رواية بين الرذاذ للكاتبة أنستازيا الفصل الثاني

رواية بين الرذاذ للكاتبة أنستازيا الفصل الثاني
أجبت بهدوء: مرحباً؟استغربت الصمت التام الذي سيطر على المكالمة. ومع ذلك يمكنني سماع أنفاس الطرف الآخر! ولهذا جعلت من نبرتي جادة وحازمة قليلاً: مرحباً. من معي؟اشتقتُ إليكِ. إلى حد الجنون.هذا الصوت!
اتسعت عيناي وأبعدت الهاتف عن أذني أنظر إلى الرقم مجدداً قبل أن أعاود سماع الطرف الآخر لعل خوفي سيطر على حواسي وأبالغ في ردة فعلي! ولكنه أكمل بصوت لطيف: كتاليا. هل حقاً تنوين الإستمرار في الهرب؟ وممن؟ مني أنا!يا الهي! حتى رقم هاتفي!جف حلقي وتنفست بسرعة في حين أكمل: لما لا تفهمين؟ أنا بحاجة للحديث إليكِ وحسب. هل حقاً الأمر صعب إلى هذه الدرجة؟
أضاف يلح بنبرة لطيفة تخللها شيء جعل القشعريرة تسري في جسدي: هل حقاً لا تشتاقين إلي؟ لا تتوقين إلى عودة تلك الأيام مجدداً؟ ماذا عني؟ ألا يهمك كم أرغب في رؤيتك، ألا تفهمين كم أشعر بالوحدة بدونك! كم أرغب في لمسك وسماع صوتك؟ لماذا تطمسين الفرص لعودة علاقتنا؟ لماذا ترفضين لقائي بشتى الطرق؟ مما أنتِ خائفة؟
إلى أي مدى أنت عنيد! إلى متى ستواصل فرض نفسك علي! أي نوع من العيوب الخلقية تشوه كرامتك بحق خالق الكون؟قلتها بحدة حاولت قدر الإمكان إخفاء توتري وخوفي فيها ولكنني تلعثمت رغماً عني وقد أكملت بصوت مرتجف: أنت من لا يفهم شيئاً! توقف عن مطاردتي في كل مكان. دعني أعيش بعيداً عن كل تلك الأوهام! اتركني أحقق ما أطمح إليه. أريد العودة إلى عائلتي، أريد تصحيح المسار الذي تسببت في إفساده. أ. أيها السافل المجرم!
هل هذا ما تشعرين به حقاً؟ تريدين تركي خلفك. بعد كل شيء؟ ترغبين في العودة إلى العائلة التي نبذتكِ؟ تطمحين في تحقيق طموحك عن طريق إبعادي أنا.؟ أنا كتاليا؟ هل ترينني عقبة إلى هذه الدرجة في طريقك!قلت لك اتركني وشأني. أنا أحذرك. سأقدم بلاغ للشرطة حقاً، إنه آخر إنذار لك!لماذا لم تفعلي مسبقاً؟ارتجفت شفتاي وأحكمت قبضة يدي بقوة بالغة.
نبرته الخبيثة. هو يعلم جيداً أسبابي. اللعنة هو محق، ليس وكأنني سأكون قادرة على إبلاغ الشرطة!ليس أنا.لا أريد توريط المزيد من الأشخاص مجدداً!
أردف بنبرته اللطيفة الهامسة: بالطبع لن تفعلي. أنتِ لن تنسي كل ما مررنا به معاً. كتاليا. ليس وكأنني لا أعلم أين تعيشين حقاً، خطوة واحدة فقط تفصلنا عن بعضنا البعض. بعدها سنلتقي. ستستوعبين حماقة تصرفاتك وضرورة التعقل. ستفهمين أنكِ بحاجتي، ستدركين كم تحبينني. أنتِ لن تنسي المشاعر التي أكنها نحوك. لن تنسي م.قطعت سيل الكلمات الخارجة من فوهة الجحيم وقد أغلقت الخط في وجهه والقيت بالهاتف بعيداً.!
جسدي يرتجف. صدري منهك. عقلي يعاني من زحام الذكريات المريرة والبشعة! وضعت رأسي بين يداي وأغمضت عيناي بإنهاك!لمجرد أن أبدأ في الشعور بالراحة والسعادة. يظهر من اللامكان كعادته! لمجرد أن أبتسم. يخرج ليمحي ابتسامتي.الإبتسامة التي كل ما أجيد فعله لأخفف عن نفسي!كل ما أجيد فعله لأشعر بالأمان. لأشعر أنني لا زلت بخير.! لأذكر نفسي الطريق الذي قررت السير فيه!لن ينتهي.هذا الكابوس لن ينتهي ببساطة كما ظننت.
