رواية ضمير ميت الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم دنيا آل شملول
ضمير ميت
الحلقة الرابعة والعشرون :
وصل فراس إلى منزل عمرو حيث ينتظره الشباب هناك ..
دلف بهدوء ليجد شادي ولؤي يقفان متقابلان وكل منهما يعقد ذراعيه أمام صدره والضجر هو المسيطر على ملامحهما .
فراس :
هو النهارده فرح ولا عزا .. انتوا عاملين كده ليه !!
لؤي وهو يؤشر تجاه عمرو بنفاذ صبر :
تعالى شوف جوز أختك .. والله أنا واثق إن غرام معملتش نص اللي عمله ده ولا متوتره توتره ده .
فراس وهو ينظر تجاه عمرو رافعًا إحدى حاجبيه :
لو فعلا مش عايز تكمل الفرح أنا مش همسك فيك .. ده هيبقي يوم سعدي لعلمك .. أقولك .. أنا مش هتكلم كتير .. سلام .
ركض عمرو ووقف أمامه وهو يقول بتوتر :
أي أي ده شوية توتر يعني مش نهاية العالم .. فرح إيه اللي ميكملش .. اهدى بس يا فروس .
فراس بضجر وهو يبعد يده عن كتفه :
ابعد يابني كده .. وفضولنا الليله دي ويلا خلونا ناكل .. أنا جعان .
عمرو :
أيوه أيوه وأنا والله أوي .. نطلب إيه ؟
فراس :
لا مش هنطلب .. إحنا هنطلع ناكل بره .
وبالفعل ذهبوا لتناول الغداء في الخارج ثم عادوا لينهوا تجهيزاتهم لأجل الليله .
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
أسدل الليل ستائره .. وبدأت المعازيم في التوافد إلى الڤيلا بين مبهور بجمال التصميم وحاسد ومترقب ومتسائل .
كانت بوابة الڤيلا مفتوحة على مصراعيها .. وتتزين من الخارج بورود صفراء وبيضاء كثيفة .. تُشعرك بأنك دالف لحديقة ورود .. وأخذت الأضواء تنتشر من بداية البوابة إلى الأشجار الموجودة بالحديقة في أشكال عشوائية ساحرة .. وجميعها تتلون بين الأصفر والأحمر والأبيض .. وتنتشر المقاعد في تناسق مميز .. أربعة طاولات وتتوسطهم الخامسة .. كل طاوله تحتوي على خمس مقاعد .. مفروشة بمفارش بيضاء تنتهي في الأسفل بوردة صفراء تعقد بين طرفين وتليها حمراء ثم صفراء ثم حمراء .. وتتوسط كل طاولة باقة ورود تتلون بين الأحمر والأصفر والأبيض .. وتتحدد كل باقه بعرف أخضر مُنير وكأن بداخل العُرف أضواء خفية .. وكذلك المقاعد مفروشة كذلك بمفارش بيضاء وصفراء وحمراء .. كل طاوله تحتوي على مقعدين بمفارش صفراء ومقعدين بمفارش بيضاء ومقعد واحد بمفرش أحمر .. ثم يأتي البيسين الذي يُحاط من أطرافه بأعمدة طويله بعض الشئ تُحاوطها أوراق شجر خضراء تتداخل معها الأضواء الثلاثة .. وينتهي كل عمود من الأعلى بباقة ورود تتلون بالأحمر والأصفر والأبيض .. وبين كل عمود والآخر توجد شمعة شرار طويلة .. ويطفو على سطح مياه البسين ثلاث قلوب من الورود .. الأول من الورود البيضاء وبمنتصفه إسم غرام بالورود الحمراء .. والثالث من الورود الصفراء بداخله إسم عمرو من الورود البيضاء .. وبمنتصفهم يأتي القلب ذو الورود الحمراء والذي يطفو بداخله صورة تجمع بين غرام وعمرو في حفل عقد قرانهما .. وتنتشر في نواحي البسين بلالين سوداء داخل غطاء أبيض شفاف به فروع أضواء بيضاء .. ثم يأتي بعدها مكان الرقص والذي يتحدد من الجوانب الأربعة بأعمدة شماريخ قصيرة حمراء وبيضاء وصفراء وخضراء ومن دون سقف .. ويأتي في كل ناحية من هذا المربع شموع شرار .. ويتسلط فوق ساحة الرقص هذه أضواء دائرية تأتي من عمود طويل يمتد من إحدي بالكونات الڤيلا ليستقر فوق الساحة مباشرة .. ويأتي بعدها مكان جلوس العروسين والذي كان محاط بالكثير من الورود المبعثرة بعشوائية .. ويوجد مقعدين يرسمان شكل قلب من الخلف ويتسلط عليهما نفس أضواء ساحة الرقص ..
كان المكان أقل ما يقال عنه غاية في الجمال والأناقة ..
دلف فراس للڤيلا .. واتجه لوالدته أول شئ .
فراس مقبلًا رأسها بحنان :
عامله إيه ياست الكل ؟
جومانه بابتسامة :
مبسوطة أوي يا فراس .. عقبال فرحتي بيك ياحته من قلبي .
فراس وهو ينظر لها مغيرًا الحديث :
بس إيه الجمال ده يا جوجو .
جومانه بابتسامة :
عينيك اللي حلوه ياحبيبي .. أومال عمرو فين ؟
فراس :
على وصول .. وأنا سبقت عشان أبقى مع المعازيم وأشوف لو حاجة ناقصه .. شوفيلي غرام كده ياماما .
