رواية العذراء والصعيدي الفصل الثاني 2 بقلم نور الشامي

رواية العذراء والصعيدي الفصل الثاني 2 بقلم نور الشامي الفصل الثانيالعذراء والصعيديكانت غيم ممددة على الفراش في غرفتها.. حتى فتحت عينيها بألم وهي تمسك رأسها ولكن انصدمت عندما وجدت أمامها عصام والجده التي اردفت بقلق:مالك يا بنتي؟ إي ال حوصلك؟ انتي كويسة؟انتفضت غيم جالسة وهي تستعيد في ذهنها صورة الجثة التي رأتها ثم صرخت بانفعال:أنا شوفت جثة تحت.. كان فيه جثة في أوضة الحديقة ال تحت.. أنا شوفت جثة هناك جسما بالله العظيم اتسعت عينا الجدة بخوف وهي تردد:جثة؟ جثة مين عاد؟ إنتي بتجولي إي يا بنتي؟ في إي؟ عصام.. مش جولت إنك لاطيتها مغمي عليها في الأوضة هنا؟ يبجى حديقة وأوضة إي بجا رد عصام بتوتر وهو ينظر إلى غيم بضيق:مش عارف يا حجة.. هي تصرفاتها غريبة جوي.. أنا مش فاهم مالها بالظبط.. اهدي يا غيم واجعدي يا حبيبتي استهدي بالله ولم ينهي عصام كلماته حتي قاطعته غيم التي صرخت بغضب:بجولك إي؟ متجننيش أنا مش ناجصة هبل! تعالوا معايا يلا أنا هوريكم بنفسي الجثه علشان تتأكدوا ألقت غيم كلماتها وخرجت من الغرفة وبعد فترة قصيرة كانت تقف داخل الغرفة الموجودة في الحديقة مصدومة مما تراه.. الأرض نظيفة تماما، لا أثر لأي فوضى أو جثة وكأن كل ما حدث كان مجرد خيالات في رأسها فـ وقف عصام ينظر إليها ببرود قبل أن يرد بسخرية:اي يا روحي؟ فين التراب؟ فين الجثة؟ فين الأرض المحفورة؟ مش كنتي بتجولي إنك شوفتي كل دا؟ شكله كان تخيلات ولا بتحلمي ردت غيم بعصبية وهتفت:هو إنت هتجنني ولا إي؟ بص.. أنا عايزة أطل مش هجدر أستحمل الوضع دا.. طلجني يلا دلوجتي حالا.. طلجني الدجيجه ديساد الصمت للحظات قبل أن ينظر الجميع إليها بصدمة فـ اردف جارح بضيق:يا حجة.. شكل العروسة أعصابها تعبانة.. أنا بجول خليهم يجعدوا عندنا يومين تلاتة يمكن تهدى أعصابها.. يلا يا عصام اطلعوا حضروا حاجتكمنظر عصام إليه بتوتر قبل أن يتحرك مع الآخرين لمغادرة المكان بينما بقي جارح في الغرفة ينظر إلى الأرض بتمعن حتي انتبه فجأة إلى بعض الأتربة المتراكمة في أحد الأركان واردف: فيه حاجه غريبه.. انا حاسس ان كل دا مش تخيلات.. فيه حاجن بتوحصل وانا لازم اعرفها في اسرع وجتوفي صباح يوم جديد في قصر فاخر كان جارح يقف داخل غرفته عاري الصدر يلف منشفة حول خصره بعد استحمامه. وبينما كان يتأهب لارتداء ملابسه اقتحمت الغرفة فتاة تحمل ملامح غاضبة وتحدثت بلهفةٍ واضحة:جارح.. البنت ال اسمها غيم دي إي ال جابها اهنيه…. أنا مش بحبها بكرهها ومش طايجاها! مشيها من اهنيه يلا حالا ولم تكمل الفتاة كلماتها حتى التفت إليها جارح بغضب وسحب قميصه ليرتديه بسرعة قبل أن يصرخ بحدة:إي….. إنتي مجنونة ولا اي عاد؟ إزاي تدخلي الأوضة اكده وتتكلمي وأنا في الوضع دا… في إي يا بنت عمي؟ مش معنى إني سايبك تعملي ال إنتي عايزاه… تفتكري إنك بجيتي صاحبة الدار! وبعدين غيم دي تبجى مرت عصام يا لؤلؤتجمدت لؤلؤ في مكانها للحظات ثم نظرت إليه بوجهٍ متجهم قبل أن تخرج من الغرفة غاضبة ووقف جارح أمام المرآة يمرر المشط في شعره محاولًا تهدئة أفكاره لكن صوت طرقات على الباب قطعت لحظته تلك ولم تمضِ ثواني حتى دخل أحد الحراس قائلا بوجه جاد:يا بيه… معرفناش حاجة.. بس بيجولوا إنها مختفية بجالها شهرين.. ومفيش أي معلومات تانية عنهاتجمدت يد جارح فوق رأسه وتأمل الحارس بصمت مرددا: راحت فين عاد.. تبجي مصيبه لو كلام غيم صوح.. لع مستحيل… عصام مستحيل يعمل اكده القي جارح كلماته بضيق وفي المساء، اجتمع الجميع حول مائدة الطعام بينما ساد الصمت أجواء المكان حتى قطعت الجدة السكون بقولها:هو انتوا مش ناوين تروحوا شهر العسل ال بتجولوا عليه دا يا ولاد؟ هتفضلوا جاعدين اكده… أنا عايزاكم تغيروا جو زي باجي العرسان بدل الحزن ال علي وشكم دا تنهد عصام بضيق وهو يرد:أنا جولت لـ غيم كتير بس هي مش بتوافج.. مش فاهم مالها بالظبط كل ما أجولها على حاجة ترفض شكلها مش عايزه تبجي معايا ولكن قبل أن يكمل عصام حديثه جاء صوت امرأة يقطع كلماته قائلة بنبرة غاضبة:هي برده ال مش عايزه تبجي معاك يا ابن الصعيدي ولا انت ال لحد دلوجتي ملمستش بنتي… بنتي ال لسه بنت بنوت لحد اللحظه دي توجهت أنظار الجميع نحو مصدر الصوت في ذهول ليتفاجؤوا بوقوف فريدة زوجة عم غيم التي تولت تربيتها منذ طفولتها وما إن رأتها غيم حتى ركضت نحوها باكية وارتمت في حضنها وهي تردد بصوت مخنوق:مرت عمي… بالله عليكي خديني من اهنيه… أنا مش عايزة أكمل معاه.. ابوي يدك يا مرت عمي تحولت ملامح عصام إلى الغضب واقترب منها محاولا سحبها من بين ذراعي فريدة إلا أن الأخيرة وقفت في طريقه واردفت بحزم:اوعي تتجرأ وتلمس بنتي. لما انت عاجز يا ابن الصعيدي اتجوزت بنات الناس ليه.. بتبهدل البنت معاك ليه عاد ارتفع صوت لؤلؤ غاضبة وهي تصرخ:اي ال انتي بتجوليه يا وليه يا خرفانه انتي؟! انتي إزاي تجولي اكده عن ابن الصعيدي؟ دا راجل وسيد الرجالة كماننظرت فريدة إليها بعصبية قبل أن ترد بحدة:أنا مش هرد عليكي علشان انتي بنت جليلة الرباية.. كلامي مع الحجة شكر وجارح… يا ترى انتوا توافجوا بالوضع دا نظر جارح إلى شقيقه في صدمة واردف بحده: عصام.. في إي عاد؟! إي الكلام دا؟! اتكلم جول اي حاجه ازدادت ملامح عصام توترا وهو يردد بسرعة:كدابة… دول كدابين يا أخوي! هي ال مش راضية تخليني ألمسها… أنا حاولت معاها كتير جوي ومش راضية وولكن صرخة غيم الممزوجة بالبكاء قطعت كلماته وهي تردد بصوت مختنق:لع والله يا مرت عمي… كداب جسما بالله هو اعترفلي أول يوم جواز.. جالي إنه عاجز ومبجدرش يعمل أي حاجة ولازم أوافج على الوضع دا يا هيفضحني ويجول للناس كلها اني مش كويسه ومش بنت بنوت.. والله هددنيصرخ عصام بغضب صوته يزلزل المكان وهو يردد:كدابة.. كدابة.. جسما بالله كدابة يا أخوي أوعي تصدجها! هي ال مش راضية… هي ال مش موافجة تخليني ألمسها أصلا ولم يكمل عصام كلماته إذ قطعه صوت جارح وهو يصرخ بانفعال:بس كفاااااية.. كفاية بجااا… انت بتجول إنها كدابة وهي بتجول إنك كداب يبجى الفصيل بينكم هو الليلة ديساد صمت ثقيل قبل أن يكمل جارح بنبرة حاسمة:هترجعوا على بيتكم… ودي هتبجى ليلة دخلتكم وبعدها هنكشف عليكي لو لسه بنت بنوت يبجى أخوي كداب.. وال تطلبيه هيتنفذ حتى لو طلبتي إني أجطع راسه دلوجتي حالًا! ولو حوصل العكس يبجى انتي الكدابة وانتي ال كنتي رافضة إنه يلمسك وساعتها هتبجى وجتها خدامة تحت رجل أخوي! علشان ال تتهم راجل إنه عاجز وتطلع كدابة تستاهل الجتل! ها.. موافجين؟