لا الهرب سيأتي بالنفع ويخلصني من لعنته. ولا المواجهة ستحميني منه او تحمي عائلتي من فساده.جربت كل شيء ولكنني لم أصل إلى أي نتيجة!يا الهي. أنا حقاً عاجزة. مشتتة ومنهكة الأعصاب!
وقفتُ أبتعد من الأريكة بلا هدف قبل أن أعود لأجلس عليها بلا حيلة وأحنيت جسدي للأمام واحتويت رأسي بين يداي لأشد شعري بقوة وأنظر إلى الفراغ والشعور الموحش يتصاعد في روحي ويرتفع ليصل إلى عقلي. بدأت أشعر بتضخم في رأسي جراء الإزدحام المريب. أرى الكثير من الأحداث دفعة واحدة!
انتبهت للفرو الكثيف الناعم الذي يداعب ساقي، نظرت إلى بينديكت ابتسم له بضعف ولا حيلة فنبح كما لو يواسيني ويطمئنني بوجوده وقد قفز بحجمه الضئيل ليجلس بجانبي على الأريكة.شهقت بذعر ودهشة أنظر إلى الباب الذي يُطرق!وحينها تبادر إلى ذهني سؤال مهم! هل. رحلت الخادمة؟رفعت عيناي ببطء نحو الساعة المعلقة على الحائط، لا بد وانها اعدت الغداء وغادرت.!لا يمكن!
كان هنا طوال الوقت؟ لم يحضر رقم هاتفي وحسب. بل اكتشف مكان شقتي.!لا أحد هنا سواي!تراجعت للوراء لأغوص في الأريكة وقد نسيت كيفية تنفس الهواء! جزيت على أسناني بخوف وهلع حتى ارتخى جسدي تماماً لسماع الطرقات المُلحنة.!هذه الطرقات.!؟تنفست الصعداء ووقفت ببطء أهمس بضعف: روز.اتجهت إلى الباب ولا زال الخوف يرحب بي في بقاعه السوداء.
لا زلت أسيرة التوتر والتشتت! استمرت الطرقات الملحنة ومع ذلك فتحت الشاشة الإلكترونية لأتأكد أكثر، تنفست الصعداء و وفتحت الباب، وكما توقعت دخلت وعلى ثغرها ابتسامة لطيفة مرحة: ها أنا ذا. أخبريني حالاً من هو العارض ومن أي وكالة فنية؟فغرت فاهي قليلاً أتأملها وشيء في كياني يتراجع للوراء ويختفي ليحل مكانه ضوء قوي ساطع!أغمضت عيناي أتمالك نفسي وأستعيد هدوئي بينما أغلق الباب وأقف أمامه دون أن أستدير نحوها.
صوتها. وجودها. ابتسامتها. كل هذا انتشلني من ذلك السواد الحالك. أشعر بالأمان الشديد. برغبة في عناقها بقوة.ارتخت ملامحها باستغراب وقد تحركت لتديرني نحوها بحيرة من أمرها، تداركت الأمر وابتسمت بضمور. تحركت متنهدة بعمق لأعيد الهدوء إلى خوالجي قبل أن أجلس على الأريكة. أخذت نفساً عميقا ليأتي سؤالها بإرتياب: ما خطبك كتاليا! لماذا يبدو وجهك شاحباً هكذا؟ هل أنت بخير؟
أومأت عاجزة عن إخفاء سعادتي وراحتي: بالطبع سأكون بخير. لا تقلقي.لم تقتنع وقد جلست بجانبي تعقد حاجبيها، لا يجب أن أستمر في التسبب بالقلق أكثر. لذا القيت بكل شيء خلف ظهري وأنا أغمز لها بمكر: وجدته يا روز. إنه كامل الأوصاف بحق! لن تتخيلي مهما وصفته. لن تفهمي حتى تريه مباشرة.أعقبت بعين حالمة: تماماً كمجرم وسيم. لديه الهالة الإجرامية الشرسة المطلوبة. لا أصدق أنني سأنجو أخيراً.