جومانه :
تمام يابني .. هطلع أشوفها .
صعدت جومانه لترى غرام بينما بقي فراس لاستقبال المعازيم … وبعد وقت قصير انضم له حازم ..
أتت جومانه واخبرته بأنهم انتهوا وفي انتظار عمرو ..
وصل عمرو ومعه شادي يهتم بالقيادة .. وخلفهما مباشرة لؤي ووالدته ..
بدأ عمرو في أخذ المباركات حتى وصل لوالدته التي تنتظره بالقرب من فراس ووالدته ..
عمرو مقبلا رأسها :
زي القمر ياست الكل
حنان بابتسامة :
ربنا يحميك يابني ويسعد قلبك ديما .
عمرو بهدوء :
يارب يا أمي يارب .. تعالي نروح لفراس وطنط جومانه .
ذهبا إليهما .. وباركت جومانه لعمرو ووصته على ابنتها .. ثم تحركت مع حنان للترحيب بالمعازيم .
بينما وقف عمرو بجانب فراس .
عمرو بتوتر :
فراس أنا أعصابي تلفت .
فراس بابتسامة :
إجمد ياشبح .. إحنا لسه هنطلع نجيب غرام .
عمرو وهو يغمض عينيه بقوه رافعًا رأسه للأعلى :
يارب .. يارب .
صعدا للأعلى .. طرق فراس عدة طرقات خفيفة على الباب .. لتتقدم دالين لفتح الباب ظنًا منها بأنها والدة غرام .. لكنها تجمدت وهي تنظر لفراس بحلته السوداء وقميصه الأبيض الذي ترك أول آزراره مفتوح وشعره الذي يرفعه للأعلى وتلك الابتسامة التي ارتسمت على ثغره حينما رآها بهذا الفستان الأسود الذي انتقاه لها بنفسه وطلب من غرام أن تعطيه لها ولا تخبرها كون فراس من جلبه لها .. لقد كان غاية في الجمال والأناقة .. أسود طويل يصل إلى ما بعد قدميها بقليل .. منقوش برسمة متداخلة مع القماش العلوي للفستان ويلمع لمعات فضية .. يتخصر بحزام اسود بفيونكة صغيرة من الأمام .. وأكمامه شفافة تصل إلى ما تحت الكوع بسنتيمترات قليلة .. ويزين جيدها هذا العقد الأسود والذي يتدلى منه خمس فصوص سوداء أنيقة مع هذين القرطين الأسودين .. وشعرها اللالون محدد ترفعه للأعلي في تسريحة أنيقة تاركه العنان لبعض خصلاتها تتمرد بحرية على وجهها .. لقد كانت مثال للرقة والجاذبية والجمال .
تحمحم فراس حينما لكزه عمرو في جانبه حينما طال الصمت ليتحدث ببحته التي أودت بالمتبقي من عقلها :
غـ غرام جاهزة ؟
دالين وهي تومئ بحركات متسارعة :
ااا أيوه جاهزة .
دلف فراس أولا ليقابله ظهر غرام .. فتقدم ووقف أمامها ولا تزال موليه ظهرها للباب ..
رفع يديه وأمسك بوجهها بين راحتي يده وقبلها بعمق في جبينها وهو يتمتم :
ملكة يا ملكة .
غرام بتوتر :
وانت كمان زي القمر .. هـ هو عمرو جه ؟
أشار فراس لعمرو كي يدلف .. فالتفتت غرام لتتاقبل عينيهما في نظرة طويلة صامتة متوترة .. أخذ نظره يجول علي فستانها الأبيض الناصع ذو الأكمام الشفافه التي تصل إلى ما بعد الكوع بقليل .. وينزل بضيق حتي الخصر .. ثم يأخذ في الإنتفاخ بشكل مناسب لجمالها الأخاذ .. لينتهي برسمة ونقوش من نهايته .. وتنتشر خطوط صغيرة لامعة على الفستان تعطيه بريق خاص .. بينما يتحدد من الصدر بنقوش بيضاء صغيرة كالتي تنتهي بها الأكمام وتنتشر على الكم الشفاف كذلك .. وشعرها المائل للإحمرار ترفعه في تسريحة أنيقة يُمسك بها عقد زهور صغير يزين رأسها كتاج الأميرة .. تاركة العنان لخصلاتها المتمردة لتأخذ مجراها على عنقها ووجهها .. وعينيها التي تحددها بكحل أسود وأحمر الشفاه الذي بالكاد يظهر واللمسات الخفيفة التي ظهرت على وجهها .. إنها ملاك صغير ..
أخذته خطواته إليها وعينيه معلقة عليها في حين تنظر هي للأسفل في خجل وارتباك واضح ..
اقترب منها لتتبين لها حلته الكحليه التي زادته وسامة فوق وسامته .. اقترب بيديه إلى وجهها وقبل رأسها قبلة طويلة وهو مغمض العينين .. وضربات قلبه تتصارع بقوة لتنافس ضربات قلبها سرعة .. نظر في عينيها مباشرة ليتمتم ببحه خفيفه :
مبروك عليا انتي ياملاكي .
غرام بابتسامة متوترة :
ومبروك عليا إنت يا حب حياتي .
قاطعهما صوت فراس الهادر بضيق :
مش هنخلص أنا عارف .
لكزته دالين في كتفه بخفه وهي تتمتم :
متحرجهمش .
فراس بتذمر وصوت خفيض :
ما يبوسها قدامي أحسن .
