رواية زهراء الفصل الثالث عشر 13 بقلم هنا عادل
رواية زهراء الجزء الثالث عشر
رواية زهراء البارت الثالث عشر
رواية زهراء الحلقة الثالثة عشر
لقيت اختي فكرية واقفة في ركن الاوضة، واقفة منكوشة ومبتسمة ابتسامة غريبة وبتنزف دم من بين اسنانها، اترعبت وصرخت لكن صوتي مطلعش، اتحركت بضهري لورا لأني مرعوب، مش عارف اقرب منها ولا قادر انطق بكلمة واحدة تخليني افهم ايه اللى بيحصل لفكرية، ببص على امي يمكن تحس باللي بيحصل، لكن لقيتها نايمة ورايحة فى النوم لدرجة الاغماء تقريبا، كل خطوة بمشيها بضهري لورا بتحسسنى اني بقرب من فكرية اختي اللى كانت مرعبة اكتر حتى من كيظم ذات نفسه، جسمي تلج، شعري كله وقف، الدم اتجمد فى جتتي كلها، هي واقفة فى مكانها وانا برجع بخطواتي لورا لكن بقرب منها لحد ما لقيت نفسي واقف قصادها بالظبط ودرجة حرارة انفاسها بتحرق وشي تقريبا، مرعبة، من بعيد هي اختي فكرية، وشها وش فكرية، لكن عنيها مرعبة، عين بيضا ميتة مخيفة، اسنان كبيرة ومن بينها الدم نازل مش قادر احدد لونها حتى، شفايفها لونها اسود وناشفة وكأنها متشققة، بشرتها كلها تجاعيد ودي مش طبيعة اختي فكرية خالص، مدى الرعب اللى حاسس بيه وكتم صوتي جوايا خلاها هي تتكلم، لكن مش بصوتها…بصوت تخين مرعب مكنتش عارف ده صوت مين بالظبط، الصوت قال بتهديد وقعني فى حيرة اكتر من اللى انا عايش فيها:
– اوعى تفتكر انك هترتاح، انت هتعيش فى العذاب ده طول عمرك، انت اللى اختارت.
مكنتش فاهم القصد، انا عملت ايه؟ طيب كلام كيظم بحاول انفذه، يبقى ليه اعيش فى عذاب؟ انا بحاول اساعد روح ميت انها ترتاح، اللى بحاول اضرهم هما سبب فى ضرر روح زهراء اللى كانت مبتعملش حاجة فى حياتها غير انها تحاول ترضي اللى حواليها حتى اللى بيجرحوها، عايز اسأل فكرية او الشبح اللى واقف قدامي، لكن صوتي مش طالع بمعنى الكلمة، حاولت امد ايدي ناحيتها وامسكها افوقها يمكن ترجع لطبيعتها، لكن حسيت بصهد سخن من ناحيتها خلاني رجعت فى كلامي علطول وهي بصالي بنفس النظرة ونفس الثبات، لكن بعد الجملة اللى قالتها دي ورغم اني ثابت فى مكاني بعد يقيني بأني مهما حاولت ابعد لو المطلوب هو اني ابقى قصادها يبقى ده اللى هيحصل، الا انها ابتديت هي تبعد عني رغم انها متحركتش، انت عيني ثابتة عليها، مش قادر اتخيل ان دي اختي، لكن اللى صدمني هو انها بعدت عني وراحت نفس الركن اللى كانت فيه وعطتني ضهرها، مفاتتش لحظة الا وكانت فكرية بتلف وشها ناحيتي تاني وعيونها مفتوحة ورجعت لطبيعتها تماما وفى منتهى الهدوء اتحركت ناحية سريرها هي وامي وطلعت على السرير حطيت راسها على المخدة وراحت فى النوم اسرع من غمضة العين، وكل ده انا شايفه وواقف مشلول بقى، انا من يوم ما جيت البيت ده وانا خلاص مبقيتش عارف ارتاح، كل ما اقول اني هرجع لحياتي قبل ما ابويا يموت، الاقي نفسي بضيع اكتر، حتى الوحيدة اللى قولت هحس معاها بالفرحة…راحت قبل ما تعترفلي بأحساسها حتى، وسابتني عايش فى جحيم بسببها، انا مبقيتش عايش تقريبا بسبب الدوامة والاشباح اللى مبشوفش غيرهم.. لقيت نفسي من غير ما اتحرك واقف على السطح، انا متحركتش خطوة والله انا فاكر ده كويس، لكن معرفش ازاي لقيت نفسي على السطح؟ رغم كل اللى بيحصل الا اني بستغرب من كل حاجة بتحصل مش قادر اتأقلم بشكل كامل على عالم العفاريت اللى بقيت متحاوط بيه ده، حاسس ببرد وجسمي كله بيتنفض، مستني حد منهم يظهرلي، لكن مش هما اللى ظهرولي، كانت هي، كاترين اللى اتكلمت وقالت ليا:
– قولي بقى قالت ليك ايه الحلوة بتاعتك قبل ما تغور؟
استغربت تحول الموقف من اللى كان حاصل فى الاوضة جوة للي انا واقف قصادها دلوقتي دي، لكن فاجئني اسلوبها وطريقة كلامها اللى اتحولت عن زهراء اللى المفروض انها من يوم ما ماتت وهي حاسة بسببها انها ارتكبت ذنب عظيم، رديت عليها فى محاولة لتكذيب نفسي بأن مش هي اللى تقصدها:
– قصدك على مين يا كاترين؟
ردت هي من غير تردد:
– هو فيه غيرها؟ السودة الكودة المعضمة….
حسيت الدم بيغلي فى دماغي، وكأن كلامها ده زرار انذار بيدلني على انها تستاهل تتأذى، رديت عليها:
– برضو مش عارف قصدك مين؟ انا معرفش حد بالوصف اللى بتوصفيه ده!
قالت ببجاحة:
– زهراء..زهرة الصبار ياخويا اللى كنت مصاحبها على السطح كل ليلة، قالت ايه بقى على ان اخوها حاططني فى باله؟
اتصدمت من طريقتها، متخيلتش ان حد ممكن يتكلم على غيره ويكون غيره ده ميت اصلا مش عايش كمان على وش الدنيا ويكون الكلام بالطريقة والاسلوب اللي اصعب من بعض دول، رديت عليها وانا جوايا غل منها:
– قالت انه مشغول بيكي، قالت انك عجباه وحاطط عينه عليكي من زمن، قالت انه شايف فيكي ستات الدنيا كلهم….بس مينفعش بقى.
ردت بكبرياء وفخر بنفسها:
– وايه قلة نفعه بقى؟ هي متقولش حاجة عليها القيمة ابدا كده؟
رديت عليها وانا عايز ارميها من على السطح:
– مينفعش علشان لا دينك ولا دينه هيقبلوا تكونوا سوا.
قالت بثقة:
– وهو جرب وشاف انه مينفعش يعني؟
قولت:
– يجرب ايه؟ انتي مسيحية وهو مسلم، لا اهلك ولا الكنيسة ممكن يقبلوا بحاجة زي دي، ولا عنده حد ممكن يقبل.
ردت بثقة وقالت:
– بس يجرب هو يقرب مني وانا اخليه ينسى كل اللى انت بتتكلم فيه ده وميهمهوش غيري، ساعتها اخده من هنا ونبعد عن كل اللى يعرفونا واخليه يغير ديانته كلها، بس غارت هي قبل ما انت تقولي الكلام ده، ادخله من اي سكة انا دلوقتي ده؟
كنت مصدوم من كلامها اكتر من صدمتي من شكل اختي فكرية من دقايق، مش قادر اصدق انها بتفكر بالرُخص ده، مش مقتنع ان اللى كانت بتحاول تقرب مني من كام اسبوع هي نفسها اللى عايزة تخرب حياة انسان تاني لمجرد ان يكون فى حياتها راجل، مش قادر اصدق ان اللي كانت بتعيط وبتحاول تستسمح واحدة ماتت بسببها او بسبب الفضيحة اللى عملتها لها هي نفسها اللى بتتكلم بالجحود والكُره والغيرة البشعة دي! حاسس ان العفاريت اللى قابلتهم الايام اللى فاتت دي ارحم منها، لقيت نفسي برد عليها واقول:
– هو انتي بتتكلمي جد يا كاترين؟ يعني انتي عارفة كويس ان ده لو حصل عندنا ايه اللى ممكن يحصل مع اللى يخسر دينه او يفكر فى اللى بتفكري فيه ده! ورغم عن كده عايزة تجاذفي؟!