وضعت كلتا يديها على كتفاي بحماس ونفاذ صبر: ما الذي تنتظرينه أريني صورته بسرعة.ليس لدي!إذاً لنذهب للتفاهم معه، أو أنكِ أنهيت الأمر مسبقاً؟لم أنهي أي شيء بعد.هاه! مهلاً. لم تخبريني بعد من يكون مدير أعماله ومن أي وكالة هو؟وكالة.ومدير أعمال؟ إنه مجرد مصفف يعمل في محل متواضع ومن الواضح أن والده من يديره، ما العمل الآن! ما هذه الورطة؟حسنا ليست ورطة حقيقية طالما أنه مناسب ولكن.
عضضت على شفتي أستوعب تسرعي وهمست دون شعور: ما الحل!عقدت حاجبيها وقد لمعت عينيها البنية الحيوية بإستنكار وحيرة قبل أن تردد ببلاهة: حل؟رفعت إبهامي نحو ثغري لأقضم ظفري بتوتر وأنظر إلى الفراغ بحذر، أنا لم أفكر بشأن هذا كله بسبب حماسي الشديد وها أنا الآن أستوعب تسرعي! مجرد شاب عادي لا خبرة لديه في أعمال المجلات والتصوير ليكون نموذجاً مثالياً. إلى ماذا ستؤول الأمور معه وكيف سأخبر روز بالأمر أصلاً!
أجفلت استوعبت أنني أقضم ظفري فابتعدته بسرعة أنظر إلى طلاء اظافري قبل ان أزفر و أنظر إلى السقف ثم مررت يدي في شعري ولن أنكر أنني بدأت أتوتر. ومع ذلك.استجمعت قواي وقلت بجدية وثقة: لنخرج. سنذهب لمقابلته مباشرة.وضعت قدما على الأخرى وقالت بفتور: أقترح أن نتصل أولا و.ولكنني وقفت لأحزم أمري وأمسكت بيدها ابتسم بحزم وحماس: أنا لا أمازحك الآن. سنذهب معاً ونقنعه بالعمل معنا.
رفعت حاجبها الأيسر بشك: نقنعه؟ ما الذي يعنيه استخدامك لكلمة كهذه؟كان جوابي هو إخراجها معي وحسب، فلو تناقشنا حوله فلن ننتهي هنا، بل أنها ستصاب بصدمة قوية وقد تذهب للرئيس وتصرخ أمامه باكية وترجوه ليمدد المهلة. أعلم جيداً كيف ستتصرف في مواقف كهذه!وهنا تكمن نقطة الإختلاف بيننا.روز متسرعة أحياناً ومتهورة في حين أفكر ملياً بقراراتي ولكن خططي تذهب أدراج الرياح بسبب الحماس والسعادة!وبسبب.
أنانيتي المفرطة بالتفكير في نفسي في اللحظات الحرجة. أقصد. أفقد القدرة على التفكير حين يتعلق الأمر بالدائرة من حولي. بالمحيط الخاص بي. بالمكان الذي تطئ عليه قدمي وبمصالحي الخاصة.نظرت من حولها إلى المكان وكذلك تمعنت التحديق إلى الشارع، لا بد وأنه سيكون في أقرب مركز للشرطة بحيث لا يبعد كثيراً عن المتجر الذي يعمل فيه.
تكتفت روز بعد أن عدلت من قبعتها القشية الأنيقة التي تحميها من أشعة الشمس الساطعة ونظرت من حولها تسير إلى جانبي بإستغراب: لا أتذكر وجود أي وكالة فنية بالقرب من هنا يا كتاليا، هل نحن ذاهبتان إلى أحد المكاتب الوسيطة مثلاً وما شابه؟أخرجت هاتفي من حقيبتي وبحثت في الخريطة عن مراكز الشرطة القريبة، حسناً جيد. نحن نسير في الإتجاه الصحيح، إنه على بعد مسافة قصيرة.
أمسكت بيدها لأحثها على السير إلى جانبي بعد أن لفت إنتباهها متجر للأزياء وقد قالت تكبت ضحكتها: لنذهب إلى هناك، قد نعثر على صدرية محشوة جيدة لكِ.تمالكت نفسي جاهدة ولكنني فشلت وقد ضربت كتفها بحزم: لم يعد الأمر مضحكاً حقاً!تأوهت بشدة وقد مررت يدها على مكان الضربة معترضة بغيظ: تحلّي بالقليل من الرقة أيتها المتوحشة!أنتِ المتوحشة لفظياً هنا!هذا أفضل من التمتع بقوة خارقة!
أحذرك من تجاوز حدودك، ثم توقفي عن محاولة طعن انوثتي بينما تبدين النسخة الأنثوية من سليندر مان.ماذا الآن؟ تغارين من قامتي الطويلة والرشيقة!