دالين بابتسامة :
بطل الغيره دي بقا .. غرام خلاص اتجوزت .. لازم تتقبل الوضع الجديد .
فراس بضيق :
شكرا لحضرتك على النصيحه .
ثم تقدم من غرام وعمرو .. فقام الأخير بجذب غرام من يدها وهو يقول :
أنا بقول نجري لإن فراس وشه ميبشرش بالخير .
ضحكت غرام على ملامح فراس المقتضبة وجذبت يدها من عمرو وهي تقول له بهدوء :
اسمحله يقدمني ليك بقا .
عمرو بتذمر :
أنا ممكن أخدك ونروح دلوقتي حالا على فكره .
غرام بترجي :
عشان خاطري ياعمور .
عمرو :
طيب طيب .. هستناكم تحت .. أوك ؟
غرام :
أوك .
تحرك عمرو لينتظرهما في الأسفل بينما مد فراس يده لغرام وقام بأخذها للأسفل وتبعته دالين وشدا التي كانت تتوق لرؤية لؤي كثيرًا ..
نزل فراس الدرج ليجد عمرو بانتظارهما أسفله .. وصل أخيرا وقام بتسليم يد غرام لعمرو وهو يتمتم :
إياك تزعلها .
عمرو بابتسامة :
مقدرش .
ابتسم له فراس بهدوء ليتحرك بها عمرو حيث مكان جلوسهما .. بينما تنهد فراس بألم وحزن عميق .. فمنذ هذه الليلة لن تكون غرام هنا نائمة بجانب غرفته .
تحرك هو الآخر تجاه المعازيم ولحقت به دالين وشدا متجهين لطاولة فاتن وبدور .
رآهما حازم فتحرك تجاههما حتى وصل لطاولة بدور وفاتن .. وما إن رأى بدور حتى تهجمت ملامحه وكاد يجذب خصلات شعره ويقتلعها من الغيظ .. اقترب من الطاولة وأمسك بيد بدور وهو يقول من بين أسنانه :
تعالي معايا .
تحركت بدور معه وهي تتمتم بعدم فهم :
إيه ؟.. إيه في إيه ؟
دلف بها الي الڤيلا وترك يدها بعدما دفعها للحائط وهو يهدر بغضب :
في كتب كتاب فاتن وعاصم مسكت أعصابي بالعافية عنك .. ممكن أفهم إيه الزفت اللي انتي لبساه ده .
بدور وهي على وشك البكاء :
د ده فستاني .. اا .. أنا ..
قاطعها حازم بنبرة غاضبة :
ده زفت يا بدور .. زفت مش فستان .
نظرت بدور لفستانها الذي كان عبارة عن فستان قصير أسود بأكتاف تنزل لذراعيها ويصل إلى ما بعد الركبة بقليل فقط .
حازم :
بدور .. انتي مبقتيش صغيرة .. والفساتين دي مبقتش تنفع تلبسيها .. أنا في حفلة فاتن لمحتلك وانتي غبية مبتفهميش .. ودلوقتي بقولهالك صريحة .. مش عايز أشوفك بفساتين زي دي تاني .
بدور بغضب :
وانت بتتدخل ليه أصلا في لبسي ؟!!
قاطعها حازم بصرامه :
عشان بحبك ومش عايز حد يبصلك .
صمت عم المكان لا يتخلله سوى أنفاسها العالية .
بدور بدموع تهدد بالسقوط :
انـ .. انت قلت إيه ؟
حازم بتنهيدة :
قلت اني بحبك يا بدور .. بحبك .
بدور :
انت بتقول كده عشان اللي حصلي صح ؟.. بتشفق عليا مش كده ؟
حازم بنفاذ صبر :
لا يا بدور ما هو انتي معلش متثبتيش ليا اني فعلا حبيت بني آدمه غبية .. انتي فعلا محستيش بحبي ليكي ولا مره ؟… محستيش بخنقتي وضيقي لما بشوفك بلبس قصير ؟.. محستيش بعفاريت الدنيا بتتنطط في وشي لما فراس جه قالك كلمتين حلوين في المستشفى ؟ .. محستيش بحبي ليكي لما كنت هموت عشان مش عارف أعملك حاجه وانتي تحت ايد مهاب الكلب .. محستيش بلهفتي عليكي لما فوقتي ؟.. محستيش باهتمامي بيكي طول الوقت ده .. بدور أنا بحبك من أول يوم شفتك فيه .. بحبك بقالي سنين وساكت عشان خايف متكونيش بتبادليني مشاعري .. بتلهف لصوتك لسلامك لوجودك .. بركز مع كل أفعالك عشان بس أحس بأي مشاعر جواكي ناحيتي .. متقوليش محستيش بيا يا بدور .
بدور وهي تبكي في صمت :
مكنتش متأكدة .
حازم وهو يقترب منها بهدوء :
ودلوقتي إيه ؟.. مش متأكده برضو ؟
بدور بارتباك :
اا مـ مش عارفة .. اا أنا .. أنا عايزه أخرج .
حازم وهو يمسح دموعها بأطراف أصابعه :
روحي غسلي وشك وأنا هطلع أجبلك حاجة من بره وهسيبهالك في الاوضة اللي هناك دي .. غسلي وادخلي شوفيها .. ماشي ؟
تحركت بدور بسرعة من أمامه وهي تتمتم :
ماشي .. ماشي .
ابتسم حازم بداخله ثم خرج لسيارته واحضر منها علبة ما ودلف بها إلى الغرفة .. وضعها بها وخرج للحفل مجددًا ينتظر خروجها .
