التخلص من السمنة في رمضان: نصائح فعّالة لحياة صحية ومتوازنة

السمنة، التي تعد من أخطر المشكلات الصحية العالمية، أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة، حيث يؤكد الخبراء أنها مرض مزمن يتطلب استراتيجية متعددة الأبعاد للوقاية والعلاج. ومع الاحتفاء باليوم العالمي للسمنة في الرابع من مارس، يتجدّد الاهتمام بالتوعية بأهمية تبني نمط حياة صحي، خاصةً مع حلول شهر رمضان المبارك، الذي يوفر فرصة لإعادة التفكير في العادات الغذائية.

السمنة: مرض مزمن وتأثيرات عميقة

في تصريحات خاصة، أشار الدكتور خالد الشهراني، استشاري جراحة المناظير والجراحة العامة والسمنة، إلى أن السمنة تعني تراكمًا مفرطًا للدهون في الجسم يؤدي إلى زيادة احتمالية الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. ومن بين الأسباب المؤدية إلى السمنة، أوضح الشهراني أن العوامل الوراثية، وعدم الالتزام بالنظام الغذائي الصحي، وقلة النشاط البدني تلعب أدوارًا رئيسية، إلى جانب بعض الأدوية التي تؤثر على الوزن.

وفيما يخص العلاج، نوّه الشهراني إلى أهمية الدمج بين النظام الغذائي المتوازن وممارسة الرياضة، مع إمكانية اللجوء إلى العلاجات الحديثة مثل الإبر والكبسولات الدوائية، فضلاً عن الإجراءات الجراحية التي أثبتت فاعليتها.

التغذية في رمضان وإدارة السمنة

مع تزامن شهر رمضان مع اليوم العالمي للسمنة، يُعتبر الشهر الكريم فرصة لإعادة ضبط الأنماط الغذائية. ينصح الدكتور عبدالله بن بدوي الأشخاص المصابين بالسمنة، خاصة من خضعوا لعمليات جراحية، بالالتزام بعادات صحية، مثل الإفطار على السوائل والأطعمة خفيفة الهضم كالتمر والشوربة، مع تناول وجبات غنية بالبروتين والخضروات. كما نصح بتجنب المشروبات المحلاة والإفراط في تناول الأطعمة العالية السعرات. وأشار إلى أهمية التقيد بالأدوية الموصوفة بشكل صحيح للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي خلال فترات الصيام.

وأضاف بن بدوي أن شهر رمضان يمكن أن يكون فرصة ذهبية لتقليل السعرات الحرارية وتقويم السلوك الغذائي، داعيًا الأفراد إلى ضرورة الاعتدال والابتعاد عن الإسراف.

التقنيات الحديثة: خيارات أوسع

أبرز الدكتور فاضل الزهراني أهمية الحلول الطبية الحديثة لعلاج السمنة، ومنها تقنيات غير جراحية مثل بالون المعدة القابل للبلع، التي أصبحت خيارًا شائعًا بين المرضى. أما عن العمليات الجراحية مثل التكميم والتحويل، فلا تزال هذه الخيارات تقدم نتائج ملموسة، لا سيما مع التحسينات التقنية التي جعلتها أقل خطرًا وأكثر فاعلية.

وأشار إلى أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على خسارة الوزن الزائد، بل على تحسين جودة الحياة العامة والصحة النفسية. كما شدد الزهراني على أهمية الوقاية عن طريق تقليل استهلاك الدهون والسكريات، وزيادة تناول الخضروات والفواكه، إلى جانب تبني عادات غذائية صحية مستدامة.

إن التعامل مع السمنة يتطلب وعيًا فرديًا ومجتمعيًا، سواء عبر التثقيف أو التدخل الطبي. رمضان يمكن أن يكون محفّزًا كبيرًا للتغيير الإيجابي، لكنه يستلزم اتباع أسلوب حياة متوازن واستشارة الخبراء لضمان صحة جيدة وجودة حياة أفضل.