لويت شفتي بإنزعاج، ثم وقفت أمام مركز الشرطة أنظر إليه وأرفع رأسي أتأمله وقد فغرت فاهي قليلاً. يا الهي، أنا لا أستطيع تخيل ردة فعل روز الآن. نظرت إليها بتوتر بطرف عيني في حين كانت تنظر من حولها بملل قبل أن تستوعب المكان الواقفة أمامه وتنهدت: ما الذي من المفترض أننا نفعله هنا، أسرعي أنا لم أعد أحتمل هذا الحر.لقد وصلنا.
طرفت بتعب وتثاقل وأبعدت القبعة عن رأسها لتفيء شعرها وتمرر يدها فيه هامسة: يا الهي الحر لا يطاق حقاً. من فضلك أسرعي أشعر أنني أنصهر هنا!ابتلعت ريقي بشيء من الإضطراب وقد رمقتها أطرف بسرعة، شبكت يداي ببعضهما وتمتمت بصوت خافت: قلت لك أننا وصلنا، هو على الأغلب هنا. في الداخل.أين؟
رفعت سبابتي أشير إلى مركز الشرطة الذي لا زالت مصرة على أننا نقف هنا أمامه بمحض الصدفة ولا يمكنني لومها على ذلك أبداً! ظلت تحدق إلى سبابتي بحيرة وتركيز شديد، انتابني الإنزعاج وقد زفرت بغيض: شكراً للحكيم الصيني الذي قال أنا أشير إلى القمر والأحمق ينظر إلى إصبعي!أضفت بنفاذ صبر: إنه هنا يا روز هنا!رفعت عينيها لتقابل عيناي مباشرة قبل أن تهمس بكلمات خافتة وتنظر إلى المركز بعدم استيعاب!
شيئاً فشيئاً. شحب وجهها وانكفأ لونها قبل أن تصرخ بذعر: العارض قد تم القبض عليه! هل هذا ما تحاولين قوله؟ليته كان أحد العارضين أصلاً.بللت شفتاي وتنحنحت أتظاهر بالجدية لأسيطر على الموقف: صحيح. ولكنني لا أنصح بأن نكمل نقاشنا هنا! لندخل وسأخبرك بكل شيء فيما بعد، عليكِ أن تريه بنفسك، أنتِ مسؤولة تنسيق الأزياء يا روز وتعلمين أن رأيك يهمني دائماً! مع أنني أضمن لكِ أن أي نوع من الأزياء سيناسبه بلا شك!
فغرت فمها بذهول وقد ازداد اتساع عينيها!رفعت يدها نحو فمها وقد دمعت مقلتيها البنيتان بحزن: إلى أي مدى أنتِ يائسة! لا أًصدق أن صديقتي قررت الغدر بي وتريد أن تتسبب في طردي أنا أيضاً. كيف سولت لك نفسك ان تطعني بظهري بهذه الطريقة الموحشة؟
تخشين على نفسك الآن!؟ ماذا عني! أنا موقوفة عن العمل وقريباً جداً سأكون مطرودة تماماً. على أي حال لا تقلقي بشأن أي شيء، المسؤولية سأتحملها كافة وحدي وأعدك أنني لن أورطك.
وعدتني قبل شهر أن لا تورطينني في اكتشاف رئيس قسمي عن تدخلك في تنسيق أزياء تلك العارضة ولكنه اكتشف الأمر ووبخني يا كتاليا! وعدتني أن لا شيء سيصيبني عندما اتستر على إرغام مسؤول الإضاءة عن مغادرة الموقع وعندما تم اكتشاف الأمر بذلت جهدي لأنقذك، أنتِ لم توفي بوعد واحد منذ أن رأيت وجهكِ المثير للمتاعب! والآن تأخذينني إلى مركز الشرطة لنأخذ مجرم من هناك يحل مكان العارض. وماذا ستقولين الآن؟ سنهربه من الزنزانة؟ سنحفر تحت السجن ونخرجه من النفق؟
لويت شفتي بإمتعاض: توقفي عن معايرتي بكل شيء! أنا أيضاً تسترت عليكِ في الكثير من الكوارث مع محبوبك ديفيد ولا تنكفين تأخذين بنصائحي!وليتها أتت بنتيجة!نصائحي قيمة ولكن الخطأ ينحصر على تطبيقك لها لذا توقفي عن لومي.أردفت بإستيعاب أمسك ذراعها أحثها على المشي: تحركي.انتزعت ذراعها مني وأمسكت برأسها تغمض عينيها بقوة: أعتقد أنني. سأفقد وعي.