بينما كانت شدا تتلفت يمينًا ويسارًا تبحث عنه بعينيها حتى صدح صوت هاتفها برقم غير مسجل .. أجابت بهدوء ليأتيها صوت السيدة جنات :
إزيك يا شدا يابنتي ؟
شدا بابتسامة :
أهلا ياطنط إزي حضرتك ؟ وازي صحتك ؟
السيدة جنات بهدوء :
بخير ياحبيبتي الحمد لله .. أنا موجودة في فرح غرام .. كنت حابة أشوفك .
شدا بسرعه :
طبعا طبعا ياطنط .. أنا هاجي لحضرتك على طول .
أغلقت شدا معها وتحركت من جانب دالين وفاتن واتجهت حيث طاولة السيدة جنات ولؤي بعدما بحثت عنها لوقت ليس بطويل ..
رفع نظره لتقع عيناه عليها بهيئتها التي بعثرت مشاعره لتحاوطها .. بهذا الفستان الكحلي المُزين بفروع أوراق أشجار كحلية صغيرة بطوله لامعة .. بكمين شفافين يصلان للكوع تمامًا .. ويتخصر بحزام كحلي انيق وبسيط .. مع قرطيها الفضي وحقيبتها الصغيرة الفضيه وتسريحة شعرها التي ولأول مره يراها ترفعه للأعلى بأكمله عدا من قُصتها التي تنحني لجانبي وجهها في تسريحة أنيقة جعلت منها ملاكًا هادئًا .. أخذ ينظر لها بتيه .. أهذه هي نفسها تلك المتعجرفة التي لا ترتدي سوى البناطيل مع القمصان التي تشبه كثيرًا قمصان الرجال وشعرها دائما مفرود بحرية ؟.. أهذه هي نفسها سليطة التي لا تترك فرصه إلا وتجعله يفقد صوابه بسبب عجرفتها ؟.. يا إلهِ سبحانك .. تذكر على الفور حديث والدته تلك الليلة .. حينما أخبرته بأنها غاية في الأنوثه .. ولا تُظهر هذا الجانب لأحد .. ولن تظهره أيضًا سوى لشخص واحد يستحقه .. ترى هل هو هذا الشخص أم أنها لا تراه ؟
أفاق من شروده على يدها الممدودة له .. فوقف سريعًا وتلامست يديهما بتوتر ظهر جليًا عليهما .. سحبت شدا يدها سريعًا وجلست بجانب السيدة جنات .. بينما تحرك لؤي ليحضر مشروبا ما لهم .. وهو يكاد ينفجر من الغيظ .. كم شخص رآها بتلك الطريقة الساحرة وينظر لها كما ينظر هو لها .. عض على شفتيه بقهر وهو يتمتم :
وماله لبس الرجاله عليكي .. حلو لبس الرجاله حلو والله .
أفاق من حديثه وشروده على اصطدامه بشخص ما .. رفع رأسه ليعتذر لكنه وجدها سندس التي تنظر له بابتسامة ماكرة .. فوقف أمامها وهو يبتسم باصفرار :
خير .. نعم !!
سندس بضحكة :
إنت اللي ماشي تكلم نفسك وشوية شوية هتضرب حد بوكس معتبر .
لؤي بضيق :
هي اللي هتشلني .. هتشلني يا سندس .
سندس بابتسامة ناظرة تجاه الطاولة التي تجلس عليها جنات وشدا التي تتآكل سندس بعينيها والغيظ يملأ قسمات وجهها وتكاد تقوم وتجذبها من خصلاتها السوداء تلك :
والله يا لؤي انا خايفه على نفسي .. البنت هتيجي تقتلني من كتر ما هي مخنوقه مني .
لؤي بعدم فهم :
مخنوقه منك ليه ؟
سندس :
عشان واقفة معاك دلوقتي .. وعشان موقف المكتب .. فاكر اتعصبت ومشيت إزاي ؟
لؤي بابتسامة :
بتتكلمي جد ؟
سندس بتأكيد :
جد الجد .. خد خطوه متفضلش ساكت كتير .
قاطعهما صوت شادي الذي رأى سندس من بعيد ولم يكن ليصدق عيناه .. إنها هنا :
مساء الخير .
لؤي وهو يذهب :
مساء العسل .. أسيبكم بقا وأروح أجيب مشروبات عشان ماما وشدا .. سلاموز .
شادي بابتسامة :
إزيك ؟
سندس بهدوء مرتبك محاولة النظر لكل شئ عدا عيناه :
الحمد لله .. وحضرتك ؟
شادي بهدوء :
بلاش حضرتك دي .. أنا مش جدو أوي كده .
ابتسمت سندس بهدوء ليتابع بمرح :
أيوه كده خلي القمر يهل بنوره .
سندس وهي ترفع حاجبيها :
أي ؟
شادي بمكر :
أي انتي ؟
سندس :
أي انت ؟
شادي بضحكة :
لا أنا عادي ممكن أعلق للصبح .
سندس بغيظ :
وأنا كمان عادي ممكن أعلق لبكره بليل .
شادي :
وأنا نفسي أطول منك وممكن أفضل كده يومين تلاته .
سندس :
ماشي .. إفضل مع نفسك بقا .. وسع من طريقي .