ردت بكل ثقة:
– ومجربش ليه؟ مش قالت لك انه عينه عليا، الست قادرة، لو حطيت راجل فى دماغها هتوصله وتخليه يعمل اللى على كيف كيفها، انا بس اعرف الاقي الطريقة اللى ابقى معاه لواحدي فيها…وانا اخليه خاتم فى صباعي.
فى اللحظة دي وقبل ما اجادلها فى اللى بتقوله، ظهر كيظم وراها وشوفته بوضوح، لكن هي محسيتش بوجوده ولا سمعت صوته الخشن اللى قال ليا:
– عرفت انها تستاهل تتأذي؟ عرفت ان حبيبتي كانت بريئة لدرجة انها متسمحش بظلم اشكال ظالمة زي دي؟! عرفت انك هتأذي اللى يستاهل الاذى؟
من غير ما افكر هزيت رأسي بالموافقة على كلامه من غير ما ارد عليه بكلمة، هي شافتني وانا بحرك رأسي فكرت اني موافق على كلامها، وده خلاها تقول:
– بس..يبقى انت اللى هتساعدني اوصل لأحمد، مش عايزة منك حاجة اكتر من انك تخليه يطلعلي هنا على السطح، ومالكش دعوة انت بحاجة تانية.
برقت عيني وانا مش قادر اصدق البجاحة اللى بتتكلم بيها دي، لا ديانات ممكن تكون سبب فى رُخص بالشكل ده؟ ولا حتى ان البنت سنها كبر يسمح لها بأنها تبقى بالقذارة دي، رغم انها فى البداية كانت صعبانة عليا لما عرفت ان كيظم عايز ينتقم منها ويأذيها، الا اني دلوقتي مقتنع انها تستاهل بكل الطرق انها تتأذى فعلا، وعلشان كده رديت وقولت:
– خلاص يا كاترين، انا هخليه يطلعلك على السطح، والباقي هسيبه ليكي، بس انتي اللى هتندمي فى الاخر.
ردت وقالت بثقة:
– متشغلش راسك انت بس بيا، خليك انت ابكي ونوح على حبيبة القلب، اهي راحت قبل ما تبقى انت واقع فى اللى انا واقعة فيه ده، بس انا عارفة انك كنت هتبقى زي خيبيتها قصاد قصة زي دي، وانت باين عليك مايل متعرفش تميل عقل عيلة صغيرة زي المغدورة.
كلامها حسسني بتقل فى جسمي من كُتر ما انا مُستاء منها ومن كلامها، لقيت نفسي مش متحمل اسمع صوتها اكتر من كده، سيبتها وقررت انزل من على السطح اللى انا مش فاهم طلعته ازاي؟ ولا برضو فاهم معنى اللى شوفته فى اوضة اختي من شوية، سيبتها واتحركت ناحية السلم وسامعها بتضحك بمياعة بتعصبني لكن مهتمتش ابص ورايا حتى، لكن وانا نازل من على السلم لقيت كيظم قدامي، اتكلمت بسرعة ونسيت اللى على السطح وسألته:
– اختي مالها يا كيظم؟ مش قولت ليك بلاش اختي؟!
رد كيظم وقال:
– انا بحاول احميها يا وجدي، اختك مش مطلوبة مني، لكن البيت ده مرصود من قرون، واللى تحت منه عشائر وقبائل مالهمش عدد ولا حصر، متعرفش مين منهم ممكن يختار مين منكم.
بصيت له وانا مبرق عيني ومش قادر استوعب اللى بيقوله، سألته يمكن اكون فاهم غلط:
– قصدك ايه؟ انا اختي حد منكم….
قاطعني وقال:
– عجباه، وانا لحد دلوقتي مش عاطيله الفرصة اللى هو عايزها…شد حيلك بقى معانا.
يتبع….
لقراءة الفصل التالي : اضغط هنا
لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية زهراء)