نفيت برأسي بلا حيلة قبل أن أسايرها: روز. هل نسيت العارض الأسمر الوسيم جيريمي ميكس في كاليفورنيا؟ هل نسيت أنه كان مجرد سجين وسجله ملوث؟ الكثير من الممثلين اليوم لديهم سجلات سيئة أيضاً فما المشكلة ولماذا كل هذا الذعر؟
عقدت حاجبيها لتظهر تقطيبة تنم عن الإستياء والتردد متمتمة: نعم يحدث هذا في كاليفورنيا ولكنه قد لا يحدث في كندا، هذا مختلف تماماً. سمعة المجلة التي نعمل بها هي الأفضل على الإطلاق في مجالنا، تعلمين أن الرئيس لن يتهاون في أمر مماثل! هو حريص على التعامل مع الوكالات الإحترافية في إدارة شؤونها فكيف قد تكون ردة فعله لو اكتشف الأمر؟ماذا عن هذه الصفقة.قلتها أخفي مكري فارتخت ملامحها: صفقة؟
علي اللجوء إلى حيلة ماكرة لأكسبها في صفي، إنها عنيدة وسيطول الجدال معها ما لم أجد حلاً.سأفكر بخطة جديدة ترغم ديفيد على العودة إليكِ يرجوك إلى السماح له بلقائك، سأجعل الخلاف السخيف بينكما يتبدد في الهواء ويختفي أثره تماماً. ألم تكوني تبكين قبل يومان فقط بعد شجاركما؟أعقبت أهمس بجدية وخبث: أنا أقسم لكِ. قسماً شريفاً، أنه سيعود إليكِ ويعتذر عن الخلاف الذي نشب بينكما.
وكزتها بمرفقي وتابعت بصوت منخفض أكثر: وبعدها ستأتين إلى وتحكين لي عن معاملته الرومانسية وستكونين فخورة بي مجدداً. ما رأيك؟تلألأت عينيها وهي تنظر إلى الفراغ وبدت شاردة الذهن قليلاً قبل أن تندفع الدماء نحو وجنتيها وتزم شفتيها بتردد: سيعتذر لي؟أومأت بثقة فأعقبت: وسيعود لمعاملتي برومانسية مجدداً؟لا تنسي أنه واقع في حب حمقاء متهورة مثلك أصلاً.
عضت على شفتيها وبدت تفكر قليلاً قبل أن تغمض عينيها بجدية: سأثق بكِ. ولكنني أخبرك منذ الآن. إن لم يحدث كل هذا فأنا سأكون أول من تتخلى عنكِ. مفهوم؟ارتخت ملامحي قليلاً قبل أن ابتسم بسعادة: مفهوم.اتخذت الجدية موقعاً فجأة على وجهها وقد رفعت يدها محذرة بحزم: ولكنني أراقبك جيداً. أنا لن اسمح لكِ بتوريط كلتينا في هذا الأمر لنصبح عاطلتان عن العمل لاحقاً.
صدقيني لا داعي للقلق. سنستعين به لأجل صور الدعاية فقط واتركي كل شيء لي أنا ريثما يتعافى العارض الآخر ليعود إلى العمل معنا حتى لو اضطررت لرجاء المدعو دانيال إن لم تخني ذاكرتي، نعم هكذا كان اسمه. أنا حقاً بحاجة إلى وظيفتي الحالية، إن غادرت وتركت العمل في المجلة فسأخسر كل شيء.ما الذي ستخسرينه أيتها المغفلة! الكثير من العروض تنهال عليكِ يومياً للعمل في أماكن متفرقة كثيرة! لديك الموهبة التي تؤهلك إلى.
أنا لا أريد ترك عملي بسببه! لا أريده أن يتحكم بي عن بعد! أن يخطط ويحركني على لوح الشطرنج خاصته كما يشاء! عاهدت نفسي أن أفعل المستحيل لإيقافه عند حده. لا أريد الإضطرار للجوء إلى عائلتي مجدداً. بأي وجه تريدين مني الإستعانة بهم بعد كل ما حدث!همست بإسمي بأسى محدقة إلى بحزن وقد شدت على يدي بأناملها الدافئة.