دفعته بخفة وتحركت تحت نظراته الباسمة وهو يرى هذا الفستان الرمادي الطويل الهفهاف والذي يتخصر بحزام قماشي عريض ويرتسم على الصدر نقوش فضيه لها رونق خاص بأكمام شفافة واسعة للكوع تمامًا .. وينزل الفستان بكشكشة عادية ساده تمامًا .. مع تسريحة شعرها المميزة والتي كانت عبارة عن ذيل حصان ومضفر عدة ضفائر ومتداخلة معا مع تركها لبعض خصلاتها السوداء تنزل على ظهرها بنعومة وخصلتان تتحركان بحرية على جبينها .. مع قرطان فضيان وحذاء فضي .. لقد كانت مختلفة تمامًا .. يا إلهِ هل هو يوم الإختلاف العالمي أم ماذا ؟
… عند دالين وفاتن …
نظرت دالين تجاه البوابة لترى عاصم وبيده روح يدلفان .. فتحركت بهدوء وهي تتمتم لفاتن :
دقيقه وراجعه .
أماءت فاتن لتذهب دالين تجاههما فنظر عاصم لها بهدوء وترقب .
دالين بابتسامة :
اتأخرتوا ليه ؟
عاصم :
أمي طلعت روحي عما رضيت تيجي .
دالين :
ليه كده بس ياطنط .. مش قلنا عشان خاطر فاتن وعاصم .. يلا بقى هندخل ونقعد جنبها .. وهننسحب أنا وطنط بالتتالي كده وبهدوء .. وانت اتكلم معاها بهدوء زي ما اتفقنا أوك ؟
عاصم بتنهيدة :
حاضر .
دلف ثلاثتهم تجاه طاولة فاتن التي توترت ملامحها وهي ترى عاصم أمامها بحلته الرمادية التي تعشق لونها عليه مع عيونه التي تتحول من الزيتوني للأخضر في كثير من الأحيان .. ونظرات عاصم المشتاقه تتجول على فستانها ذو اللونين الأسود والفضي .. والذي تنسدل أكتافه على ذراعيها برسومات ونقوش جذابة وانيقة تصل حتى خصرها يغلب اللون الفضي على الجزء العلوي بينما يغلب الأسود من الخصر للأسفل حيث ينزل باتساع معقول .. وشعرها الذي ترفعه للأعلي في تسريحة الكعكة الأنيقة تاركة العنان لخصلتين متمردتين حول وجنتيها بنعومه .. ضغط على شفتيه بقهر .. لما هي جذابة بوجنتيها الحمراوان بهذا الشكل .. كيف سيتحمل جلوسه بعيد عنها ؟!!
جلس مقابلًا لها بابتسامة صغيرة ارتسمت على ثغره جعلت توترها يزداد مع ازدياد ضربات قلبها التي تعلن عن تمردها لهذه المسافة بينهما .. فهي اشتاقت إليه بقدر كبير .
دالين بهدوء :
هشوف غرام بتشاورلي .
تحركت دالين متجهه ناحية غرام التي أمسكت بيدها وهي تتمتم :
مش قلتلك متسبنيش ؟
دالين بضحكة خفيفة :
لا ما هو مش هاجي اقعد في النص بينكم ولا أى !
غرام :
دالين أنا عايزة فراس .. شوفيلي فراس بلييز .
دالين بهدوء :
حاضر ياحبيبتي .. اجهزي بس عشان الرقصه هتبدأ بعد دقايق .
أماءت غرام لتتحرك دالين لداخل الڤيلا تبحث عن فراس .. فهو اختفي منذ أن خرجت غرام وعمرو ..
وجدت بدور تعافر للخروج بهذا الفستان الذي أثار إعجابها بشده .. فتحركت تجاهها بسرعه :
بدوره واااو .. جبتيه امته ده ؟
بدور :
حازم جابهولي .
دالين بمكر :
ليه .. فستانك كان حلو .
بدور :
قالي قصير وعريان ولقيته جايب ده .. بس تقيل أوي مش عارفه أمشي فيه .
ضحكت دالين وهي تساعدها في ترتيبه كي تستطيع السير براحة .. وأخيرًا تحركت دالين وهي تتمتم بهدوء :
يلا اخرجي وأنا هدور على فراس عشان غرام عيزاه .
بدور :
طلع فوق .. وأنا خارجه من الحمام شوفته طالع لفوق .
دالين بإماءة :
أوك ياحبيبتي .. يلا اطلعي بس بقولك .. متروحيش عند فاتن وعاصم أوك .. افضلي مع حازم .
تركتها وصعدت للأعلى .. بينما خرجت بدور لتجد حازم ينتظرها عند الباب وعيناه تتجول على فستانها الرصاصي الهادئ الذي يتزين ببعض الخطوط الرصاصية اللامعة .. والذي يتخصر بحزام أنيق ذهبي بتوكة على شكل وردة صغيرة .. بأكمام تصل إلى ما تحت الكوع بقليل ..
حازم بإعجاب :
نظرتي مبتخبش أبدًا .. أول ما شفته قلت بدور .. تحفه بجد يجنن .
بدور بخجل :
ذوقك بقا .
حازم وهو يضرب كتفه بكتفها :
لا انتي اللي محلياه .
بدور وهي تضربه على كتفه بغيظ :
بس بقا متكسفنيش .
ضحك حازم وهو يقترب من أذنها قائلا ببحة خفيفة :
بحبك .
تحولت وجنتيها لشعلتين متوهجين قبل أن تركض من أمامه تجاه طاولة شدا وجنات تحت ضحكاته المتسليه .