لم تتردد غيم لحظة لترد بلهفة وعيونها تلمع بإصرار:انا موافجة… موافجة بكل كلمة جولتهاالتفت جارح إلى عصام الذي وقف متوترا للحظة قبل أن يرد بتردد:موافج يا أخوي.. يلا… خلينا نمشيألقى كلماته سريعا ثم تحرك خارج المجلس تتبعه غيم بخطوات ثابتة بعد فترة، كانت غيم تقف في غرفتها داخل منزلها ترتدي قميص نوم قصير، عيناها تمتلئان بالدموع وهي تحدق في المرآة قبل أن تهمس بصوت مرتعش:”طلازم أثبت للكل إنك كداب… وبعدها جسما بالله لـ هطلج منك وأدور على الجثة ال أنا متأكدة إني شوفتها… أنا هفرجك يا عصام ولكنها لم تكمل حديثها إذ انفتح الباب فجأة ودخل عصام بخطوات واثقة وعيناه تلمعان بابتسامة ماكرة وهو يردد بنبرة ساخرة:واه واه… شكلك حلو جوي… إيه الجمال دا يا غيم؟ كل دا علشان تطلعيني كداب؟ تصدجي إنك جليلة الأصل… رايحة تفضحيني جدام أهلك وأهلينظرت إليه غيم بحدة قبل أن ترد بصوت غاضب:انت ال خليتني أعمل اكده… إنت ال هددتني وضربتني وكنت عايزني أبجي خدامة عندك وأوافج بالهبل ال انت بتجوله حتى لما جولتلك تتعالج… رفضت وضربتني أنا كان ممكن أسكت لو كنت وافجت على العلاج وعاملتني كويس… بس طبعا لع… انت فاكر نفسك إنك تجدر تعمل كل حاجة على مزاجك حتى مش حاسس بالذنب واهه… شوفت وصلت لإي أهه… هتطلع كداب جدام عيلتكارتسمت على شفتي عصام ابتسامة ساخرة وهو يقترب منها قائلا: بجد؟ ومين جالك إني هطلع كداب جدام حد؟… أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان صورتي تفضل كويسة… وللأسف.. انتي اللي خليتيني أعمل اكده… تعالي يا شفيق.”تجمدت غيم في مكانها… غير مستوعبة ما سمعته.. قبل أن تستدير ببطء نحو الباب.. لتجد رجلا يدخل الغرفة.. فـ شهقت بصدمة وسرعان ما أمسكت بالروب لتغطي جسدها وتحاول ستر شعرها لكن صوت عصام الحاد أوقفها:شوفتي وصلتي نفسك لإي؟… أصل أنا مش هطلع كداب جدام أهلي… لازم يعرفوا إني راجل وسيد الرجالة كمانعيناها امتلاتا بالذعر وجسدها ارتجف غير قادرة على استيعاب ما يحدث أمامها..بعد مرور ساعتين تقريبا كان جارح يقود سيارته بسرعة جنونية تتلاعب بها عجلاتها على الطريق وكأنها تعكس غضبه العارم حتى وصل إلى بيت عصام.. ترجل من السيارة بسرعة خاطفة واندفع إلى الداخل بخطواتٍ غاضبة.. متجاهلا نظرات الخدم المذعورين الذين وقفوا يصرخون في رعب فـ صعد الدرجات بخطوات ثقيلة و أنفاسه تتلاحق مع كل خطوة حتى اقتحم غرفة أخيه.. ليصدم بالمشهد أمامه…. كانت الأرض مغطاة بدماء قاتمة.. وفي وسطها جسد عصام ملقى بلا حراك.. وسكين مغروسة في صدره. عيناه تحدقان في الفراغ، وروحه قد غادرت منذ لحظات.. وعلى بعد خطوات منه. جلست غيم على الأرض… وجهها شاحب ونظراتها فارغة وكأنها لا تستوعب ما حدث فـ وقف جارح يحدق بالمشهد.. شعور مزيج بين الغضب والذهول يجتاحه قبل أن ينطق بصوت مثقل بالصدمة:”جتلتيه ليه ؟!”توقعاتكم ورايكمالثالث من هنا