صحيح أنها ليست ملمة بتفاصيل الماضي الذي جمعني بذلك الوغد ولكنها تحمل فكرة سطحية عن تطفله على حياتي الشخصية والأثار المترتبة من تلك العلاقة على عائلتي. أسرعت أردف بلطف أنظر إليها مطمئنة: لا تقلقي بشأني. كما أعدك أن أتحمل المسؤولية كلها في حال حدث أي شيء، لقد اخترته. أنا مصورة يا روز ولدي نظرتي الخاصة! لمجرد نظرة واحدة إليه أدركت أي نوع من الصور والزوايا وحتى المواقع سأختار. لديه وجه مميز سيساعد مخيلتي على الإبداع أكثر في التقاط الصور. اتركي كل شيء لي وحسب. كل ما أريده منكِ الآن هو مرافقتي، لنذهب إليه معاً.
سحبتها معي أبتسم لها مطمئنة، دخلنا بخطى بطيئة وهنا راودني السؤال الأهم. إلى من يفترض أن أتحدث؟ وماذا أقول؟ وكيف أسأل بشأنه! وما علاقتي بكل هذا؟ كيف أبرر الأمر؟فكرت قليلاً بحيرة وأنا أسير إلى امرأة ترتدي زي الشرطة الرسمي وتجلس خلف طاولة الإستقبال العريضة بجانب زميل لها، وقفت أمامها وقد تركت يد روز لأقول بهدوء: أرجو المعذرة.نظرت إلى لتبعد عينيها عن شاشة الحاسوب: مرحباً يا آنسة كيف أستطيع مساعدتك؟
كنت أهم بالرد عليها قبل أن ألمح على يميني ذلك الشرطي الأسمر جيمس! تركت الإستقبال فوراً لأتجه إليه وتتبعني روز باستغراب وتشتت، كان يحتسي من كوب القهوة متململاً بوضوح وهو يحدق إلى هاتفه، انتبه لوقوفي أمامه مباشرة وحدق إلى لثواني قبل ان يرفع حاجبه الأيسر ليتمتم بصوته الغليظ: مصورة الأعمال الإباحية.اتسعت عيناي بذهول: ماذا! بالطبع لا! لقد أسأت فهم ما حدث، أردت أن.
قاطعني بعدم اكتراث: لدي عمل، لست متفرغ يا آنسة.تحرك مبتعداً يتجاهلني تماماً فبقيت في مكاني بإنزعاج قبل أن أرسم ابتسامة مسايرة لألحق به محاولة ايقافه: مهلاً، سيد جيمس أريد التحدث معك قليلاً لن أعطلك!لم يتوقف وانما اكمل طريقه بعدم اكتراث: قلت بأنني مشغول، غادري وإلا قبضت عليك والقيت بكِ في السجن بتهمة عرقلة وازعاج رجل شرطة عن تأدية مهامه.
اعترضت احاول لفت انتباهه: لحظة واحدة أردت سؤالك عن المدعو دانيال! يُفترض انه في هذا المركز صحيح؟ارتشب من كوب القهوة ووضعه على رف النافذة الزجاجية الصلبة ونظر للشارع في الخارج قبل ان يبتسم بسخرية: غيري هدفك فوراً هذا الرجل لن تجني منه أي فائدة، قد يبدو مظهره لرجل جانح لا يمانع العبث بالنساء ولكنني أضمن لكِ أنه مجرد أحمق يتنفس الجدال والشجار.
فتحت فمي لأحاوره ولكنه تلقى مكالمة لاسلكية تفيد بضرورة التواجد في موقع محدد لتتبع إحدى السيارات المسروقة فرد على المكالمة وتجاهلني ليغادر على عجالة وخرج خلفه المزيد من رجال الشرطة.عضضت على طرف شفتي بإمتعاض شديد انظر إلى كوب القهوة الذي تركه لأسمع روز تعلق بإستنكار: عشرات الأسئلة تراودني حقاً!بالطبع ستخرجني من هنا فأنت الأكبر على أي حال .
قيلت بصوت متهكم مألوف جعلني أتسمر في مكاني للحظة في حين أتى صوت آخر ونبرته أكثر تهكماً: ليكن في علمك أنك تدين لي للمرة الرابعة خلال هذا الشهر.استدرت فوراً أنظر إلى المتحدثان.! وكما توقعت.هو.إنه هو!اتسعت عيناي وابتسمت بسعادة ممسكة بذراع روز بقوة: أنظري هناك! وأخيراً. عثرت عليه! يا الهي لا يمكنني إبعاد ناظري عنه! إنه هو روز هل ترينه!