شدا بإعجاب :
واو إيه ده .. ده جميل أوي .. منين ده ؟.. وفين بتاعك ؟
بدور بتوتر :
بـ بعدين ياشدا .
ابتسمت شدا حينما وجدت حازم يغمز لها من بعيد ..
مرت بجانبهم حياه والدة دالين التي أتت للتو فنادت شدا عليها لتنتبه لوجودهم :
طنط حياه .
التفتت حياه إليها باسمة وهي تتمتم :
إزيك يا شدا ؟ إيه القمر ده .. إزيك يابدوره .. أهلا يا ..
ابتلعت باقي حروفها وهي تجد جنات تنظر لها بوجه شاحب ..
حياه وهي تتمتم بذهول :
جـ جـ جنات ؟!!!!!
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
صعدت للأعلى لتبحث عنه وقد لمحت إحدى الغرف مفتوحة .. فدلفت إليها لتجده يجلس إلى الفراش واضعًا رأسه بين يديه .. آلمها قلبها لمظهره هذا .. تعلم سبب ألمه وليس بيدها شئ .. ليتها تملك حلًا من أجله حتى تخفف عنه ما يعانيه .. فقد أخاه أمام عينيه .. والآن غرام ستكون لها حياة أخرى .. لن تخلُ من فراس ولكنها لن تكون له فقط كذلك .. تعلم مدى تعلقه بها ومدى ألمه الآن لبعدها وإن كانت قريبه ..
تحمحمت بهدوء ثم جلست إلى جانبه في صمت ..
لم يمر الكثير حتى تحدث ببحته الخافتة وقد ظهر الحزن والألم جليًا في نبرته تلك :
عارف إني مش من حقي أحزن كده وإني المفروض أفرح عشانها وعشان هتطمن عليها مع شخص زي عمرو وإنه هيحميها ويحبها ويشيلها في قلبه وعينه .. بس .. بس هدخل البيت ومش هتقابلني نازله جري من ع السلم وتنادي بأعلى صوت بإسمي لحد ما تتشعلق في رقتبتي وتقول وحشتني يافروس .. مش هصحى الصبح واشوفها قاعدة على المرجيحه وبتقرأ في كتاب ” امرأه من طراز خاص ” اللي قرته ألف مره ..
مش هدخل من البوابه والاقيها واقفة وسط الجنينة ومبعتره الفرش والألوان ولامه شعرها بفرشه منهم وحاطه الهدفون على ودنها وبترسم وتفنن ولما أوصل عندها تتلفت بسرعة تحضني .. ولما أسألها عرفتي إزاي إني جيت وانتي مشغلة الهيدفون على آخره كده تقولي ريحتك اللي بحبها سبقتك ..
مش هتيجي تغلس عليا لما تشوفني مخنوق وقافل أوضتي عليا .. فتقف على سور بلكونتها وتقول فراااااس اطلعلي وإلا هرمي نفسي ..
وبكل جنون أطلع ألاقيها فعلا واقفة ع السور وفاتحه ايديها للهوا وشوية شوية أكون ناطط أنا عندها بلكونتها وواقف وراها ونعمل زي تايتانك ونقلبها ضحك وتختم بفنجانين قهوة على أساس نصحصح .. فنقوم نايمين مكاننا في البلكونة لحد ما ماما تيجي تصحينا ونصحي مكسرين وأجرى وراها وادوخها عشان صاحي جسمي مكسر بسببها فتصرخ وتقول تووووبه مش هعملها تاني توبه توبه بس متدوخنيش .
ضحك بألم فاقتربت دالين لا إراديًا وأمسكت بيده بين يديها وهي تتمتم بهدوء :
حاسه بيك وبكل حروفك .. أنا عشت عمري كله من غير اخوات .. ربنا عوضني بـ فاتن في الأول .. كنا اصحاب عادي وواحدة واحدة بقت روحنا واحدة .. مبنستحملش على بعض الهوا .. لدرجة إن عاصم أوقات يغير عليها مني ..
شويه واتعرفت على شدا وبدور وحازم .. وبقينا مجموعة إخوات مش من دم واحد .. ساعتها اتأكدت إن ربنا بيقطع من ناحية ويوصل من ناحية .. بس المهم إنك تكون راضي .. راضي بكل اللي قسمهولك ..
غرام بنت وفي الأول والآخر مصيرها لبيت جوزها .. لازم تفرحلها وتشجعها عشان تبني بيت متين الأساس ميتهزش بأي عواصف .. لازم تثبت حبك بإنك تسلمها لشخص أمين يحبها ويحترمها ويحافظ عليها ويخليها ملكه سعيده ديمًا .. لازم ديمًا تبقي جنبها وتسأل عليها وعلى أحوالها .. وتاخد جوزها أخ ليك بحيث يتكلم معاك براحة وحرية .. عشان تكسب الاتنين وتضمن لأختك مستقبل مستقر ..
ده حب الاخوات اللي بجد يا فراس .. أقف جنبها تحت أرقص وغني وسقف وعلي صوتك وبين للعالم كله فرحتك بيها .. الزعل والحزن والعزلة دلوقتي مش هيغيروا حاجة .. بس هي هتتعب نفسيًا وهتبقى مشغولة طول الوقت بيك ومش هتقدر تستقر .. انت مترضاش لأختك كده وخصوصًا لما تكون أختك زي غرام اللي مستعده تبيع الكون بحاله عشان بس تبتسم .. هي تستحق منك فرحة عنيك عشانها ومشاركتك ليها أهم يوم في حياتها ..
