مما يتطلب التركيز على إبراز قصص نسائية متوازنة تُعلي من مكانتها وتعكس تحدياتها وإنجازاتها الواقعية.

وأضاف الليثي أن استغلال قضايا مثل الفقر أو الإدمان في الأعمال الدرامية دون تقديم حلول أو معالجات حقيقية يسهم في تكريس النظرة السلبية. بدلاً من ذلك، تحتاج الدراما إلى تقديم رسائل تُثير التفكير وتفتح آفاق النقاش البناء حول تلك القضايا لإحداث تغيير إيجابي في المجتمع.

الدراما وتأثيرها على النشء والمجتمع

أوضح الدكتور الليثي أن الدراما، باعتبارها وسيلة للوصول إلى كافة الشرائح العمرية، تتحمل مسؤولية تقديم محتوى يناسب الأطفال والمراهقين. وركز على تأثير الدراما في بناء شخصيات أكثر وعياً، من خلال تقديم نماذج إيجابية وقدوات تساعد في تعزيز السلوك الإيجابي والتنمية الفكرية.

وفي ختام مقاله، شدد على أن الدراما يجب أن تكون أداة لبناء العقول ونشر القيم الأخلاقية، وليس مجرد وسيلة للربح أو الشهرة. إن الالتزام بالقيم الأخلاقية في الإنتاج الدرامي لا يُعَد قيدًا للإبداع، بل هو توجيه نحو تقديم محتوى يرتقي بالمجتمع ويعزز التنمية الثقافية والاجتماعية.