رمقتني بإستغراب قبل أن تنظر حيث أشير تحاول التركيز متمتمة: أي واحد تحديداً؟سحبتها والسعادة تجعل من قدماي تطفو على الماء: الذي يرتدي قميصاً أسوداً وعلى خصره حزام أدوات الحلاقة. الشخص الذي أخبرتكِ عنه! بربكِ ألا ترين كم يبدو مناسباً ليكون العارض المطلوب؟ضيقت عينيها بعدم استيعاب: تقصدين المتذمر ذو الصوت العالي هناك؟تماماً!الذي يمشي وبرفقته شاب آخر يتجادل معه؟صحيح!
وقفت في مكانها تحدق إليهما وتحديداً إلى الهدف، ارتخت ملامحها هامسة: المواصفات المطلوبة.أومأت لها بإنفعال وحماس: ألم أخبركِ! أرأيت؟ لو نظرتِ إليه عن قرب أيضاً فسوف تفهمين ما.ولكن لساني عقد عن الحركة عندما اختفت عن ناظري وهي تركض بسرعة البرق نحوه!
شهقت بخفة وتبعتها فوراً منادية بإسمها بتحذير أحاول إيقافها ولكنها وصلت لتقف أمامه تستوقفه فطرف بإستغراب ولكن سرعان ما تحول هذا التعبير إلى دهشة وتوتر وقد اقتربت روز منه كثيراً تحملق في وجهه بتركيز وإعجاب واضح!
قالت بصوت حالم سعيد: المجرم الأكثر وسامة! يا الهي لا أصدق. كانت محقة في كل حرف. لديك وجه يُلهمني كما لو كنت أقف في قسم الأزياء لأنتقيها لك بعناية، أراهن على ان الكثير منها سيلائمك. أنت أوسم من مجرم كاليفورنيا حتى!رفعت يدها راغبة في لمس وجهه فانتفض في مكانه وأمسك بالشاب الآخر بقوة ليوقفه أمامه ويحيل بينهما!
بدى الآخر أكثر دهشة وتوتر وقد استقرت يد روز على وجنته فأسرعت أقترب لأسحبها بعيداً هامسة بتحذير: توقفي عن التصرف بتهور وإياك وإفساد الأمر.المرأة المنحرفة!قيلت بصوت مستنكر غاضب فنظرت إليه بسرعة بعدم تصديق أردد ما قاله! أ. أنا؟ بالطبع أنا فهو يحدق إلى ولا أحد سواي. كما أنه يحتمي بالشاب الآخر بطريقة غريبة ما خطبه بحق الإله؟
أعقب يهمس لمن يقف أمامه بتحذير وشك ينظر إليه بعين ضيقة: كارل. هذه المرأة التي أخبرتك عنها قبل قليل، تحاول استغلال وسامتي وجاذبيتي وتعرض على العمل في أعمال إباحية.نفيت برأسي فوراً في حين شهق المدعو كارل وابتعد خطوات قليلة للوراء يرفع ذراعه كما لو كان يحميه خلفه! م. ما هذا الجنون؟
تكتفت روز تنظر إليهما متمتمة: أنتما الإثنان. لا بد وأنكما أشقاء وهذا لا يقبل الشك. لديكما الوجه نفسه تقريباً عدى أن الواقف في الخلف يبدو أكثر حماقة.وكزتها محذرة أجز على أسناني: روز لا تتهوري أكثر! إن خسرت فرصتي فسأقتلك بيداي.نظرت إلى بطرف عينها وتكتفت تعاود النظر إليهما من رأسيهما إلى أخمص قدميهما، هذه الحمقاء أنا أعلم أنها ستكون السبب في إفساد خطتي!
حاولت جاهدة تجاوز الأمر وقد ابتسمت بهدوء أنحني بلباقة: أعتذر على ما قالته صديقتي ولكنها لم تكن تقصد الإساءة.أضفت أستقيم وأنظر إلى دانيال: لقد تقابلنا مجدداً. أردت أن أوضح سوء الفهم الذي حدث بيننا.
رفع حاجبه الأيسر وقد سلك تعبير الإنزعاج والإمتعاض وجهه، إلا أنه اختفى وقد تفاجأت بتورد طفيف يعتلي وجهه ما ان ابتسمت له بلطف: إسمي كتاليا. أعلم مسبقاً بأنك دانيال، أنا بحاجة إلى الحديث معك. يوجد ما نتفاهم بشأنه.عقد كارل حاجبيه بإستنكار: تتفاهمين معه بشأن ماذا؟
نظرت إليه ولا تزال الإبتسامة اللطيفة تعتلي شفتاي فاستغربت كثيراً الرجفة الواضحة التي سرت في جسده وهو يبعد عينيه بعيداً! م. ما خطب هذا الآخر أيضاً؟ يوجد أمر غريب لا يمكنني تحديده حقاً!رمقت روز أخفي حيرتي وكذلك بدت حائرة وهي تلتزم الصمت، عاود أنظر إليهما وقلت بهدوء: لقد كنت مندفعة ولهذا أسأت فهمي دانيال، أعتذر على تصرفي بوقاحة ولكن ما فهمته عني خاطئ تماماً.