أنا رحتلها لما لقيتها تايهه وعماله تبص حواليها مش عارفه تركز مع الناس اللي بيباركولها وأول ماشافتني قالتلي فراس يا دالين .. عايزة فراس .. ينفع بقا تسيبها لوحدها كده وانت عارف هي قد إيه متوتره ومحتاجة الأمان والراحة عشان الليلة دي تعدي بسلام !
نظر لها فراس مطولًا وكأنه يقول لها .. مما خلقتِ أنتِ !!.. لقد جعلت قلبه يهدأ قليلًا .. وأعادته إلى رشده .. لكنه الآن سيفقد صوابه تجاهها هي .. كيف له أن يحتمل .. هي بجواره وتُمسك بيده أيضًا وفي غرفته ترتدي ما أحضره هو لها وتنظر لعسليتيه بزرقاوتيها لتحتويه .. لم يكن يدري بأن المسافة بينهما كادت تنعدم وهو يقترب منها ببطء دون أن يدري بالعالم من حوله .. وهي غرقت في بحور عسليتيه ولم تستطع أن تحيد بنظرها عنه .. كأنه ثبتها على هذا الحال .. بدأ يقترب برأسه شيئًا فـ شيئًا حتى كاد يقطع تلك السنتيمترات القليلة بينهما ولكن أجفلهم صوت هاتفها حينما أعلن عن اتصال من عاصم .
وقفت بسرعة وهي تتمتم بتوتر :
اا اا أنا لـ لازم أنزل .
ألقت جملتها وركضت من أمامه بسرعة فتنهد بقوة وهو يمرر يده على وجهه وشعره بضجر .. وأخذ يتمتم في نفسه :
أنا أي اللي بيحصلي ده ؟.. ليه مبكونش على بعضي وهي قريبة كده ؟!!.. لحد امته هنفضل كده !!.. وقف فجأة ودلف إلى دورة المياه واغتسل ليستفيق قليلًا ثم هندم ملابسه وشعره ونزل للأسفل .
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كانت تقف حياه ونظرها معلق على جنات التي لم تنطق أو تتحرك من مكانها .. فقط ينظران لبعضهما في صمت تام ..
شدا بهدوء وترقب :
هـ هو انتوا تعرفوا بعض ؟
السيدة حياه منتبهه :
اا آه كنا أصدقاء النادي .. إزيك يا جنات ؟.. عامله إيه ؟
السيدة جنات بابتسامة متوترة :
بخير الحمد لله يا حياه .
شدا :
اتفضلي ياطنط حياه .
جلست السيدة حياه بهدوء بينما تابعت شدا :
دي بقا ياطنط مامة لؤي .. الظابط اللي أنقذ دالي .
السيدة حياه وهي تنظر تجاه جنات بحذر :
لـ لؤي ؟.. لؤي إبنك ظابط شرطة ؟!!
السيدة جنات بهدوء :
أيوه .. عميد في مباحث الجنايات .
ابتسمت السيدة حياه بهدوء وهي تتمتم :
ربنا يحميهولك ويباركلك فيه يارب .
لؤي من خلفهم :
آمين يارب العالمين .
تحولت الأعين إليه فابتسم لؤي لهم بهدوء وهو يتمتم :
إيه ياجماعه والله مقلتش حاجه قبيحة .. أنا بأمن ورا طنط بس .
السيدة جنات بابتسامة :
دي حياه يا لؤي .. مامة دالين .. وده لؤي إبني يا حياه .
تصافح لؤي والسيدة حياه ثم جلس لؤي على المقعد المجاور لشدا مباشرة .. بحيث كانت شدا تجلس بينه وبين بدور .. في حين تجلس السيدة جنات والسيدة حياه بجانب بعضهما .
لؤي وهو ينظر لشدا بترقب : شكلك حلو أوي بالفستان .
نظرت له شدا سريعًا ثم تحولت وجنتيها للإحمرار مما جعل ابتسامة عابثة ترتسم على جانب شفتيه وهو يرى تورد وجنتيها .. يا إلهِ هل تخجل وتتحول وجنتيها للأحمر أيضًا .. هذا يوم سعده .. فهناك الكثير والكثير من جوانب شخصيتها لا يعلم عنها شئ .. هو فقط رأى تلك المتعجرفة سليطة اللسان والتي لا تهتم لأحد أو تُلقي بالًا لأحد .. إنها تبدو حقًا مختلفة .
( عند عاصم وفاتن )
تحركت روح تجاه سندس حينما رأت شادي يبتسم إليها بعد ذهابها لتعرف على الفور بأنها نفسها سندس الذي تحدث معها عنها سابقًا تاركه العنان لعاصم وفاتن كي يتحدثان .
عاصم بهدوء :
فاتن .. ممكن نتكلم شويه .
حاولت فاتن استجماع شجاعتها ولكن خرج صوتها ضعيفًا :
عايز تتكلم تقول إيه ؟
عاصم بتنهيدة أمل :
عايز أعتذر عن اللي حصل مني .. عايز أحسسك بندمي اللي بياكل فيا كل ثانيه وانتي بعيده عني .. عايزك تحسي بقلبي والنار اللي فيه عشان قاعدين على نفس التربيزه ومش قادر أقعد جنبك وأخدك في حضني .. عايزك تسامحيني وأنا بوعدك وعد شرف عمرها ما تتكرر أبدًا وأحكم عليكي بدون ما أسمعك .. عايز نرجع تونا وعصوم اللي كانوا بييجوا ياخدونا من بعض من كتر ما إحنا مع بعض .. عايز نرجع روح واحدة وقلب واحد .. عايز نتجوز وأعملك الفرح اللي حلمتي بيه وأعوضك عن كل الفترة اللي فاتت ..