احتدت عينا دانيال ولكنه نظر إلى شيء ما خلفي وخلف روز، ظل يحدق إليه وكذلك كارل فالتفت مع روز في الوقت آنه باستغراب.نظرت خلفي حيث لمحت رجلاً دخل إلى مركز الشرطة مكبلاً بالقيود يجره شرطيان بقوة ويحاول مقاومتهما ليتدخل شرطي ثالث يعاونهما، ارتبت أحدق إليهم بعدم ارتياح وقلق.علي ان أنهي الموضوع واخرج من هذا المكان فوراً.عاودت ألتفت إلى الأمام.هاه! أين ذهبا؟
شهقت بذعر وقلت أبحث بعيناي في كل مكان ممسكة بياقة روز بقلق: لقد هربا! روز ماذا أفعل الآن؟ هرب وانتهى أمري أنا حتى لا أعلم أين يعيش.بدت ستختنق في حين كنت أهزها بعنف حتى استوعبت: صحيح! لا زلت أتذكر المتجر الذي يعمل فيه. لنذهب حالاً لقد أساء الظن بي وعلى إنهاء سوء الفهم هذا بسرعة.أبعدت يدي بقوة وهي تسعل: اللعنة. تتظاهرين بالذعر والريبة لتحاولي قتلي أليس كذلك!؟
تجاهلتها وأسرعت أستدير لأخرج من المركز فتبعتني منادية بإسمي.كان على ان أهرع وأسرع ولكن ما عرقلني هو لياقة روز السيئة! لو كنت وحدي لركضت بأسرع ما لدي ووصلت قبل أن توصلني سيارة الأجرة حتى.لم تكن روز قادرة على إحتمال الطقس الحار أكثر وهذا ما جعلنا نستقل إحدى سيارات الأجرة، كنت اصف له المكان حتى لمحت المتجر أخيراً وعاد الأمل يبتسم لي.
ترجلنا من السيارة لأشير للمكان وقد بدأ قلبي يخفق بتوتر وشعوري بالمسؤولية يكاد يقتلني، على أن أكون متأهبة لكل تصرف وجاهزة لأي رد!تنهدت روز: يعمل هنا إذاً. ألم يحن الوقت لتخبريني كيف التقيت به تحديداً ولماذا أساء الظن بك؟لويت شفتي أتذكر ما حدث: يعتقد أنني مصورة لأمور إباحية، كنت مندفعة أكثر من اللازم وتصرفت بحماقة بالغة.ابتسمت بسخرية: أمر متوقع.
لا تنقصني شماتتك الآن. أياً يكن لندخل، ربما يكون في الداخل.وماذا لو تهرب منكِ مجدداً!لا أدري. لا أريد استباق الأحداث.اخرسا.انتفضنا على إثر تلك الصرخة الغاضبة الحازمة ونظرنا حولنا بذعر!من صرخ هكذا!ارتجفت روز بقلق قبل أن تهمس: كتاليا. هل كان الحديث موجهاً لنا؟لا أدري!عقدت حاجباي وقد استوعبت أن الصوت قادم من الداخل!المتجر؟لحظة! هذا الصوت. الم يكن صوت المدير الذي يدعوه دانيال ب أبي ؟
اقتربت من روز أحثها على أن نتحرك ونقترب من الباب وحينها أتى الصوت المنزعج بنبرة فاترة واضحة: ولكنني سئمت من الذهاب في كل مرة والتكفل بأخطائه! إلى متى على جلبه من مركز الشرطة أبي؟ أنا أيضاً لدي عملي ويجدر بي الإلتزام به. لا زلت جديداً كما تعلم وسيكون المسؤول عني يراقبني بحذر. وماذا لو اخبرته أنني تعذرت لأخرج من العمل لأساعد أخي على الخروج من مركز الشرطة؟ سيتم طردي من الفندق بلا تردد! ثم عليه ان يكون ممتناً لاقتصار الأمر على توقيع تعهد بعدم تعرضه لضرب أي شخص مرة أخرى. على كل حال إنه محظوظ هذه المرة ولكن لاحقاً عندما يتغير وقت مناوبتي فسأتجاهل أمره وحسب.