تنهيدة قوية خرجت عنه قبل أن يتابع بهدوء :
عايزك يا فاتن .
فاتن وهي تحاول تمالك دموعها لكنها خانتها فبدأت في الهطول وهي تتحدث من بين دموعها :
انت جرحتني يا عاصم .. شكيت فيا .. اتهمتني بـ .. اتهمتني بأبشع حاجه ممكن تتعمل .. شبهتني بأمي .. أمي اللي انت كنت تعرف إنها .. إنها….
لم تستطع التحدث عنها فتابعت دون أن تتطرق لوصف :
شبهتني بيها .. ضربتني وجرحتني ياعاصم .. أنا يا عاصم ؟.. أنا تشك فيا بعد كل السنين دي ؟.. دا أنا .. أنا معشتش مع أبويا قد ما عشت معاك .. ميعرفنيش أبويا قدك .. يمكن حتى إنت اللي مربيني .. ودلوقتي تعمل فيا كده ؟
عاصم وهو يجاهد ألا يبكي هو الآخر :
ندمت .. والله ندمت .. ندمت ندم عمري .. وأنا هنا عشان اقولهالك من كل قلبي .. أنا شاريكي وهفضل لآخر عمري شاريكي .. بحبك وعايزك ومش عايز غيرك .. انتي وبس .. ومهما صدتيني هفضل اعافر عشانك .. تونايتي .
أزالت فاتن دموعها بأطراف أصابعها قبل أن تتحرك وهي تتمتم :
هغسل وشي .
تحركت فاتن تاركة عاصم الذي زفر بقوة وكأنه يرمي أثقالًا عن صدره .. ثم وقف هو الآخر ولحق بها ..
( عند غرام وعمرو )
عمرو بابتسامة :
مبسوطة ؟
غرام بخجل :
أكتر مما تتصور .
عمرو بابتسامه أكبر :
بتحبيني؟
غرام وقد توردت وجنتيها وهربت عينيها عن عينيه قبل أن يمسك بوجهها ويديره إليه مجددًا وهو يتمتم بهدوء :
متتهربيش من عيني .. بتحبيني ؟
غرام :
عمرو بقى متكسفنيش .
عمرو وهو يضم شفتيه للأمام ويعود بظهره للخلف :
طيب .
شعرت بأنها أحزنته فاقتربت من أذنه وتمتمت بهدوء :
أنا تخطيت الحب من زماااان .. أنا بعشقك .
ابتسم مجددًا وهو ينظر لها بهيام :
وأنا بتنفسك .. ما يلا .
غرام :
يلا إيه ؟
عمرو :
نروح .
غرام وهي تلكزه في كتفه :
نروح إيه إحنا لسه مبقلناش نص ساعه .
عمرو :
طب ما أنا جعان .
غرام وهي تمسد معدتها :
وأنا جعانه أوي .
عمرو بمكر :
جعانه نفس جوعي يعني؟
غرام ببراءة :
آه .
عمرو ضاحكًا :
طب ما تيلا نروح .
غرام :
وده أي دخله بده .
عمرو بغمزة ماكرة :
مش قلتي جعانه !
غرام وقد فهمت ما يرمي إليه فقامت بلكزه في كتفه وهي تتمتم بخجل :
اه يا منحرف يا قليل الأدب .
علت ضحكات عمرو حتى جذبها من يدها واتجه بها لساحة الرقص حينما بدأت رقصة السلو .. وضع يديه على خصرها وحاوطت هي عنقه وأخذت تنظر في عينيه بحب بيِّن وهي تتمتم :
اوعى تزعلني في يوم ياعموري .
عمرو وهو يداعب أنفها بأنفه :
عمري يا كل عمري .
غرام بابتسامة :
وأنا كمان عمري مش هزعلك أبدا .
عمرو بضحكة :
عمرك مش هتزعليني أبدًا ؟.. طب ودي الواحد يركبها إزاي دي .
غرام :
المهم إنك فاهمني .
عمرو :
فاهمك ياقلبي .. وبحبك زي ما انتي كده .. بتلقائيتك وجنانك وشعرك وعيونك و ..
صمت لتنظر له في تعجب :
و إيه ؟.. سكت ليه ؟
عمرو بغمزة :
مش قلتيلي متكسفنيش .. أنا براعي كسوفك أهو .
غرام بضحكة خفيفة :
لا كتر خيرك فعلا .. بس مش فاهمه برضو .. إيه هو اللي كنت هتقوله ويكسفني .
عمرو وهو يقترب برأسه منها ثم طبع قبلة سريعة فوق وجنتها مما جعلها تقف عن الحركة وهي تنظر له في صدمه .. مما جعله يضحك عليها وهو يقول :
أنا كنت هقول خدودك بس قلت أنفذ عملي أسرع .. وكنت عامل حساب إنك تتكسفي مش تنصدمي .
غرام وهي تحاول استيعاب ما فعله للتو :
اا إنت عملت إيه ؟
عمرو بابتسامة :
إيه ؟!.. أعمل تاني عشان تتأكدي من اللي عملته .
توردت وجنتيها ونظرت للأسفل ليتابعا الرقص على صوت ضحكات عمرو المتسلية بخجلها اللامحدود .
يتبع ..